عندما يتقاطع دور الإدارة التشريعية (الموارد البشرية) مع الإدارة التنفيذية، لمن الغلبة؟

img
ميثم المسكين
0 الوسوم:, ,

ميثم المسكين

تسعى إدارة الموارد البشرية لخلق تنظيم داخلي مقتبس من الأنظمة والقوانين ذات العلاقة، والمتوافقة مع طبيعة أعمال المنظمة بهدف تحقيق توازن يين الحقوق والمصالح لطرفي العمل (الموظف ورب العمل).
في الجانب الآخر تسعى المنظمة بطبيعتها الربحية لتحقيق المكاسب وتقنين المصاريف، وهو دور مشروع من أجله تم تأسيس المنظمة.

ولو تمعنا في تفاصيل العلاقة بين الإدارتين سنجد أنها تتقاطع كثيراً ولا سيما إذا غلب على المنظمة الحس الربحي، وغاب عنها الحس التنظيمي من خلال مركزية القرارات، وغاب عنها الحس الاجتماعي أيضاً (المسؤولية الاجتماعية).
من خلال هذا المقال سأطرح لكم أنموذجاً يتمثل في إحدى الشركات العالمية، وكيف تمكنت من تحقيق معاييرها التنظيمية بشكل دقيق جداً رغم التباعد الجغرافي بين إدارتها الأم وفروعها المنتشرة بين القارات.

عندما يصدر أمر مباشر (مخالف للتنظيم الداخلي) من الإدارة التنفيذية تجاه إدارة الموارد البشرية ستكون إدارة الموارد البشرية أمام خيارات محدودة، طبيعتها مجملاً التضحية، فإما أن تواجه إدارة الموارد البشرية الإدارة التنفيذية وترجعها عن قرارها أو تقنع الإدارة التنفيذية في تعديل قرارها بما يتناسب مع التتنظيم الداخلي، فإن تحقق ذلك، فذلك مثال نموذجي لتوافق الإدارتين.
وفي أنموذج آخر قد تصر الإدارة التنفيذية على تمرير قرارها وتصر إدارة الموارد البشرية أيضاً على منع القرار أو تعديله. وفي مثل هذا السيناريو ستهتز العلاقة بين الإدارتين مما يجعل المستقبل الوظيفي لإداراة الموارد البشرية محل مراجعة، أو أن يتم تمرير القرار دون مناقشة لتتجنب إدارة الموارد البشرية أي تصادم يمكن أن يخل بمستقبلها الوظيفي، وفي أنموذج آخر ربما تزكي إدارة الموارد البشرية القرار وتزيد عليه باعتباره قرباناً للإدارة التنفيذية.

ما يجعل جميع الاحتمالات مطروحة هو إمتلاك الإدارة التنفيذية المستقبل الوظيفي لإدارة الموارد البشرية مما يجعلها عاجزة أحياناً عن تطبيق التنظيم بالشكل الصحيح، وذلك من أجل حماية مستقبلها الوظيفي. أحد الفنادق العالمية صنعت أنموذجاً تنظيمياً يضمن لها تحقيق معاييرها التنظيمية بشكل دقيق، ويمنع المستثمر والمالك الحقيقي للفندق من التدخل في الأعمال التنظيمية والإدارية، فبمجرد حصول المستثمر على رخصة التشغيل من قبل الإدارة الأم للفندق يتم تعيين مدير عام من قبلها لمدة خمسة أعوام غير قابلة للتمديد. صلاحيات المدير العام تنظيمية وإدارية بحته يتم بموجبها تحقيق المعايير التنظيمية بطريقة نموذجية تسمح بتحقيق التنظيم الداخلي بشكل صحيح غير قابل للتجاوزات ويحول دون إمكانية تدخل المالك.

لو طبقنا هذا النموذج في سوق العمل من خلال جعل إدارة الموارد البشرية خاضعة إدارياً لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ستتقلص التقاطعات بين الإدارتين وستتقلص معها المنازعات العمالية أيضاً. قسم الموارد البشرية قسم حساس جداً، وإذا لم تتم إدارته بشكل نموذجي قد يتسبب في أزمة حقيقية، فهو محطة توظيف مخرجات جبارة من المؤسسات التعليمية والاقتصادية.

اترك رداً