أقلام

الشهرة أفسدت موازين القيم

أحمد العطافي

في مشهد يثير الاستغراب ويكشف خللًا في ترتيب القيم والمبادئ يرفض أحدهم المساهمة مع إخوته في دفع (قَطِيّة) بسيطة لتأشيرة عاملة لرعاية والدته الطاعنة في السن بحجة الظروف أو التكاليف، بينما لا يتردد لحظة في ضخ أموال طائلة في دعم الفرق الرياضية الحوارية والتبرع السخي الذي امتد لسنوات طوال هنا أو هناك، وهو كريم مع من لا يعرف حتى اسمه سعيًا خلف الشهرة والأضواء التي أفسدت موازين القيم.

ليس التقليل من شأن الرياضة فهي مجال مهم يُسهم في بناء المجتمعات والطاقات، كما أنها متنفس ومصدر فخر ولكن أية كفة ترجح في ميزان القيم – أمك – التي أتعبها الزمان وتحتاج من يرعاها أم فريقك الرياضي الذي لا يعلم بوجودك ؟-أليس الأجدر أن تبدأ قطيّتك من حيث يبدأ رضا الله ومن تحت قدمي أمك؟

إن تأشيرة عاملة أو أجرة ممرضة أو مصروف علاج قد تكون عبء مالي لدى البعض ولكنها واجب أخلاقي وإنساني لا يقبل التأجيل، فكما كنا في صغرنا نثقل على والدة لا تنام لقلقها علينا فلنثقل على أنفسنا قليلًا لأجل راحتها في كبرها، فالعطاء الحقيقي ليس ما نمنحه في العلن طلبًا للظهور أو السمعة، وإنما ما نقدمه في الخفاء بدافع من ضمير حي لقلب أحبنا بلا شروط وسهر على راحتنا لسنين طويلة دون انتظار مقابل.

ليست البطولة أن ترفع لافتة للدعم وامك في حاجة بل أن ترفع رأس أمك بدعمك ومساندتك، وليست البطولة أن تبكي عند خسارة فريق وإنما أن تخشى دمعة أم لا تجد من يسندها، وليست البطولة أن تُكرّم في منصة إنما أن تدعو لك أمك في سجودها وتقول: – الله يرضى عليك – فإن كان للرياضة جمهور فللبر بأمك جمهور في السماء، وإن كان للأندية نجوم فلأمك تاج على رأسها من تعب السنين.

فاختر ميدانك بعناية فبعض الانتصارات لا تُرى ولكنها تخلد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى