أقلام

الجمعيات ودورها في ترسيخ وعي المجتمع

عيسى العيد

عندما يمتاز مجتمع ما بكثرة الجمعيات المتخصصة، فإن ذلك يُعدّ مؤشرًا واضحًا على مستوى وعيه وقدرته على إدارة قضاياه المختلفة ضمن أطر منظمة وفاعلة. كما أن وجود الجمعيات التوعوية يسهم في رفع المستوى الثقافي، ويعزز الـوعي بأهمية العمل التطوعي وما يترتب عليه من آثار إيجابية تنعكس على الفرد والمجتمع على حدٍّ سواء. وإضافة إلـى ذلـك، فإن هـذه الجمعيات تساهم في تقليص المشكلات الاجتماعية والحد من انتشار السلوكيات السلبية، فضلًا عن دورها في تعزيز أواصر التواصل بين أفراد المجتمع وبناء جسور الثقة بينهم. ولعل من المفيد الإشارة إلى أن نجاح هذا النوع من الجمعيات ليس أمرًا نظريًا فحسب، بل هو واقع ملموس شهدته دول عدة. ففي مالـيزيا – علـى سبيل المثال – كان للجمعيات التوعوية دور بارز في تعزيز الوحدة الـوطنية بين الأعراق المختلـفة، ورفع مستوى الـوعي الـقانوني لـدى المواطنين، إلـى جانب الحد من انتشار الـشائعات وخطابات الـكراهية، وذلـك عبر حملات إعلامية رقمية مدروسة. كما أسهمت تلك الجمعيات في ترسيخ ثقافة الـعمل الـتطوعي، الأمر الـذي انعكس إيجابًا على تماسك المجتمع واستقراره، وأكد أن وجود رؤية واضحة ورسالة هادفة يجعل من هـذه الكيانات ركنًا أساسيًا في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز الانتماء الوطني.

ويُطرح هنا تساؤل مشروع: هل تُعدّ الجمعيات من صميم المجتمع المدني؟ إن المجتمع المدني هـو مجموعة من الهيئات والمنظمات غير الربحية الـتي ينشئها الأفراد بقصد خدمة المجتمع ورفع مستواه الثقافي والمعرفي، وتُعدّ الجمعيات جزءًا أصيلًا من هذه المنظومة. فعندما تتأسس الجمعيات في مجتمعٍ ما، يُمكن وصف ذلك المجتمع بالمدني، إذ يسهم وجودها في رفع مستوى الوعي والمعرفة لدى أفراده.

فلو كانت هناك جمعية صحية تُعنى بنشر الوعي الصحي وطرق التعامل مع الأمراض المزمنة، فإن ذلك يجعل الناس على دراية مباشرة بطبيعة تلك الأمراض وأساليب الوقاية منها والـتعايش معها. وكذلـك الحال بالنسبة للجمعيات التعليمية أو المهنية، التي يكون لها دور بارز في رفع المستوى الـثقافي والمهني، وتوسيع آفاق المعرفة لـدى مختلف فئات المجتمع.

إن وجود مثل هـذه الجمعيات الـرائدة يُنبئ عن مستوى متقدم من وعي المجتمع المدني، ويعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية العمل المؤسسي في حماية الهوية الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وفي بلدنا – ولله الحمد – تأسست كثير من الجمعيات المتنوعة، لكل جمعية مجالها وتخصصها، فمنها ما يُعنى بالتنمية، وأخرى بالتثقيف، ويبقى الأمل معقودًا على أن تتحول جهود هـذه الجمعيات إلـى نشاطات ملموسة على أرض الواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى