
جيهان البشراوي: القطيف
كشف المرشد الأسري الشيخ صالح آل إبراهيم عن أبرز أسباب الخلافات الزوجية التي تظهر بعد مرور أكثر من عشرين عامًا على الزواج، وذلك خلال طرح إرشادي استند إلى دراسة شملت 47 حالة من النزاعات الزوجية، موضحًا أن هذه الخلافات لا تحدث فجأة، بل تتكوّن نتيجة تراكمات طويلة لم يتم التعامل معها بوعي وحكمة، وذلك خلال محاضرته التي أُقيمت في ديوانية الجرادسي بالقطيف.
وأوضح الشيخ صالح آل إبراهيم أن من أبرز المشكلات التي تواجه الأزواج في هذه المرحلة الفتور العاطفي، والذي يتجلى في برود المشاعر، وقلة الحوار، وضعف التعبير عن الحب والتقدير، إضافة إلى تراجع الاهتمام المتبادل بين الزوجين.
وأشار إلى أن سوء المعاملة والعنف اللفظي أو النفسي، مثل الشتم، والهجر، والصمت العقابي، والتجاهل، تمثل أحد أخطر العوامل التي تُضعف العلاقة الزوجية، كونها تراكمات سلبية تهدم الثقة وتعمّق الفجوة بين الطرفين.
وبيّن أن ضعف الحوار وغياب النقاش البنّاء، أو تحوّله إلى صراع وفرض للرأي دون إنصات، يسهم بشكل مباشر في تعقيد الخلافات، إلى جانب ضعف التوافق الجنسي وما يصاحبه من فتور، أو ملل، أو تأثر بالعوامل الرقمية والانفتاح غير المنضبط.
كما لفت إلى أن الخلافات التربوية، والعصبية وسرعة الغضب، والتقصير في تحمّل المسؤوليات، والغيرة والشك، والخلافات المالية، وصولًا إلى الخيانة الزوجية عبر التواصل الرقمي، تُعد من الأسباب المتكررة التي قد تقود في بعض الحالات إلى طلب الطلاق.
وأكد الشيخ صالح آل إبراهيم أن معالجة هذه التحديات تتطلب العودة إلى إعادة التعارف بين الزوجين، وإحياء العلاقة الزوجية من جديد عبر الحوار الواعي، وتعلّم مهارات الحديث والاستماع، مستشهدًا بقول الإمام علي عليه السلام: «تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن القول».
وشدد على أهمية تجديد العلاقة الزوجية من خلال التعبير عن المشاعر، وممارسة الأنشطة المشتركة، وإدارة الخلافات بحكمة وهدوء، مؤكدًا أن الإشباع العاطفي والحميمي يُعد من الاحتياجات الأساسية التي لا يجوز إهمالها، لما لها من أثر مباشر في حماية الأسرة من التفكك.
واختتم الشيخ صالح آل إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن الخلافات الزوجية بعد سنوات طويلة من الزواج ليست نهاية العلاقة، بل دعوة لإعادة التوازن، وبناء مملكة زوجية قائمة على الوعي، والمودّة، والرحمة.











