السعادة الحقيقية ليست عن ان تكون سعيداً في كل الأوقات

img
أقلام 0 بشائر الوسوم:,

ترجمة : عدنان الحاجي

على مدى العقدين الماضيين، حركة السيكولوجيا الإيجابية نورت الأبحاث  النفسية بعلوم السعادة والإمكانات البشرية والازدهار.

هذا العمل  يبين  بأن السيكولوجيين لا ينبغي أن يبحثوا  في الأمراض النفسية فحسب، بل أيضا يحب ان يبحثوا فيما يجعل الحياة تستحق العيش فيها.  الأب المؤسس للسيكولوجيا  الإيجابية، مارتن سليجمان، يصف السعادة أنها  ممارسة  المشاعر الإيجابية المتكررة، كالفرح والإثارة والرضا ( القناعة)، مضاف اليها  مشاعر أكثر عمقاً ذات مدلول  وهدف.

وهي تدل على  عقلية إيجابية في الحاضر ونظر  متفائل للمستقبل. والأهم من ذلك أن خبراء السعادة قد أشاروا  بأن السعادة ليست سمة مستقرة وغير قابلة للتغيير، ولكنها شيء مرن يمكننا العمل عليه و نسعى  لتحقيقه في نهاية المطاف .

اقوم بعمل  ورش عن السعادة على مدى السنوات الأربع الماضية مستندة على أدلة من مجال علم النفس   أعلاه. الورش  متعة ولقد اكتسبت سمعة باسم “السيدةالسعيدة”، ولكن آخر شيء أود من الكل ان يصدق  بأنني سعيدة في كل الأوقات. السعي من أجل حياة سعيدة شيء ، ولكن أن نسعى  لأن نكون سعداء في الأوقات كلها امر غير واقعي.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن المرونة السيكولوجية (النفسية) هي مفتاح للسعادة والعافية  العظيمين. على سبيل المثال،  كوننا منفتحين  على تجارب  عاطفية ولنا القدرة على تحمل فترات من  عدم الراحة  يمكن أن يسمح لنا بالتحرك نحو وجود زاخر و وهادف أكثر.

وقد أثبتت الدراسات أن الطريقة التي نستجيب بها لظروف حياتنا لها تأثير  على سعادتنا أكبر من الأحداث نفسها. إن الشعور بالإجهاد والحزن والقلق على المدى القصير لا يعني أننا لا نستطيع أن نكون سعداء في المدى الطويل.

طريقان  إلى السعادة من جهة فلسفية هناك طريقان إلى الشعور بالسعادة:الهيدونيك hedonic  و اليوديمونيك eudaimonia.

وجهة نظر الهيدونيين أنه من أجل أن نعيش حياة سعيدة يجب علينا زيادة  المتعة وتجنب الألم.

وجهة النظر هذه  هي عن إشباع شهوات الإنسان ورغباته، لكنها غالبا ما تكون قصيرة الأجل، على النقيض من ذلك، فإن مقاربة ال يوديمونيك تأخذ نظرة بعيدة. وهي تدعو  الى أن علينا أن نعيش بشكل حقيقي ومن أجل الخير الأعظم. وينبغي أن نسعى وراء  المعنى والإمكانيات من خلال الطيبة  والعدالة والصدق والشجاعة.

إذا رأينا السعادة بالمعنى الهيدونيكي  علينا أن نواصل البحث عن ملذات وممارسات  جديدة من أجل “زيادة ” سعادتنا.

وسوف نحاول أيضا الحد من المشاعر غير السارة والمؤلمة من أجل الحفاظ على مزاجنا عالياً، ولكن إذا أخذنا مقاربة اليوديمونيك  فإننا نسعى جاهدين إلى  المعنى، باستخدام نقاط قوتنا للمساهمة في شيء أكبر من أنفسنا.

وهذا قد ينطوي على تجارب ومشاعر غير سارة  في بعض الأحيان، ولكن غالباً ما يؤدي إلى مستويات أعمق من الفرح والرضا. وعليه  الإستمتاع بحياة سعيدة ليس بتجنب الأوقات الصعبة، بل أن  تكون  قادراٌ  على الاستجابة للشدائد بطريقة تسمح لك أن تبرز من خلال التجربة.

النمو  من الشدائد  تبين البحوث أن خوض الشدائد يمكن أن بكون في الواقع جيداً بالنسبة لنا، اعتماداً على كيف نستجيب  لها، تحمل الشدائد  يمكن أن يجعلنا أكثر مرونة ويؤدي بنا إلى اتخاذ إجراءات في حياتنا، كتغيير وظائفنا أو التغلب على الصعاب .

وفي دراسات الناس الذين يواجهون صدمات نفسية ، يصف الكثيرون تجربتهم كمحفز للتغيير والتحول العميقين، مما يؤدي إلى ظاهرة تعرف باسم “النمو ما بعد الصدمة”.

في كثير من الأحيان عندما يواجه الناس شدة أو مرض أو خسارة، يصفون حياتهم بأنها أكثر سعادة وهادفة أكثر  كنتيجة لذلك.  على عكس حالة الشعور بالسعادة، وهي حالة عابرة، أن تستمتع  بحياة أكثر سعادة هو عن نمو شخص عبر  إيجاد معنىً.

فهو يتعلق بقبول إنسانيتنا بحلوها  ومرها، والاستمتاع بالمشاعر الإيجابية، وتسخير المشاعر المؤلمة من أجل الوصول إلى إمكاناتنا الكاملة.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً