أقلام

البُعْد الصامت

جواد المعراج

إن تكوين الصداقات متعلق بالقدرة على معرفة شخصية الآخر واهتماماته، والتأقلم مع السلوكيات التي يمارسها ذلك الشخص، وكل إنسان مختلف من ناحية الصفات وطريقة التعامل والاهتمامات، فليس كل البشر متشابهون في التعاملات وأساليب الحياة.

أحيانًا- سبحان الله- نلتقي بأشخاص معينة ومنذ اللحظة الأولى واللقاء الأول نعجب بهم ونشعر بالراحة في الحديث معهم، وفي الجانب الآخر هناك أشخاص لا تتقبلهم أنفسهنا، ولا تشعر بالترابط معهم منذ اللقاء الأول. هذا لا يعني أن هؤلاء الأشخاص ذوا طباعٍ سيئة أو ينقصهم شيئًا عن البقية، ولكنه أمر طبيعي في نفس الإنسان يدفعه نحو من يرى الراحة والسكينة معه ويشاركه الحديث بدلًا عن الآخر.

الصداقات في بعض الأوقات لا تتخذ المسار الذي يميل للتوفيق والنجاح؛ بسبب عدم تقارب الأمزجة والنفوس البشرية، كما أن للإنسان الحرية في اختيار الصديق وترك من لا يرتاح له سواءً من ناحية التصرفات أو أساليب التواصل؛ فهو غير مجبر على التواصل والتعمق معه في العلاقة في حال إذا كانت علاقة غير مثمرة بالفائدة وتفتقر إلى التفاهم بين الطرفين.

وفي هذه الحالة إذا رأى الفرد أنه غير مرتاح لصديقه فبإمكانه أن يبتعد عنه بصمت قبل أن يدخل معه في خصومات وجدالات تهدف لتخريب النفسية والمزاج، والمقصود بالبعد الصامت هو أن على الإنسان أن يتحلى بالهدوء والسيطرة على الأعصاب بعيدًا عن الغضب عند لحظة الابتعاد.

من هذا الجزء نرى أن هناك أناس إذا أرادوا أن يعملوا على إنهاء علاقة سلبية معينة يجعلون النهاية الخاصة بها سيئة، وهذا أمر خاطئ. فالشخص بإمكانه أن يتعرف على شخصية الآخر قبل أن يتعمقا في علاقة الصداقة، وهذا طبعًا يتطلب الإبداع والذكاء وامتلاك معارف ومهارات محددة، من أجل تفادي النهايات المبنية على الخيبة والعلاقات غير الناجحة.

وجدير بالذكر أن الابتعاد بطريقة صامتة عن الأشخاص الذين لا يعجبوننا له مزايا، بل أفضل من إهدار العواطف والمشاعر الإيجابية في من لا يستحق أن نضيع يومنا في انتظار ما هو جميل منه، فإن بعض البشر مهما قدمت لهم من خير واحترام سيظلون على نفس التصرفات والعادات السلبية التي تتعب النفس عند التعامل معها.

والخلاصة التي لابد من قولها هي: يفضل أن لا يُصاب الإنسان بالإحباط عند الدخول في علاقة سيئة انتهت معه بامتزاج مشاعر الكراهية والبغض والعصبية معا؛ فمن هذه النقطة عليه أن يتعلم من الخطأ والتجربة والموقف؛ فليس هناك أي داع يؤدي لتدمير الحالة الشخصية والاجتماعية، لأنه من المؤكد أن الشخصيات مختلفة ومتنوعة وشخصية الإنسان نفسيًا تميل لمن يفهمها ويستثنيها.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى