أقلام

الحماية الاجتماعية للأمومة والطفولة

أمير بوخمسين

إن الأم هي المسؤولة عن تهيئة الجو الاجتماعي لنشأة الأطفال نشأة سليمة متكاملة، فهي المنبع العاطفي لأفراد عائلتها وهي المسؤولة الأولى عن تربية أطفال المستقبل.

وإذا كان لا بد من التربية، فعلى المرأة أن تعتني بأنوثتها، وأن تعمل على صقلها وتنميتها وإبرازها، وهذه الأنوثة تتجلى أكثر ما تتجلى في البيت والأسرة، لذلك فإن من الواجب التربوي، أن يعين الزوج والمجتمع المرأة على خلق البيت السعيد، وعلى أن تكون الزوجة الزكية العطوفة الصالحة. ثم إن الأنوثة، تعني الأمومة بجلالها وقدسيتها، الأمومة التي توجد الجنة تحت أقدامها، الأمومة التي تعني التضحية والتفاني والإخلاص. فالمرأة تتحمل من التعب والآلام الكثير، وذلك بسبب قيامها بتربية الاطفال والقيام بشؤون البيت، ومساعدتها ورعايتها والاهتمام بها أمر ضروري وواجب، نصت عليه جميع الرسالات السماوية، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
أما بالنسبة إلى الأطفال، فحقوقهم ورعايتهم تقع على عاتق الأسرة والمجتمع، فهم اللبنة الأولى لقيام مجتمع صالح، حيث يبرز دور الأم ومدى اهتمامها وعنايتها بأطفالها في تلك المرحلة.

وقد اهتم الإسلام بالطفل اهتمامًا ملموسًا وواضحًا، حيث اهتم به فقهاء الإسلام، في أبواب الأسرة وغيرها، إذ جاءت آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول (ص) مبرزة هذا الاهتمام. وكل هذا يؤكد حقوق الطفل ورعايته وحمايته في الإسلام، مما يؤكد فضل الإسلام وتقدمه على ما عداه من الشرائع، وما نصت عليه الاتفاقيات أكده الإسلام من خلال التشريعات التي نص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية، والتي جاء بها قبل ظهور هذه الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

فحقوق الطفل في القرآن الكريم متعددة، منها تحريم قتل الأولاد خوفا من الفقر، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُمْ مِّنْ إمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ الأنعام: 151، وفي السنة يقول الرسول (ص): (حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية وأن لا يرزقه إلا طيبًا)، وغير ذلك كثير.

المجتمعات غالبًا لا تعير اهتمامًا كبيرًا لتربية الأطفال وحقوقهم، وما يحدث اليوم في كثير من دول العالم من انتهاكات لحقوق الأطفال يعتبر أمرًا مؤسفًا ومخجلًا. ولو تصفحنا التقارير الصادرة عن الجمعيات والمراكز المختصة بالدفاع عن حقوق الأطفال والمهتمة برعايتهم، لوجدنا أن الكثير من الممارسات الوحشية وغير الإنسانية مورست بحق هؤلاء الأبرياء، والكثير منهم ذهب ضحية تلك الممارسات. ففي البرازيل يساق الأطفال إلى السجون ويتم الاعتداء عليهم جنسيًا، والكثير منهم يعد مسكنه الشوارع والأزقة، والأمر نفسه موجود في معظم دول العالم الثالث، وخصوصًا الفقيرة منها، التي يوجد فيها تضخم سكاني.

يضاف إلى ذلك الولادات غير الرسمية، التي تتم بغير زواج، كما هو حاصل في دول كثيرة من العالم، ويكون مصير هؤلاء المواليد الملاجئ الخاصة باللقطاء والأيتام، حيث يعيش الطفل في حضن غير حضن أمه، مما يفقده الحنان والتربية الصالحة، ويكبر، ولديه شعور بالنقص، فإن لم يجد من يربيه ويوجهه فمصيره الضياع والضلال، وهو ما نراه في دول كثيرة في عصرنا الراهن.
وبالرغم من أن الطفولة قد أعطيت قسطًا كبيرًا من العناية والاهتمام، وذلك عبر وضع المشاريع العالمية، إلا أن الانتهاكات في تصاعد مستمر.

إن الإعلان عن اتفاقية حقوق الطفل وصدورها ودعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للتصديق والانضمام إليها، جاء بعد أن تنامت رغبة المجتمع الدولي في تعزيز حقوق الطفل والعمل على إنفاذها، وذلك نتيجة ما يلاقيه الأطفال من ضيق ومعاناة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى