
أمير الصالح
ينفرد المسلمون عن بقية أبناء آدم بالوفاء للصالحين من أبناء مجتمعاتهم عبر تجديد إلقاء التحية في صلواتهم على الصالحين من عباد الله عبر الزمان، من خلال تلاوة خاتمة التشهد أثناء إنهاء أداء الصلوات الخمس اليومية الواجبة؛ أي بمعدل مرة في كل صلاة، فمن المعروف أن هتاك إلقاء التحية بعد قراءة التشهد الثاني في كل صلاة بقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته – السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فيستشعر الإنسان الورع بالامتنان لله أولًا، ولرسوله الكريم ثانيًا، ولعباد الله الصادقين الصالحين ثالثًا على ترسيخ جذور التوحيد والعدل والمعروف والإحسان والطمأنينة والسلوك الحسن والنقاء في المعاملة وحفظ العرض والنفس وللمال وترسيخ الأخلاق الزاكية في نفسه ومحيطة البشري ومجتمعه.
من هم الصالحون
حتمًا الإنسان الصالح ليس معتدٍ ولا فاجر، ولا كازنوفا نسوان ولا تاجر مخدرات، ولا محتكر لسلع، ولا متسلط على رقاب الناس بالقهر والقوة والجبروت، ولا مخادع ولا مداهن ولا كذاب أشر، ولا لواط ولا زان ولا قاطع طرق ولا مجرم حرب ولا سارق، ولا مراءٍ ولا منافق ولا طالب للسلطة والوجاهة، ولا مضيع للمصالح العامة ولا مرتشٍ، ولا يكيل بمعيارين؛ وإنما الصالح هو الشخص المسقيم في نفسة وسلوكه، والمهذب في أقواله وأفعاله، والأمين على أسرار وأموال وأعراض الناس، والزاهد في الدنيا والورع التقي والمهذب لنفسه، والقدوة الصالحة لغيره، وصاحب المواقف الشجاعة، والمراعي لشؤون المؤمنين، والمحتسب في أعماله وجه رب العالمين، والمعرض عن المماحكة والصاد عن الفجور في الخصومة.
وعليه يجب أن نتعرف على الصالحين في كل زمان ومكان، ونؤازرهم ونشاورهم ونستأنس بإرشادهم، ونتعظ بحِكمهم ونعرض الأفكار التطويرية النيرة عليهم، وننبههم لأي بلاء مستطير قد يحل بالمؤمنين وبهم، ونقتدي بهداهم لأنهم طريق للنجاة ونبراس للهدى.
فقدان أهل الهدى والصلاح
العلماء والمربون والأساتذة والإعلاميون والأطباء أعلام هدى إن كانوا تقاة ورعون وأهل دين وأخلاق وشيم. وعليه فإن أبناء المجتمع الواعي مطالبون عقلًا ودينًا باحترام الصالحين وتبجيلهم واحتضانهم والاحتفاء بهم والنهل من علومهم ومن هداهم، وعرض الاستشارة عليهم واحترام مشاعرهم واستيضاح أي التباس قد يُستشكل على بعض كلامهم والسعي لخدمتهم.
ختامًا
حديثًا في حاضرة الدمام فجعنا برحيل الأب الروحي والمربي الفاضل العلامة السيد علي السيد ناصر السلمان. وحتمًا استشعر البعض الفراغ الذي خلفه هكذا فقدان كبير في حاضرة الدمام والأحساء لشخص بتاريخ وثقل السيد علي(ره)، ففقدان أهل الفضائل هو بمثابة ثلمة، وعليه نتقدم بالمواساة وأحر التعازي لأسرة سادة آل السلمان وأقربائهم ولكل مريديه ولأبناء حاضرة مدينة الأحساء وقراها وحاضرة الدمام وحاضرة مدينة القطيف وقراها ومدينة المدينة المنورة، في رحيل الأب الروحي والمربي الاجتماعي الفاضل، العلامة السيد علي السيد ناصر السلمان، و نسأل الله تبارك وتعالى له الرحمة والمغفرة. إنا لله وإنا إليه راجعون.
الصالحون منبع لا يجف
أهل الصلاح والفلاح بحمد الله كثر وهم كالنهر السيال؛ وعليه نسأل الله أن يكون العوض عند فقدان أي شخص صالح بورود شخص صالح آخر. فالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.




