
أمير الصالح
يبدو أن تكاثر محلات تجارية ومولات متفرقة وسوبرماركات متناثرة، ومطاعم فارهة وغير فارهة، ومقاهي متقاربة، ومعارض عدة، ومحلات تجارية متلاصقة دخلو حلبة التنافس الشديد جدًّا لاستقطاب السيولة المالية للزبائن؛ في ظل تدفق المزيد والمزيد من المعروض التجاري وفتح باب الاستثمار الأجنبي في الآونة الاخيرة أضحى التنافس أقوى وأكثر حدة.
لتمحيص هذا الكلام، لطفًا أخي القارئ وخذ جولة واعمل قائمة إحصائية بعدد البقالات والمطاعم والمطابخ والمقاهي والصيدليات ومحلات بيع أدوات السباكة ومحلات بيع النظارات والملاحم والبوفيات والكوفيهات ومحلات بيع الفول ومحلات إعداد المعجنات ومحلات بيع الزهور وبيع الشوكولاتة ومغاسل الملابس وإصلاح الاجهزة والمكتبات في حيك الذي تقطن فيه، أو في نطاق قطر واحد كيلو متر من بيتك. قد ينصدم بعض القراء أن قاموا بهذا النشاط البسيط وأنجزوا الإحصاء بكل تفاصيلة ولا سيما سكان المناطق المكتظة بداخل المدن الكبيرة؛ لا بل سينصدم بعض القراء إذا اكتشفوا أن عدد من يقومون بإنجاز خدمات التشغيل والصيانة والمناولة لتلكم الأعمال والمحلات والمعارض والمغاسل والمطاعم والمقاهي والبقالات والملاحم والمطابخ وورش إصلاح أجهزة التكييف وتوصيل الطلبات وعمال خدمات الصيانة المنزلية قد يلامس وقد يتجاوز أحيانًا عدد سكان أهل الحي برمته!
الأمثلة تضرب ولا تُقاس
على سبيل المثال في الحي الذي اقطن فيه وجدت ان هناك أكثر من خمسة مطابخ وعشرين مطعم متخصصين في بيع الرز بالإيدامات المتنوعة والمشويات، و٦بوفيات، و٨ محلات بيع ورق عنب، و٧ بوفيهات، و١٢ بقالة، و٧ محلات بيع برجر، و٤ محلات بيع مناقيش، و٤ محلات بيع فول، ومحل بيع كراعين(باجة)، و٥ محلات بيع قهوة، ومحل بيع كيك. أي أن قطاع الأطعمة أخذ نصيب الأسد في الأنشطة. وقد رأينا إغلاقات للبعض منها لأسباب متعددة منها سوء التخطيط، وانعدام الإدارة الناجحة، وعدم فهم كامل لسلوك المستهلك في المكان الذي تم إطلاق المشروع فيه، أو انعدام التسويق الناجح.
لماذا لا يُصنع التفرد والتميز
الاستثمار في المطابخ الغذائية الكبيرة في صالات الأفراح قد يكون موفق أو غير موفق لكون المالك /المستثمر انجز جدوى دراسته الاقتصادية عبر مكتب اقتصادي أو باندفاع بناء على توصية معلم طباخ اعتاد إنشاء مشاريع مطابخ أو عقد تعهدات غذائية كبيرة لصالح شركات خطوط طيران أو ضيافات مميزة.
قد يخفق البعض وقد ينجح البعض الآخر من اصحاب المطابخ وشركات التعهدات الغذائية catering company ، إلا أن هناك خفايا في انجاح المشروع ومنها:
١-النطاق الجغرافي المستهدف
٢-الطاقة التشغيلة المستهدفة للسنوات الثلاث القادمة
٣-السياسة التسويقية ( سعر ثابت – سعر ترويجي عبر العروض – عروض موسمية)
٤-حجم أسطول التوزيع والمناولة
القوة العمالية المتوفرة
٥-المنافسون
٦-الجودة
٧-الأسعار
أنشطة تنعش نشاط المطابخ الكبرى
معظم مطابخ المنطقة موجهة لتلبية احتياج أبناء الوطن وإهمال شريحة الأجانب. فالأجانب في الفترة السابقة كان جلهم عمالًا صغارًا ومتدنيي الدخل. الآن خارطة الأمور تحتم إعادة دراسة الأطباق والأذواق لتكون متعددة.
في الغالب الأعم، تنشط المطابخ في تقديم خدمة الولائم لتغطية المناسبات التالية؛
١- المناسبات الاجتماعية (أعراس، أتراح، غداء خطوبة، وليمة وجهاء، عقيقة، حفل تخرج، … الخ )
٢-المناسبات الرياضية ( فوز ، تتويج، حفل توديع، حفل تدشين، حفل ختام موسم، حفل تحقيق بطولة…إلخ)
٣- الاحتفالات المدرسية
٤- نشاطات احتفالية في الشركات القائمة (حفل نهاية العام المالي/ مائدة إفطار رمضاني)
٥-احتفالات تدشين مشاريع ( انتهاء مشروع/ تدشين مشروع/ افتتاح ملعب / حفل تدشين: مستشفى جديد/ برج سكني/ منتجع بحري سياحي/ مركز تجاري ضخم/ مزاد عقاري/ …إلخ)
أين المطابخ من الصناعة الغذائية
لعل كل أو معظم المطابخ الكبيرة بالمنطقة غفلت عن صناعة المفرزنات الغذائية. عند تجولك في كل السوبرماركت بالدول الغربية خصوصًا فإن الصناعات الغذائية المبردة والمجمدة والوجبات الجاهزة والمعدة مسبقًا تشغل حيز كبير من السوبرماركت. وعليه نوصي بأن يتجه أصحاب المطابخ العملاقة من ذوي الطاقم العمالي الكبير والطاقة التشغيلية المتدنية إلى إعادة توجيه البوصلة لدخول عالم الوجبات المعدة مسبقًا ولا سيما المفرزنات وتحقيق عائد تشغيلي آكبر من مواردهم العمالية والأجهزة .
شخصيًّا أرفع القبعة للوزارات المعنية في تحفيز الصناعات الغذائية بكل أنواعها لأنها تُعد من الأمن الغذائي للوطن.
بهذا القدر من الحديث أكتفي وأرجو النجاح لجميع مشاريع الأطعمة بالمنطقة ولا سيما المميزة منها مع الحرص والمراعاة للجودة والأسعار والنظافة.




