أقلام

متناقضات.. (زمن المتقاعدين)

إيمان الموسى

متقاعد عن العمل = مت …. قاعد.. اللي ياخذ معاش = ما …. عاش
العرب يسمونه نهاية عمرك = الأجانب يسمونه بداية العمر الثالث
ياخذ تقاعد مبكر يرتاح = يستسلم للبدانة والأمراض

كلها تعليقات على المتقاعدين وكاريكاتور ساخر يملأ الصحف عن حالهم.
وللنساء تعليقات ساخرة عن حالة المتقاعد في المنزل (يدور ع البيت ويسكر اللمبات .. جالس بالمطبخ ويهاوش وياكل .. حاير بس يسافر ويتزوج .. يبني البيت ويبيعه، يشتري سيارة ويبدل).
شيء مضحك أن يكون تقدير المتقاعد لنفسه محط سخرية، سواء من المجتمع أو عائلته. البعض يخطط للتقاعد، والاستفادة من خبرة سنوات قضاها في عطاء لا متناهي لمن حوله، للوطن والعائلة والناس، فما الذي يحصل بعد التقاعد؟

البعض يسميهم الفئة المنسية في المجتمع، أو يطلق عليهم المتقاعدين المكتئبين، وهي معاناة حقيقية تعيشها شريحة كبيرة، تضم خبرات حقيقية، منهم متعلمون، ومثقفون، وعمال مهنيون وحرفيون، تحتاج البلد إلى خبرتهم، من الواجب أن تقوم مؤسسة حرة بتبني واحتواء هذه الفئة القيمة من المتقاعدين والاستفادة من خبرتهم في كافة المجالات.

أثناء زيارتي لأمريكا توقفت أمام بوابة السوبر ماركت مشدوهة أمام إمرأة عجوز في عمر جداتنا تستقبل المتسوقين وتقول: (هل من خدمة أقدمها لك فأختصر عليك الوقت، بدل البحث عن حاجتك، فالمكان كبير جدا وأنا هنا لأجل هذه الخدمة). قلت لابني إنني أستحي أن تخدمني هذه (العجوز ) وتحمل أغراضي وتحضر مؤونتي..، فإذا بها تتمتع بحس فكاهي ولباقة مع الناس، وتدخل روح البهجة على كل الموجودين، مع الموظفين صغار السن.
وخرجت وأنا أقارن بين نسائنا اللاتي انتهى دورهن في هذا العمر ، فصارت فقط (تتعبد، وتجلس في البيت لاتخرج إلا لمواعيد المستشفى، والخادمة تمشي بها في الكرسي المدولب).

أيضا في مؤسسات المواصلات وجدت الموظف الكبير في السن بعد تقاعده يعمل بدوام جزئي مع موظفين صغار السن كمرشد لهم، يحل مشاكل العمل، فهو شخص منتظم ودقيق وخبرته تساوي الكثير لديهم.

في المستشفيات يزورهم الدكتور المتقاعد بانتظام حتى تتم استشارته في أي عملية علاجية، فخبرته كالذهب، وتوفر عليهم كثيرا من المال.

في الهند كبار السن لاحدود لعملهم نساء ورجال ويتمتعون، بصحة جيدة، وعطائهم لاحدود له، وبدون مقابل، وله التبجيل، حتى إنهم يلتمسون من رجله البركة عند السلام وهو يقابلهم ببشاشة.

في بلاد القوقاز جميعا رأيت الكبار في السن والمتقاعدين يعملون في العقارات والعمل الحر، والبناء، والزراعة، وتراهم يعملون في كل مكان، لا وجود لكرسي مدولب، فالحياة لديهم تتطلب العمل الدؤوب.

أما عجائز أوروبا فترى المرأة بلا ملل أو كلل تزرع حديقة غناء، وبكل حب لهذا العمل، تضع لمسات فنية جميلة، وتجد الرجل يجدد حياته مع زوجته، ويتفرغون لهواياتهم كالقراءة، والأنشطة الرياضية والسفر، واكتشاف مناطق أخرى من العالم.

لا أدري إلى متى سيبقى دور المتقاعد مجهول!!! فالهدف مفقود!!! والحياة لا طعم لها بدون صحة أو هدف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى