أقلام

يدور الإنسان حول مدارين: النفس والآخر! يا ترى إي منهما هو المدار السائد!؟

د. علي القضيب

منذ ان خلق الله الانسان وهو يتعلم ويستكشف الطبيعة ويحاكيها. الفضول يعود الى زمن أبينا آدام وولديه قابيل وهابيل حيث قتل قابيل أخاه لكنه عجز أن يوازي سوءة أخيه لولا أن بعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه.

فمعظم العلوم أول ما اكتُشفت كانت استلهامًا ومحكاهً للطبيعة بما في ذلك مورفولوجيا وهندسة أوراق الأشجار (هندسة الفرا كتاليات أو الكسريات)، حيث استوحى منها الانسان هندسة اشكال مختلفة وجميلة لمبانٍ معمارية وتصميم مختلف الآلات والأدوات بما فيها الآلات المستخدمة في السلم الحرب. فنرى بعض المباني قد بنيت على هيئة أشجار وبعضها بني على هيئة أقفاص صدرية وبعض الطائرات صممت على هيئة طيور، وبعض الغواصات البحرية اتخذت شكلها من بعض الاسماك وغيرها من الكائنات البحرية. هذا النوع من المحاكاة في الشكل لم يأت اعتباطا وانما لهذه الاشكال مدلولاتها الهندسية، ففي تصميم الطائرات، مثلًا، هناك متطلبات صناعية كثيرة ومنها تقليل مقاومة تدفق الهواء وتسهيل الانسيابية وتقليل الاحتكاك وتحمل الأثقال والضغوط

لو أمعنا النظر قليلًا في هذا الكون ابتداء بالذرة وانتهاءً بالكواكب والمجرات لوجدنا انها كلها تسير وفق نظام في غاية الدقة. ولكي أقرب لك المعنى، حركة الكواكب الدؤوبة تقع ضمن مدارين، فهي تدور حول نفسها وفي نفس الوقت تدور حول النجم الذي تقع هي ضمن مجموعته. فمثلا الأرض تدور حول نفسها ومنه يتعاقب الليل والنهار وتدور حول الشمس دورة كاملة في السنة ولذلك تتعاقب الفصول الأربعة. الذرة هي الأخرى تحتوي على الكترونات تدور حول نفسها وفي نفس الوقت تدور حول النواة.

وبشكل عام، هكذا يمكن أن نتصور هذا النوع من الدوران يجري في كل شيء حيث تدور حول مدارين: الشيء يدور حول ذاته ويدور حول آخر. المدار الآخر هذا نسميه هنا: ” مدار الانتماء “هو الذي يعمل على توازن واتزان الاشياء.

فهذا القانون الذي يحكم الكون هو نفسه الحاكم على الانسان، الذي كرمه الله وخلقه في أحسن تقويم والذي وصفه الامام علي:” وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر.” ولذا هو الآخر أيضًا لديه مداران: مدار حول نفسه ومدار حول الآخر – اسرته ومجتمعه. مثلًا.

ولكن نمط الدوران السائد هو دوراننا حول الآخر وقلما نجد الدوران النظير حول النفس، مما يخلق نوعًا من الارباك والقصور عن تحقيق الاتزان والتوازن لأنفسنا – إذن أين” ولنفسك عليك حق”؟

ان الدوران حول النفس هو بمثابة طاقة متجددة تساعدنا وتحقق لنا العزم والقدرة على الدوران حول الآخر، اذ فاقد الشيء لا يعطيه،” كما يقولون. لذلك حتى نمتلك العزم والقوة المطلوبين للدوران حول الآخر نحتاج الى الركون الى النفس أولًا وإذا لم ندر حول أنفسنا نكن كمن يعمل بنصف طاقتنا او كمن يملك نصف عملة.

لك ان تتخيل ان الانسان هو دائمًا في حركة، حتى وهو جالس لا يتحرك، ولكن في الواقع هو يتحرك بحركة تفكيره وجل حركته هذه تدور حول الآخر، بعبارة أخرى، يتحرك ضمن مدار الآخر. ولذلك فالاجدر بنا ان نسعى لإيجاد حركة حول أنفسنا قبل أن ندور في مدار الآخر، وعلينا بعدها أن نقيم نوعية وكفاءة مدارنا حول الآخر بين الفينة والأخرى حتى نحافظ على مدار متوازن ومتزن. وهنا تأتي الحاجة الى التصالح مع الذات لنحقق الهدف من مدارانا حول أنفسنا؛ وعلينا بعد ذلك اختيار المدار الآخر بعناية والمتمثل في انشاء اسرة صالحة واختيار أصدقاء مخلصين.

وهنا أود ان اقترح خمسة أمور إذا ما مورست فسترفع رصيد دوراننا حول أنفسنا:

قم بالاسترخاء والتأمل فقد يكون التركيز على التنفس (الشهيق) العميق والزفير واحدة منها

مارس التمارين الرياضية بشغف وباستمراركما لوكنت تتنفسها

تصرف في هذه الحياة كما لوكنت زائرًا راحلًا – لا تنزعج كثيرًا فعالمنا ليس مثاليًا

حفز الجانب الروحي من خلال تأدية الاعمال الروحية المتنوعة بشغف وحضور واعً

لا تبخل على نفسك وكن كريمًا معها – فأنت الذي جمعتها والله هو الذي وهبك، كافئ نفسك، فالكرم يبدأ بإكرام النفس

هذه خمسة أنماط! انا متأكد لو جربناها سنشعر بطاقة تزيد من عزم دوراننا حول أنفسنا وبالتالي تساعدنا على جعل الدوران حول غيرنا ممارسة ممتعة وسعيدة.

أريد ان أوجه لك الآن سؤال وهو يا ترى في أي المدرات انت تسير؟

وما هو المدار الذي حصل على نصيب الأسد عندك؟

فرصتك الآن للتغير ولن ارهقك كثيرا يكفي واحدة مما قيل وسترى نفسك عندك الفضول لتجربة الباقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى