أقلام

هل تحتاج الى سحور ثقيل الدسم في هذا الزمن

أمير الصالح

في زمن ما قبل اكتشاف النفط كان معظم أبناء المنطقة في الخليج العربي يسترزق الله من خلال أداء أعمال جسدية شاقة. وهذا يسمى عمل كسبي يومي، ومعظم الناس يمتهن يومذاك أعمال مهنية شاقة كالزراعة والحدادة والبناء والرعي والحياكة والدباغة والسقي. وكانت طبقة العمال يومذاك تشحن طاقة جسدها في ليالي رمضان بالسحور الكامل والثقيل الدسم لتكون جاهزة وقادرة على أداء مهام الأعمال في صبيحة يوم الغد من أيام شهر رمضان المبارك. ولكون معدل الحرق للطاقة عالٍ بسبب الجهد فان امراض التخمة والسكري في مستويات منخفضة يومذاك.

ما بعد الطفرات الاقتصادية، تطورت أساليب الحياة وزاد مستوى الاعتماد على الآلة وتلاشى الاحتياج للمجهود العضلي الضخم من إنسان الخليج العربي، إلا أن العادات الغذائية لم تتكيف حتى مع المتغيرات المهنية بين قطاع عريض من الناس في مناطق الخليج، فاضحى الكرش سمة وأضحى مرض السكري منتشر بشكل مريع بين أبناء المجتمع. ومع شديد الأسف إرادة معظم الناس ضعيفة في كسر أنماط الاكل والتكييف مع الاحتياج المتغيرة من الطعام. لأنه جهلا تم الصاق سمة الكرم فقط وفقط بالطعام وليس بالمبادرات وإنجاز المشاريع وسد الحاجات.

وأمعن معظم وجهاء المجتمع والمتأثرين بهم على مدى عقود من الزمن ولا سيما ما بعد طفرة النفط على تاكيد وربط صورة الكرم في صورة نمطية واحدة وهي إعداد مائدة طعام كبيرة والشاملة لذبائح متكدسة وخيرات من فواكه وحلى متناثرة بغض النظر عن القيمة الصحية أو آثار وتبعات وقت تناولها على صحة الضيوف ومستوى السكر لديهم ومعدل ازدياد النقرس عندهم وانتفاخ كرشهم.

وكان الشخص الذي يعلق على ضرورة مراجعة أنماط الأكل في السحور أو الأعراس أو المناسبات يقذف بأقبح النعوت، وقد يرميه أحدهم بما ليس فيه من الخصال تشويها لسمعته أو استهزاء بأفكاره أو خشية على مكاسب بطنه.

ومن مصاديق ذلك ضعف الإرادة لدى البعض في تحطيم الرتابة في أنماط مائدة السحور على سبيل المثال. حتى أنك ترى أنه وفي مجاميع مثقفة ومتعلمة لا يستطيعون كسر أنماط وجبات السحور برمضان عن نمط الرز واللحم، فكبسات الرز والولائم الكبيرة هي سيدة السفرة الخليجية في دعوات السحور في معظم المنازل والتجمعات. ويعتقد البعض أن الكبسة (رز ولحم ومفطح لحم) هي الترياق الأفضل لمواجه شبح الشعور بالجوع في نهار شهر رمضان، بالرغم من أن طبيعة أعمالهم في صباح أيام رمضان تكاد أن تلامس وبالكاد حرق عشرة كالوري فقط لكامل النهار. حتمًا سيتكدس الأكل في أجسادهم ويبرز على شكل انبعاجات جسدية مخزية. ومع الأيام يتحول ذلك الأمر إلى أمراض مزمنة متعددة وقد يحتاج لرعاية صحية دائمة أو إجراء عمليات شفط دهون، أو قص معدة، أو الإدراج ضمن برامج تخسيس وزن.

ما هي الحلول المقترحة:

بعد تشخيص كل شخص كمية الطاقة المتوقع بذلها في نهار رمضان من الجيد ما يلي:

١- تقدير كمية الأكل الصحي المطلوب وتجنب النشويات والسكريات والدهون والتركيز على البروتين بالحد المعقول.

٢- تعزيز مقاومة الأكل بتجنب استجابة دعوات السحور المتوج بموائد الرز والكبسات. ويمكنك السؤال قبل الاستجابة لأية دعوة عن طبيعة الأكل الذي سيتم تقديمه إن كنت صاحب ميانة على الداعي لك.

٣- المحافظة على مكتسبات رمضان الغذائية وتهذيب الجسد على الامتناع عن الإفراط في الأكل.

ماهي المقترحات التي تقترحها لتفليم عادة السحور المتضخم بكبسات الرز في حالة وجود ختمة قرآنية أو تجمع اسري :

اقتراح ١: إعادة إنفاق قيمة الوليمة للأيتام أو المحتاجين أو الأسر المتعففة وتثويب ذلك لمن شارك في الختمة وموتاهم

اقتراح ٢: إعادة تقييم خيار الوجبات الغذائية لتكون خفيفة وصحية والباقي من فارق القيمة المالية يصرف في وجوه الإحسان والخير وأعمال البر وتثويب ذلك لأرواح الأعضاء وموتاهم

اقتراح ٣: تنشيط وتجذير فكرة السحور الجماعي المشترك. وفكرته بأن يحضر كل مشارك في الجمع طبق معين بكمية كافية بعد حصر عدد المشاركين، والتنسيق على تنوع الأطباق. وهذا الفعل الحميد معمول به في وجبات الإفطار لدى بعض الأسر وبعض الجيران في مناطق عدة في مدننا الحبيبة بوطننا الغالي.

ملاحظة:

هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر شخصية وليست نقطة إثارة للجدال وإنما استرشاد سبل أنجع لحياة أكثر حيوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى