بشائر المجتمع

قصة ألم تتحول إلى عطاء… مبادرة مجتمعية في القطيف

جيهان البشراوي: القطيف

في قصة إنسانية صادقة، تجسّد معنى تحويل الألم إلى أمل، انطلقت مبادرة «سيارة همم» من تجربة شخصية عاشها علي اليوسف، المتطوع في جمعية القطيف الخيرية للخدمات الاجتماعية، لتتحول اليوم إلى مشروع مجتمعي يخدم ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

فلمدة خمسة عشر عامًا، عايش اليوسف معاناة يومية مع والده المقعد نتيجة إصابة في العمود الفقري، حيث شكّل نقله إلى المستشفى أو حضور أي مناسبة اجتماعية أو حتى ممارسة أبسط متطلبات الحياة تحديًا مؤلمًا للأسرة، في ظل غياب وسائل نقل مهيأة وآمنة. وقد توفي والده بعد سنوات من المعاناة، لكن فكرة المبادرة بقيت حاضرة، ليحول علي الألم الشخصي إلى خدمة مجتمعية.

ومن رحم هذه المعاناة، وُلدت الفكرة؛ إذ دفعه الإحساس بالمسؤولية والاحتياج الحقيقي للبحث عن حل عملي، فبدأ بالتواصل مع شركة متخصصة في تصنيع وتجهيز سيارات مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، واطّلع على نماذج وتجارب عالمية يمكن تطبيقها محليًا.

وبروح المبادرة والعمل التطوعي، توجّه اليوسف إلى جمعية القطيف الخيرية لعرض فكرته، حيث لاقت استحسانًا كبيرًا من إدارة الجمعية، والداعمين، وعدد من الجهات الحكومية، لما تحمله من أثر إنساني مباشر يسهم في تحسين جودة الحياة لفئة واسعة من المجتمع.

وتستهدف المبادرة خدمة مستفيدي الجمعية وغير المستفيدين، عبر توفير وسيلة نقل مجهزة وآمنة تسهّل الوصول إلى المواعيد الطبية، والبرامج التأهيلية، والمناسبات الاجتماعية، في خطوة تعكس عمق التكافل الاجتماعي والشراكة بين الفرد والمؤسسة.

وتؤكد هذه المبادرة أن الأفكار العظيمة قد تولد من أكثر اللحظات ألمًا، وأن التطوع حين يقترن بالتجربة الصادقة، يصنع أثرًا يتجاوز صاحبه ليصل إلى مجتمع كامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى