أقلام

فجوة من مليون كلمة للأطفال الذين لا يُقرأ لهم في البيت

 

بقلم: جيف غرابماير

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

كم هو قليل عدد الكلمات التي قد سمعها البعض عند  بلوغهم عمر دخول الروضة  كشفت دراسة جديدة أن الأطفال الصغار الذين يقرأ  والداهم ( الأب والأم)لهم خمسة كتب في اليوم يدخلون رياض الأطفال بعد أن سمعوا مليون وأربعمائة كلمة أكثر من الأطفال الذين لم يُقرأ لهم  قط.

وقالت جيسيكا لوغان Logan، المؤلفة الرئيسية للدراسة والأستاذة المساعدة للدراسات التربوية في جامعة ولاية أوهايو، إن “فجوة المليون كلمة” هذه يمكن أن تكون مفتاحًا في تفسير الاختلافات في عملية تطور المفردات والقراءة لديهم.

حتى الأطفال الذين قُريء لهم كتابًا واحدًا فقط في اليوم سيسمعون حوالي  ٢٩٠ ألف  كلمة إضافية عند وصولهم السنة الخامسة من العمر مقارنة بالأطفال الذين لا يقرأون كتباً بانتظام مع أحد والديهم أو مع من يرعاهم.

وقالت لوغان، وهي عضو في مركز  كراين Crane لأبحاث ومنهج الطفولة المبكرة بولاية أوهايو (١): “إن الأطفال الذين يسمعون المزيد من الكلمات  سيكونون أكثر استعدادًا لرؤية تلك الكلمات مطبوعة عند دخولهم المدرسة”.

“من المحتمل أن يكتسبوا مهارات القراءة بسرعة وسهولة أكبر.”   نشرت الدراسة على الإنترنت في مجلة طب الأطفال التنموي والسلوكي Journal of Developmental and Behavioral Pediatrics (٢)   قالت لوغان إن فكرة هذا البحث جاءت من إحدى دراساتها السابقة، والتي وجدت أن حوالي ربع الأطفال في عينة وطنية لم يقرأ لهم أبدًا وربعاً آخر منهم نادراً ما يقرأ لهم (مرة أو مرتين أسبوعيًا).

“حقيقة أن لدينا الكثير من أولياء الأمور الذين قالوا إنهم لم يقرؤوا أبدًا أو نادراً ما يقرؤون لأطفالهم كانت مفاجئة لنا.  وقالت لوغان: “أردنا معرفة ما قد يعنيه ذلك لأطفالهم”.

كتاب أطفال ملون  مطبوع  على ورق مقوى board book    تعاون الباحثون مع مكتبة كولومبوس متروبوليتان (٣) التي حددت ال ١٠٠ كتاب الأكثر  توزيعاً من كل من كتب الأطفال الملونة المطبوعة على ورق مقوى board books (٤) (التي تستهدف الرضع والأطفال الصغار) وكتب الصور  (التي تستهدف أطفال ما قبل المدرسة. وهي تجمع  بين الروايات المرئية واللفظية في شكل كتاب، وغالبًا ما يستهدف الأطفال الصغار).   كتاب صور  picture book     اختارت لوغان وزملاؤها بشكل عشوائي ٣٠ كتابًا من قائمتي الكتب هاتين وحسبوا  عدد الكلمات الموجودة في كل كتاب.

وجدوا أن الكتب الملونة المطبوعة على ورق مقوى يحتوي  كل منها على ١٤٠ كلمة في المتوسط، بينما تحتوي كتب الصور  على ٢٢٨ كلمة في المتوسط.

بهذه المعلومات، قام الباحثون بحساب عدد الكلمات التي يمكن للطفل أن يسمعها من حين ولادته الى عيد ميلاده الخامس على مستويات مختلفة من القراءة.

