QMP
أقلام

محدودية الحريات للمنظمات

ميثم المسكين

تغطي ساعات العمل اليومية ما يصل كحد أدنى إلى 38% من ساعات اليوم الواحد، ولو جمعنا ما يستغرقه الموظف للتنقل من مقر العمل وإليه، وساعات النوم سنصل إلى نسبة يتضح من خلالها بأن الساعات المتبقية لأسرته ومجتمعه ساعات قليلة جدًا، بالتالي فإن بيئة العمل تشكل الجانب الأكبر في تواصله مع الآخرين، وهذا يقتضي أن تكون المنظمة مجتمع مصغر يلبي المعايير المجتمعية للفرد، ولنصل إلى جوهر الفكرة ينبغي علينا معرفة تعريف المجتمع.

“المجتمع مجموعة الناس تشكل النظام نصف المغلق الذي يشكل شبكة العلاقات بين الناس، ويشير المعنى العادي للمجتمع إلى مجموعة من الناس تعيش سوية في شكل منظّم وضمن جماعة منظمة. والمجتمعات أساس ترتكز عليه دراسة علوم الاجتماعيات، وهو مجموعة من الأفراد تعيش في موقع معين تتربط فيما بينها بعلاقات ثقافية واجتماعية، يسعى كل واحد منهم لتحقيق المصالح والاحتياجات

لو وضعنا المنظمة تحت المجهر، وحاولنا تطبيق أبعاد تعريف المجتمع عليها سنستخلص التالي:
• المنظمة مجموعة أفراد تشكل التنظيم الداخلي الذي يضمن سير العمل وفق معايير معينة.
• المنظمة شبكة شبه مغلقة تنظم آلية علاقات الأفراد التي تعمل معها وتتعامل معها.
• الثقافة القيمية للمنظمات مرتسخة على بناء بيئة عمل تسمح بمستوى من التعايش/الواصل بي أفرادها.
• تعمل المنظمة وجميع أفرادها على نحو أهداف تصب في مصلحة المنظمة، وتعد أهداف المنظمة الهدف المشترك بين جميع أفرادها.

سرد النقاط المذكورة يوضح أن المنظمة عبارة عن مجتمع مصغر يتوجب عليه تبني الروح الاجتماعية، بالتالي فإن بناء بيئة عمل تضمن تحقيق استقرار للموظفين هو نفسه دور المجتمع في تحقيق الأمان لأفراده، حماية حقوق الفرد داخل المنظمة هو نفسه الدور الواجب للمجتمع في حماية أفراده. بيئة العمل والأمان الوظيفية ليست ميزة تتباها بها المنظمات، هي حق من حقوق الفرد، قد تسعى بعض المنظمات لبناء بيئة عمل تعطي أكثر من ما هو مألوف، وتلك حسنة، ولكن لا ينبغي المزايدة عليها فالمجتمع حين يعطي لا يمن بعطائه، ولكن يتباهى بتميزه عن غيره. في الجانب الآخر تكريس الموظف لمهاراته وخبراته، وسعيه لخدمة المنظمة قدر ما يستطيع هو حق واجب تجاه المجتمع المصغر (المنظمة) حتى يتحقق التوازن في العلاقة المجتمعية بين الطرفين.

النظر للمنظمة كمجتمع مصغر لا يقتصر فقط على بيئة العمل، المنظمة أيضًا جزء من تكوين المجتمع وبإمكانها أن تلعب دور في بناء المجتمع أو هدمه، فمن خلال التوظيف والتسريح يمكنها أن تساهم في بناء أسرة الفرد وتدميرها، لذلك ينبغي مكافحة المنظمات التي تنظر لموظفيها كأرقام تتلاعب بها متى ما شائت لتحقق مصالحها دون النظر لتبعات القرار على مستوى الفرد.

ينبغي مراقبة المنظمات من ناحية حجم الشواغر، آلية التوظيف، المحافظة على الموظفين، تطوير الموظفين والقائمة تطول، إدارة المنظمة بنمط رأس مالي بحت يخلق سقف من الحرية تعطي فرصة في إقصاء الفرد تتحول من خلالها من مجتمع مصغر إلى مستعمر همها امتصاص الخيرات لتحقيق مصلحة الطرف الواحد.

 

مطعم الأرز المديني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اتفق تماما مع ما تفضل به الكاتب و اضيف نقطة و هي ان اصلاح بيئة العمل تكون فعالة جدا اذا اتت من الداخل، حيث ان الباحث عن العمل لا يوقع عقد عمل الا بعد استطلاع اراء الموظفين من خلال برامج التواصل الاجتماعي مثل لينكد ان، هذا الامر سيدفع الادارة للتفكير جديا في تحسين بيئة العمل حتى تتمكن من استقطاب الموارد البشرية المؤهلة و البقاء في السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى