أقلام

صديقتي المسيحية (ج١)

رباب حسين النمر

جرياً على عادتها في كل مناسبة إسلامية أو عامة ترسل لي عبارات التهنئة وبعض البطاقات المصوّرة عبر واتساب، في المولد النبوي الشريف، وفي الأعياد والمواسم، أرسلت لي صديقتي المسيحية تهنئة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، فبادرتها بالسؤال:
إيليان عزيزتي، هل في دينكم صيام قبل الكرسميس؟

فأجابت:
نعم ونحن الآن في فترة صيام الأربعين قبل عيد الفصح. وفي فترة الصيام من الممنوعات أكل اللحوم والدواجن، ومشتقات الحيوان مثل الأجبان والألبان والسمك والحلويات نهائياً مدة الصيام.
فقط نتناول الخضراوات والأعشاب.

*إذن صيامكم دون إمساك مطلق؟ فقط تصومون عن أصناف معينة؟

-نحن نصوم عن الأكل والشرب من السادسة مساءً حتى ظهر اليوم الثاني.
ولا نأكل وجبات دسمة ولا حلويات ولا لحوم.
أنتم يصبح ليلكم نهاراً تقضونه أكلاً وشرباً مما لذ وطاب، وتصومون في النهار ومعظم الناس يأخذون إجازاتهم في هذا الشهر ويقضون يومهم نائمين.
بينما نحن نصوم ونمارس حياتنا وعملنا الطبيعي ولا يدري بنا بشر أننا صائمون.

* كم صيام عندكم في السنة؟
-هم صيامان:
الصوم عندنا قبل فترة ميلاد سيدنا المسيح وهو الصوم الصغير، ومدته ٢٨ يوماً.
والصوم الكبير هو صوم الأربعين قبل الفصح وهو ذكرى صلبه وقيامته وصعوده إلى السماء. وفي هذا الصوم نتذكر عذابه واضطهاده وصلبه وهو صيام الرجاء في القيامة.
نحن الآن في فترة الصوم حتى آخر إبريل، ومدته ٤٠ يوماً إمساك وتقشف عن كل المغريات والمأكولات،
نعيش فقط على الخضراوات والشوربات
لا قطايف ولا بقلاوة ولا لحم ولا دجاج ولا أجبان ولا ألبان، ولا بيض.

*هذا هو عيد الفصح؟
-نعم هذا هو الفصح.
عيد الفصح هو انتصار سيدنا المسيح على الشر وقيامته من الموت وصعوده إلى السماء.
هذا هو سر إيماننا وعقيدتنا المسيحية.
والصليب في زمن الرومان كان رمزاً للشر. ولكن سيدنا المسيح أعطى هذا الصليب رمز العطاء والتضحية والمحبة. محبة الله لنا أن نسامح ونغفر ونساعد. وعلمنا أن نسامح أعداءنا.

*صديقتي إيليان
إن شهر رمضان بالنسبة للمسلمين شهر نشاط وعمل وهمّة.
إن خروج للرجل للعمل في الطقس السيء المعروف هنا البالغ الحرارة لهو جهاد.
والمرأة تتضاعف مسؤولياتها برمضان،
إضافة إلي أن استغلال الموسم العبادي يحتاج إلى همة لمن يريد أن يختم القرآن الكريم عدة ختمات ويحرص على الأدعية النهارية وأدعية السحر ودعاء أبي حمزة الثمالي.
ومعظم الناس أعمالهم ودوامهم مستمر. بل تزداد حركة البيع والشراء قوة.
وكفانا فخراً أن الرسول صلى الله عليه وآله حارب المشركين في شهر رمضان، فهو شهر همة وعمل وانتصارات على الذات وعلى الشيطان. وفي هذا العام يؤدي أبناءنا وبناتنا من الطلبة والطالبات اختباراتهم العامة في شهر رمضان.

-نحن كذلك.
كل على دينه الله يعينه
نحن أيضاً نعمل فترة الصيام، ونحن أصحاب شركات ومؤسسات ولنا عائلات ونصلي.
نحن في فترة الصيام نتجرد عن كل ملذات الدنيا، موسم الصيام الكل يحبه وينتظره.

ولكل منا معتقداته وطقوسه لكن الله هو واحد أحد.
نعم رسالة السلام والتسامح والمحبة فقط هي طريقنا للملكوت.

*ولكن هناك تقاطعات..ومتشابهات بين الأديان ومختلف التوجهات والرسالات السماوية.
و كثير ما ترد في كتبنا حوارات بين الله والمسيح، ومن قصصه
وتعليماته للحواريين

– تعاليم سيدنا المسيح هي تهذيب للروح والمسامحة والحكمة في المحبة والعطاء.
هؤلاء هم رسله وليسوا حواريين
هم رجاله تابعوه واخذوا
منه التعليم ونشروه في الأرض، علموا وتلمذوا جميع الأمم.

* وردت تسميتهم بلفظ الحواريين في القرآن الكريم
من هنا أطلقت الاسم

– ليسوا حواريين هم رجال كان منهم الطبيب والكاتب وجابي الضرائب والصياد، امنوا برسالته وتابعوه ودرسوا تعاليمه وعلموها.

*هذا لا يمنع أن الله أحبهم وأعطاهم ميزة ما داموا مخلصين.

-المسيح لم يعص الله بل قال لتكن مشيئتك لا مشيئتي.

*الرسل معصومون  لا ينطقون عن الهوى
و يذكرني حديثك عن تضحيات المسيح، بكربلاء الحسين عليه السلام حينما يقول ما خرحت أشراً ولا بطراً ولكن لطلب الإصلاح في أمة جدي، وما قدمه من تضحيات في،سبيل توعية الأمة وحفظ الدين.

*لو كان يعصي الله فكيف يثق فيه البشر وكيف يكون مؤهلا لهدايتهم، هذه النقطة التي هي محل اختلاف التاريخ.

-ليس اختلاف بل هو عدم فهم روحانية معناه.
أنتم تعتبرون المسيح نبياً، ونحن نعتبره ابن الله لأنه لم يولد من رجل وإنما من روح الله.
أنتم تقولون ونفخ من روحه برحم مريم
هو ليس بشراً مثلنا إنه من الله، عمل المعجزات وأقام الاموات وشفى المرضى وأخرج الشياطين.

*نؤمن بأن الله نجاه من الصلب وإن من صلب هو يهوذا الإسخريوطي أحد تلامذته الخونة وقد ألقى الله عليه شبه المسيح فصلب
أما المسيح عليه السلام فقد رفعه الله إليه
ولا نعلم شيئا كيف يحيا في السماء
وفي آخر الزمان يهبط إلى الأرض تارة أخرى
ويشكل هو ومهدي الأمة جبهة واحدة للقضاء على الشر ويتحدان معا ويتناصران.
نعتقد بأن المسيح عليه السلام رسول.
النبوة وحي
لكن الرسالة تبيلغ
والمسيح بلغ رسالة ربة وهذا واضح
فكيف لا نؤمن بأنه رسول وقد ذكرنا تعليماته التي بلغها لقومه؟

-لم يفعل أي نبي ما فعله سيدنا المسيح، أنتم تعترفون بهذا ومذكورة.أفعاله في القرآن.

*سلام الله عليهم لكل منهم معجزات.
بالتأكيد معجزات المسيح كانت كثيرة، يحيي الموتى ويبريء الأكمه والأبرص، ولكن هذا لا ينفي،سواها من المعاجز العظام، نبينا محمد صلى الله عليه وآله شق القمر، وكان نبي الرحمة يتميز بمعجزة اللعاب الذي يشفي المريض ويرد الأعضاء المبتورة إلى مكانها.

-أنا قرات القرآن، وقرات التوراة، وكتابنا المقدس.
اطلعت على الكتب المقدسة وعندي ثلاثة كتب في بيتي.
أحترم كل المعتقدات، وكل إنسان كما هو
لا يهمني دينه بقدر ما يهمني أن يكون إنساناً.
لا تحكي لي عن دينك بل تصرف لأعرفك.

* هذا مربط، نعم
الإنسانية للجميع، ،والاحترام للجميع، والتقدير للجميع.

– الله كان له حكمة حين أرسل للبشرية كل الأنبياء
فقط ليعلمنا أنه هو وحده العظيم والمحب والرحيم وليعلمنا كيف نحب بعضاً رغم اختلافنا، وأعطانا الخير والشر وجعلنا ندرك كل منهما وتركنا أحراراً نختار، ولكنه أخبرنا أنه سيأتي يوم الحساب ويدين الأحياء والاموات
وكل منا بحسب أعماله ونواياه. أحبنا أكثر مما نستحق!

* البشرية متسعة بالطبع لا يسعها نبي واحد.
الأزمان تختلف، والظروف تختلف، والناس تختلف،
ولكل قوم هاد.
هم يحتاجون هذا الكم الكبير من الأنبياء الذين يرعونها على طول المسيرة الزمنية.
والله يرعى الجميييع على امتداد الرقعة الزمانية والمكانية.

– ولكن البشر للأسف لا يذكر ربه إلا وقت التعب والحاجة والمرض.
-كل ما أتمناه هو السلام في عالمنا وأن نحب بعضنا رغم اختلافنا
وأن نتقبل الاختلاف دون خلاف، ونحترم الآخر ونترك له اختياراته.
فله رب يحاسبه ولسنا مخولين لذلك.

*كانت ستكون بخير لو الجميع نحى هذا المنحى في الحياة!

– الدين برأيي هو اختيار خاص اما التعامل فهو واجب، والمسلمون يعتقدون أننا نشرك، وهذا غير صحيح.
في اللاهوت وعمق التفسير الروحي للدين والمعتقد المسيحي نقول المسيح ابن الله، وهذا لا يفسر حرفياً.

يتبع ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى