
بشائر : الأحساء
أقام الشريك الأدبي (مقهى هوادة) بالأحساء الأسبوع الماضي أمسية للأديبة مريم الحسن بعنوان (الحكاية الشعبية في القصة الأحسائية)، أدارها القاص هاني الحجي.
ذكرت الحسن في مقدمتها تميز الأحساء بحكاياتها الشعبية التي يتناقلها الآباء وتسمى بالحزاية وجمعها حزاوي.
وقالت الحسن في تعريف الحكاية الشعبية:
“الحكاية الشعبـية، كما يعرّفها الباحث أحمد رشدي صالح، هي: “فنُّ القول التلقائي العريق، المتداول بالفعل، المتوارث جيلًا بعد جيل، المرتبط بالعادات والتقاليد. والحكاية هي العمود الفقري في التراث الشعبـي، وهي التي نطلق عليها مجازاً الأدب الشعبـي”.
وأضافت “شهد الأدب الشعبي استلهامًا واضحًا للسرد العجائبي كونه خطابا تخييليًّا يقترن بالأشياء الخارقة، ويركز على الغرابة ويتأرجح بين الواقع والخيال، فهو يسعى لكسر الواقع للتعبير عن صراعات النفس البشرية و إثارة الحيرة والتردد لدى المتلقي.
مشيرة إلى أن تلك الأحداث معبرة عن وجدان المجتمع المحلي وتحمل قضاياه وأحلامه من خلال العادات والتقاليد، والطقوس المتعارف عليها فيما بينهم، والخروج عن المألوف الذي يجعل المتلقي في حيرة بين التصديق أو التكذيب ويشعر بأنه بين اليقظة والحلم.
وأشارت الحسن إلى أنه من القصص الأحسائية المهتمة في الحكايا الشعبية التي لفتت انتباهها عند كاظم الخليفة في مجموعته (مائل بخط الرقعة) قصص تم سردها في المجموعة وقد تمثل فيها البعد العجائبي في الحكاية الخرافية حيث تمحورت غالبية القصص حول عالم خيالي عجائبي.
الحكايا الشعبية التي كتب على ضوءها الناقد كاظم الخليفة في مجموعته من أحوال غرائبية ليس متخيلًا، فهو قد أسقطه على الواقع ويعد هذا القول متداولًا في المجتمع الشعبي و متوارثًا من مراحل تاريخية سابقة، كخرافات الجن وأم الصبيان، والوجبة المغلقة، وقصص القرين والأرواح الهائمة، وشخصية وهب العجيبة وشخصية المرأة الدجالة أم رزاق، واشتغالها من خلال العالم المادي والماورائيات وعلاج الناس بالدجل.
وتتابع الحسن “الحكاية الشعبية في القصة الأحسائية تعد توثيقًا الأحداث ونقلها للأجيال اللاحقة بغض النظر عن تصديقها أو اعتبارها حزاوي قديمة من تأليف الأجداد.
ومعظم أفكار القصص وعالمها ينطوي على عالم واسع من الغرابة التي تجذب القارئ نحو حكايات شعبية؛ لمعرفة ما ينطوي وراء هذه القصص ــ على سبيل المثال في نص أسطوريات لا يعوزها منطق قال: «تروي جدتي أن منطقتنا كانت مأهولة بالجن، سكنتها قبل آدم وكانت منازلهم من أحجار ضخمة»
و«حكاية النخلة التي تغرس عند كل ميلاد طفل جديد»، و«وروح الموتى التي تتلبس الإنسان»، و«ثيوديسيا» الشر المقدس، وغير ذلك من الحكايات والمواقف الكثير.
كذلك تطرق القاص ناصر الجاسم في قصصه للحكايات الشعبية بالأحساء التي تتناقلها الأجيال أعاد توظيفها في قالب سردي متميز بشكل مبدع ومتجدد.
ناصر الجاسم يُعد من أبرز من تناول الحكاية الشعبية الأحسائية في قصصه، خاصة في مجموعته القصصية “دم الغزلان”، حيث يمزج السرد العجائبي بالواقعية السحرية، مع التركيز على الموروث الأحسائي وتجذيره في قصصه لجذب القارئ.
يبني قصصه على ضوء الحكايا الشعبية المتبادلة بين الأجيال، ولكنه يحرص على أن أن تكون معاصرة بمرجعية ثقافية شعبية وتشكيل جديد من تلك الحكاوي الشعبية، فهي تعد مادة أدبية متحولة
تعيد تشكيل الحكاوي المتخيلة للمجتمع الأحسائي. وأشارت الحسن إلى أن تحويل الحكايات الشعبية لقصص أدبية يتطلب صقل اللغة، وبناء الشخصيات، وتعميق الحبكة، وإضافة البنية الفنية والتعقيد الأسلوبي، مع الحفاظ على جوهر التراث ونقله من الشفاهية إلى الكتابية لتناسب القراء وتستفيد من إلهامها الثقافي، مع ضرورة معالجة جوانبها التي قد لا تناسب الجمهور المعاصر، مثل السحر المفرط. هذا التحويل يثري الأدب ويحافظ على التراث، ويستخدمه الروائيون والشعراء كمصدر إلهام لتطوير أعمال فنية جديدة.
وفي ختام الأمسية قدم مدير الأمسية شهادة تقدير لضيفته الحسن.