وافترضوا أن الأطفال سيقرأ لهم الكتب الملونة المطبوعة على ورق مقوى  board books إلى عيد ميلادهم  الثالث والكتب المصورة picture books ستقرأ لهم في العامين اللاحقين، وأن كل جلسة قراءة (باستثناء صنف واحد) سوف تشتمل  على كتاب واحد.  كما افترضوا أن أولياء الأمور الذين قالوا أنهم لم يقرأوا لأطفالهم أبداً قد قرأوا كتابًا واحدًا لأطفالهم في كل شهرين.

استنادًا إلى هذه الحسابات، إليك عدد الكلمات التي كان بإمكان الأطفال سماعها بحلول عمرهم  الخامس: الأطفال الذين لم يُقرأ لهم أبدًا سمعوا ٤٦٦٢ كلمة ؛  والأطفال الذين قُرأ لهم مرة  إلى مرتين  في الأسبوع سمعوا ٦٣٥٧٠ كلمة ؛  والأطفال الذين قُرأ لهم ثلاث إلى خمس  مرات في الأسبوع سمعوا ١٦٩٥٢٠ كلمة ؛ والأطفال الذين قُرأ لهم يوميًا  سمعوا ٢٩٦٦٦٠ كلمة ؛  والأطفال الذين قُرأ لهم خمسة كتب في اليوم سمعوا مليون و ٤٨٣ ألف و ٣٠٠ ( 1،483،300 ) كلمة.

وقالت لوغان: “فجوة الكلمات التي تفوق المليون كلمة بين الأطفال الذين نشأوا في بيئة غنية بالقراءة والكتابة وأولئك الذين لم يُقرأ لهم  أبداً أمر مثير للدهشة”.    فجوة الكلمات التي تم بحثها  في هذه الدراسة ليست  هي المشكلة  الوحيدة التي قد يواجهها الأطفال.

تشير دراسة مثيرة للجدل أحريت عام ١٩٩٢ (٥) إلى أن الأطفال لأولياء امور  فقراء ( يتربون في حالات فقر) يسمعون حوالي ٣٠ مليون كلمة أقل في المحادثات عند وصولهم  عمر ٣ سنوات من اولائك  الذين هم من خلفيات أكثر غنىً.  وتشير دراسات أخرى جاءت بعدها  إلى أن الفجوة البالغة ٣٠ مليون كلمة قد تكون أصغر بكثير من هذا العدد  أو حتى غير موجودة.

وقالت إن فجوة الكلمات في المفردات في هذه الدراسة تختلف عن فجوة الكلمات التخاطبية  conversational وقد يكون لها آثار مترتبة مختلفة على الأطفال.

“هذا لا يتعلق بالتواصل ( بالمحادثات) اليومي.  وقالت إن الكلمات التي يسمعها الأطفال في الكتب ستكون أكثر تعقيدًا، وكلمات صعبة أكثر مما يسمعون من مجرد التحدث إلى والديهم وآخرين في المنزل.

على سبيل المثال، قد يكون كتاب الأطفال عن طيور البطريق في القارة القطبية الجنوبية – حيث يقدم كلمات ومفاهيم من غير المرجح أن تظهر في المحادثات اليومية.  “إن الكلمات التي يسمعها الأطفال من الكتب قد يكون لها أهمية خاصة في تعلم القراءة”، كما قالت لوغان.   وقالت لوغان إن فجوة المليون كلمة التي وُجدت  في هذه الدراسة من المرجح أن تكون رقماً تقديرياً.

سيتحدث أولياء الأمور غالبًا عن الكتاب الذي يقرؤونه مع أطفالهم أو يضيفون عناصر إذا قرأوا القصة عدة مرات.  الحديث “خارج النص” هذا سيعزز المفردات الجديدة التي يسمعها الأطفال وقد يضيف المزيد من الكلمات، نتائج هذه الدراسة تبرز أهمية القراءة للأطفال.

“التعرض للمفردات مفيد لجميع الأطفال.  يمكن لأولياء الأمور  الإستفادة من  الكتب المناسبة لأطفالهم من المكتبة المحلية. “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى