أقلام

اختيار الزوجين بثقافة ووعي (١)

 

مرتضى الباشا*

أيها الأحبة، ها نحن نبدأ بالإبحار في موضوع جديد، شيق وممتع، وضروري ومؤثر جدًا في حياتنا، ومن خلاله نرسم الخطوط العريضة لسعادتنا في الدنيا والآخرة.

ومن خلال هذه السلسلة سنتعرف على العديد من مواطن الخلل في الأسلوب التقليدي الذي نتبعه في اختيار (الزوج أو الزوجة).

ونبدأ معًا إن شاء الله تعالى في منهجية جديدة، تبتني على الوعي والثقافة في عملية الاختيار.

كل منا لم يختر والديه من يكونا، ولكنه يختار غالبًا القرين (الزوج أو الزوجة) الذي سيعيش معه بقية حياته.

من جهة أخرى، فدور الوالدين في سعادة أو تعاسة الأبناء واضح وكبير، إلا أنه يبدأ بالضعف والتقلص إثر عوامل متعددة، ومنها انشغال الأبناء بالمدرسة، وانتقالهم في مرحلة الجامعة مثلاً إلى الدراسة في مكان بعيد، إلى أن يصل الأمر إلى الاستقلال عن الوالدين.

وبعبارة أخرى: يبقى الأبناء في رعاية الوالدين المركزة (مع تفاوت حسب عوامل مختلفة) إلى سن الثامنة عشر.

أما رعاية وتأثير الزوجين على بعضهما فيمتد إلى بقية العمر، فهو من حيث المدة الزمنية أطول، وربما يستمر خمسين سنة أو أكثر.

*************
من التعبيرات الصحيحة والدقيقة عن الزوجين أنهما (شريكا حياة)، نعم فمن تختار سيكون معك بقية عمرك، لذا يجب أن نختاره بعناية فائقة.

الشريك هو الشخص الذي يسكن معك في بيت واحد، وتضع رأسك مع رأسه على وسادة واحدة، وهو الشخص الذي تحتك به كل يوم سواءً بابتسامته، أو بتقطيبه وتكشيره، سواءً بهدوئه أو بصراخه.

(هو) الرجل الذي قالت له الفتاة: زوّجتك نفسي، ويا لها من عبارة كبيرة وعظيمة!!

و(هي) الفتاة التي قَبِلتَ بها أمينة على شرفك وعرضك، ومصدرًا للحب والحنان والعاطفة في بيتك، وأمًا لأبناءك، وشريكة في أموالك بل وعمرك.

لكن ذلك لا يعني أنّه بالضرورة (شريك في سعادتك)، بل ربما يكون (شريكًا في تعاستك وشقائك).

إن أحسنت اختيار (شريك الحياة) سيكون عاملاً في سعادتك ونجاحك وراحتك.
وإن أسأت اختياره سيكون عاملاً في تعاستك وتعثّرك وشقائك.

(الشريك السيء) يشترك معك في الحزن والتعاسة، ولكن ليس بمعنى أنه ينصرك ويقف بجانبك، بل بمعنى أنه غالبًا يعيش الحزن والتعاسة ويندب حظه كما تفعل أنت.
وبعبارة أخرى:
إذا كان الزوجان متنافرين، فهذا غالبًا ينعكس على كليهما، فيبقى الطرفان متضجرين، قلقين، كل منهما يندب حظه، ويتجرع الغصص إثر الغصص في كل يوم إلى سنين متمادية، والسبب أنّه اقترن بالآخر.

إذن، لتعيش مرتاحًا مع الآخر، ويعيش هو أيضًا مرتاحًا معك، يجب أن نحسن الاختيار.

———————

* الشيخ مرتضى الباشا: أستاذ في الحوزة العلمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى