
سليمه آل سلمان
⁃ حينما نتأمل الآيات
والنصوص الشريفة،نلحظ فيها أجماع على أن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق.
ولا شك أن هذا المبغوض عند الله قد يكون هو الخيار الوحيد في بعض الحالات. ولست في صدد بيان هذه الاستثناءات فكلٌّ على نفسه بصير، وكل يتحمل أي قرار يتخذه،
والنتائج تتبع المقدمات، والقرار
غير المدروس، والذي يحدث في لحظات الانفعال فنتائجه تابعة له.
ما أردت التذكير به “لعل الذكرى تنفع المؤمنين”.
هو الرفق بحال الأطفال بعد الانفصال.
فلا شك أن العيش مع طرف دون الطرف الآخر له أبعاد نفسية واجتماعية وهذا ما نلحظه في الواقع.
انفصال الأبوين يترك جرحًا في نفوس هولاء الأطفال الذين لا ذنب لهم. وهنا يأتي السؤال: ما هو الحل؟
بعبارة أخرى كيف نعالج هذا الجرح؟ وكيف نرمم هذا الكسر؟
وكيف نجعلهم يتجاوزون هذا الظرف الاسثنائي؟
الجواب
أن لا نزرع في قلوبهم الحقد،ولا نشوه صورة أحد الأبوين في ذهنهم حتى لو كان فعلًا هو المقصر.
المؤسف أن البعض من الآباء والأمهات بعد أنفصالهم يقدمون على جرم أكبر من الانفصال نفسه، وهوجرم التحريض والتشويه،
غير مدركين أن هذا السلوك ضرره يعود على نفسية هولاء الأطفال الذين لا ذنب لهم، وغير مدركين أيضًا أن نتائج هذا التحريض والتشويه وإن حقق هدفًا مؤقتًا لمن يفعله بهدف إبعاد الطفل عن الطرف الآخر، ولكن ضرره يعود على صاحبه ولو بعد حين من الدهر.
ولذلك نجد القرآن الكريم ينبه لهذه السلوكيات الخاطئة حيث يقول في محكم كتابه من سورة الطلاق المباركة:
(وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)
والإضرار له معنى واسع، ولعل منه الإضرار في تحطيم شخصية الأم أو الأب وتشويه صورتهما في ذهن الطفل أو الطفلة.
المؤسف أننا نشاهد هذه الظاهرة التي تكشف دون شك أن صاحبها أب أو أم ارتكب بفعله هذا معصية الله، وجرم بحق نفسه أولًا والأطفال ثانيًا.
فعلى كل أب وأم أتخذا قرار الأنفصال أن لا يزرعا الحقد
ولا القطيعة في نفوس أطفالهم تجاه أي طرف كان، ولا يضيفوا جرحًا أخر فوق جرح الانفصال،
فالانفصال يعني بُعد الطفل عن أحد والديه ولو لفترات، وهذا البعد بحد ذاته جرح وألم في أعماق ذلك الطفل.
فهل من الصحيح أن تضيف على هذا الجرح جرحًا أخر؟
على الأبوين أن يتذكرا أن
زرع الاحقاد وأسلوب التشويه
نفعه مؤقت فهو مثل القنبلة المؤقتة التي قد تنفجر في لحظة تحرق الأخضر واليابس.
الأبناء يفترض أن يكونوا خطًّا أحمر نقف عنده ولا نتجاوزه، ومهما كان فإن أطفالنا أحباب الله.
فرفقًا بأحباب الله.



