أقلام

كَتَبَ وهو مسجون وشبه مشلول

يوسف الحسن

اُعتُقل من قِبل النظام الفاشي في إيطاليا عام 1926م، وبقي في السجن أكثر من تسع سنوات قيل: إنها كانت بأوامر من رئيس الوزراء الإيطالي (موسيليني) بسبب معارضته النظام، ولكنه استطاع برغم ذلك أن يكتب مجموعة من أهم الكتب.

إنه (أنطونيو غرامشي 1891-1937م) الفيلسوف والمفكر السياسي الإيطالي، وأحد مؤسسي الحزب الشيوعي هناك، الذي تمكن من تأليف كتابه الشهير (دفاتر السجن) على الرغم من الظروف القاسية التي كان يعانيها، وبرغم أن المدعي العام قال عنه في أثناء محاكمته: علينا أن نمنع هذا الدماغ من العمل عشرين سنة! وبالفعل فقد مُنع من القراءة والكتابة فترات طويلة داخل السجن؛ متنقلًا من سجن لآخر قبل أن يُسمح له فيما بعد بشكل محدود، وبعد ما ساءت ظروفه، وأصيب بأمراض؛ منها: فقر الدم، وآلام في العمود الفقري والمفاصل.

كل هذه الظروف لم تمنعه من أن يكتب ثلاثين كراسًا؛ أي: نحو 2800 صفحة بين عامَي 1929 و1935م وهو شبه مشلول داخل السجن، ومصاب بأمراض عدة؛ منها: ما قيل عن إصابته بمرض درن العمود الفقريPott’s Disease ؛ وهو مرض مزمن يصيب الظهر، ويتسبَّب في ضعف أو شلل في الأطراف، وقد يؤدي إلى تدهور في العظام والغضاريف.

تحدّث في كتبه عن أمور سياسية وفلسفية؛ منها: تأسيسه مفهوم الهيمنة الثقافية، التي كانت تقوم بها السلطات آنذاك من خلال عدة أساليب وكيفية مقاومة ذلك، كما كتب تحليلات سياسية وتاريخية عن الفاشية والقومية الإيطالية، وعن الثورة الفرنسية، والنظرية الماركسية… تركت أعماله آثارًا لا يمكن إنكارها في الفكر السياسي، وفي علم الاجتماع إلى يومنا هذا، كما تحدّث في كتبه عن (المثقفين العضويين)، وأمور أخرى مهمة، وكان (غرامشي) قد درس في كلية الآداب في تورينو، وعمل ناقدًا مسرحيًّا قبل أن يتوجّه إلى المعارضة.

ومن كتبه الأخرى: رسائل السجن، وكتابات سياسية مختارة، والمسألة الجنوبية، والمثقفون والتنظيم الثقافي.

وقد أُطلِق سراحه قبل وفاته بفترة قصيرة عن عمر يناهز السادسة والأربعين، ولكن كراساته -التي كتبها في السجن- لم تُنشر إلا بعد وفاته بسنوات؛ وذلك عام (1947م)، وفازت هذه الكتابات بجائزة (فياريجيو)، ونُحِت له نُصُب تذكاري فيما بعد من قِبل الجمعية التأسيسية لإيطاليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى