
أحمد اللويم
( في رثاء العلامة السيد علي الناصر السلمان قدست نفسه الزكية )
ألا ما لعيني لا يساعدُها الدمعُ
تحجَّرَ موقاها ؟ فهل لهما صدعُ؟
فحقَّ لعيني أدمعٌ سِلْنَ من دمٍ
فقد حلَّ أزرارًا لأحزانِه الشرعُ
ألا فاسألوا (الدمامَ) بعد فواتِهِ
فهل غدُها من أمسه الأصلُ والفرعُ؟
غداةَ طواه التربُ تحت جناحه
وقد جفَّ في عينيه من أهله الرَّبْعُ
بكى بعده المحرابُ ظِلَّ صلاتِه
بدت روحه أخنى على نزعها النزعُ
(أبا هاشمٍ) حزنًا عليك قلوبُنا
أحسَّت وَتينًا مسَّه بعدك القطعُ
أنبكيكَ أم نبكي الصلاة توضأت ..
وسجادةً يبكي لها الوَتْرُ والشفعُ؟
هنا بذرت يمناه بذرًا؛ يسارُه
سقته وفي كلتا يديه نما الزرعُ
وذي دارُه سكناه؟ لا إنَّ داره
هنا حيث قام الروحُ والقلب والضلعُ
فراغٌ بحجم الكون أطبقَ في المدى
وقد جاس في مضماره القلقُ الضبعُ
وتلك الكوى السوداءُ خِيلَ سوادُها
نشيجَ ثكالى لونُ أجفانِها سُفْعُ
وكم نخلةٍ في الريح يشهقُ سعفُها
ويندبُ مشدوهًا على فقدِه الجذعُ
وأعتابُ دارٍ راعها منه خطوةٌ
تجفُّ فما يبتلُّ من خطوِه نَقْعُ
ومجلسُه يا رهبةً ما تجهَّمت
فذو هيبةٍ يكفيه من نسجِها دِرْعُ
تحاياه أزهارُ الربيعِ تنفَّست
بها لغةٌ للحب ترجمَها ضَوْعُ
إذا حدَّث استوفى تفاصيلَ رأيِه
وطافَ بريدًا حاملًا رأيَه الرَّجْعُ
تفرَّقَ حُلْمٌ كالشظايا على المدى
وكان له في فيْءِ حكمتِه جَمْعُ
ومجتمع أسماؤهم صورةُ اسمِه
بما شفَّ في أسمائهم باسمه طَبْعُ
نجيبُ بآمينَ الدعاءَ لفرطِ ما
وعينا يقينًا بالإجابةِ إذ يدعو
فيا سيدي عُدْ حيث مجلسُك انطفا
سوى قبسٍ يأوي له يائسًا رَوْعُ
وعذبٍ من الذكرى ترقرقَ ماؤها
وما زال من آلِ النبيِّ لها نبعُ
من الحزن ما يخبو بقلبٍ أوارُه
يذوبُ كما قد ذابَ في غفلةٍ شَمْعُ
وأنَّى لحزنٍ لو به قِيسَ غيرُه
يهونُ به للروح من جسدٍ قَلْعُ
فقدناكَ ظلًّا في هجيرٍ توشَّحت
سَمومًا لها في الهام لا القدمِ اللَّذْعُ
فقدناك فقْدَ النطق حين سؤالِه
وغار جوابٌ عاقه النصبُ والرفعُ
فقدناك حتى قوّس الرأيُ فكرةً
وعنها تحاشى أن يبوحَ بها رَدْعُ
زمانٌ به شرعنْتَ كالوقفِ حكمةً
مضى هل على آثاره للنهى وَقْعُ؟
بلى هاهنا طيفٌ يعاودُ خاطرًا
له فوق باب الفكرِ من وحيِه قَرْعُ
كما تُقرأُ الآياتُ يُقرأ رأيُهُ
فإن مثاني رأيِه آيُها سَبْعُ




