شكراً

img
أقلام 0 أحمد الهبدان الوسوم:,

أحمد الهبدان

للكلمة أثر ولها تأثير، فهي ليست مجرد حروف خارجة وأصوات عابرة، من بين الكلمات التي نستعملها فيما بيننا يومياً وبكثرة كلمة (شكراً)، في المسجد و المنزل والعمل والمطعم والشارع وفي كل مكان وزمان.

ديننا الحنيف يحثنا على ذلك، ويؤكد علينا شكر من يقدم لنا خدمة، فكم سمعنا هذه المقولة كثيراً (من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق)، وكم وكم من الآيات القرآنية التي وردت تحث على الشكر، وذُكرت في عدة مواضع.

وقد وعد الله عز وجل عباده الشاكرين بالزيادة، في حال شكرهم له سبحانه، وهنا نشير إلى الآية السابعة من سورة إبراهيم التي أكدت هذا المعنى، في قوله تعالى﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾، وفي تفسيره لهذه الآية يقول صاحب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل سماحة آية الله العظمى الشيخ مكارم الشيرازي: “يمكن أن تكون هذه الآية من كلام موسى لبني إسرائيل التي دعاهم فيها إلى الشكر في مقابل ذلك النجاة والنصر والنعم الكثيرة، ووعدهم بزيادة النعم، وفي حالة كفرهم هدّدهم بالعذاب، ويمكن أن تكون جملة مستقلّة وخطاباً للمسلمين، ولكن على أيّة حال فالنتيجة واحدة، لأنّه حتّى إذا كان الخطاب موجّهاً لبني إسرائيل وروده في القرآن الكريم ليكون درساً بنّاءاً لنا” انتهى.

(شكراً) ما أسهلها من كلمة، وما أعظمه من أجر، وأصدقه من وعد، فنعم الرب ربنا، يحثنا على شكره ويكافئنا على ذلك بالزيادة.

 فحري بنا ونحن عباده المحتاجون لرحمته أن نلهج بشكره، حين نصبح ونمسي، حين نوفق لفعل الخيرات والطاعات، حين نرزق بأي رزق، نشكره في السراء والضراء.

ولعل مناجاة الشاكرين لسيدنا ومولانا الإمام زين العابدين (ع) تُعلمنا كيف نشكر الله، يقول: “إلهي أذهَلَني عَن إقامَةِ شُكرِكَ تَتابُعُ طَولِكَ وَأعجَزَني عَن إحصاءِ ثَنائِكَ فَيضُ فَضلِكَ وَشَغَلَني عَن ذِكرِ مَحامِدِكَ تَرادُفُ عَوائِدِكَ وَأعياني عَن نَشرِ عَوارِفِكَ تَوالي أياديكَ، وَهذا مَقامُ مَن اعتَرَفَ بِسُبُوغِ النَّعماءِ وَقابَلَها بالتَّقصيرِ”.

ويبين في مقطع آخر نعم الله الكثيرة علينا، ونحن عاجزون ومقصرون عن شكره.
يقول (ع): “فآلاؤكَ جَمَّةٌ ضَعُفَ لِساني عَن إحصائِها وَنَعماؤكَ كَثيرةٌ قَصُرَ فَهمي عَن إدراكِها فَضلاً عَن استِقصائِها فَكَيفَ لي بِتَحصيلِ الشُّكرِ وَشُكري إياكَ يَفتَقِرُ إلى شُكرٍ فَكُلَّما قُلتُ لَكَ الحَمدُ وَجَبَ عَلَيَّ لِذلِكَ أن أقولَ لَكَ الحَمدُ”. أعاننا الله وإياكم على شكره.

الكاتب أحمد الهبدان

أحمد الهبدان
أحمد الهبدان

مواضيع متعلقة

اترك رداً