أقلام

إشراقة للحق وولادة للأمل

أحمد العطافي

في مثل هذا اليوم الثالث عشر من شهر رجب الأصب لم يكن الكون كما هو، فقد انبثق فيه نور غير عادي نورٌ إلهي شع من جوف الكعبة ليولد فيه سيد الأوصياء ذلك الحدث الفريد الذي لم يشهده التاريخ إلا له وحده وكأن الكعبة بكل عظمتها كانت تعرف قدر القادم فاحتضنته جدرانها الطاهرة في لحظةٍ فريدة من لحظات الاصطفاء الإلهي.

مولده كان إشراقة للحق وولادة للأمل وإعلانًا بأن من بُعث بعد خاتم الأنبياء لن يُترك دون هادي أو قدوة ولذا حين نحتفل بولادته فنحن لا نحتفل بشخص بقدر ما نحتفل بقيمة وبمبدأ وبمسيرة امتدت عبر الزمن وما تزال تنير الدروب.

نعم – نحتفل بالعدل الذي مشى على الأرض بالشجاعة التي لم تعرف التردد وبالإيمان الذي لم يخالطه شك – نحتفل بمن كانت كلماته نورًا وأفعاله منارة وسيرته مدرسة لا تنضب من القيم والمبادئ.

فهو لم يكن مجرد رجل فحسب بل مدرسة متكاملة في الشجاعة والعدالة والإيمان – رجلٌ ولد في بيت الله وعاش في بيت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ونام في فراشه ليلة الهجرة ووقف في وجه الباطل ولم يساوم على الحق فقد تجسدت في شخصيته كل القيم التي تسمو بالإنسان وتجعله خليفة الله في أرضه.

ختامًا .. أسأل الله أن يبارك هذه المناسبة في قلوبنا وأن يجعلنا من السائرين على النهج قولًا وعملًا في السر والعلن. فسلام عليه يوم ولد في بيت الله ويوم عاش في رحاب النبوة ويوم استشهد في محرابه ويوم يبعث حيًّا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى