أقلام

داود حسين الحماده «أبو سلمان»… النحل والرجوع إلى الطبيعة

زكي الجوهر

في قلب الأحساء، حيث الأرض خصبة والذكريات عميقة، وحدود مراعي النحل المزارع فقط، لا يوجد وديان ولا أشجار، مع ذلك المخاطرة في تربية النحل في الأحساء (أول عائق هو المبيد، يقتل النحل). يبرز اسم داود الحمادة، المعروف بلقب أبي سلمان، كأحد أبرز النحالين الذين حوّلوا تربية النحل من مجرد مهنة إلى أسلوب حياة قائم على الصبر والانضباط والانسجام مع الطبيعة.

أكثر من ثلاثة عقود مع النحل

أمضى أبو سلمان حوالى 34 سنة من عمره مع النحل، وعشرين عامًا منها بين الخلايا، يراقب حركتها ويتعلم من سلوكها، حتى باتت العلاقة بينه وبين النحل علاقة فهم متبادل، لا عملًا يوميًا فقط (أفهم لغة النحل). أسلوبه مختلف عن نحالي العالم، فهو لا يعتمد على التدخل المفرط أو التغذية الصناعية، ويقول دائمًا:

“خلّ النحل على طبيعته… هو أدرى بنفسه”.

ومن هذه الفلسفة، طوّر ما يُعرف بـ «نظام أبي سلمان» وأتمه في عام 2009، الذي يقوم على:

تربية النحل بطريقة طبيعية 100٪

الاستغناء عن التغذية الصناعية، ووضع الأساسات والعلاجات والتغذية أو العجائن، التي هي في الأصل بتربية النحل تجعله ضعيف المناعة، مما يؤدي إلى ظهور أمراض العصر.

الحفاظ على هدوء الخلية وجودة الإنتاج

(تطويع النحل التلّي)

عسله معروف لدى خبراء العسل بأنه بلدي صافي، والنحل بلدي (وليس مستوردًا)، مستخلص من أشجار السدر والأثل والبرسيم ونباتات برّ الأحساء، ويحافظ على خصائصه الطبيعية منذ الخلية وحتى عبوات التغليف.

من اللقاء الخاص: النحل كعلم وحياة ونظرة لخالق هذا المجتمع الكوني المستقل عن الحياة بأجمعها والنحل الموحى إليه

في لقاء مصوّر خُصَّ به أبو سلمان المتابعين، كشف عن سر تعلّقه بالنحل، فهو يعد كل خلية كأبنٍ لأبي سلمان، و«النحل عنده موعد لا يمكن تأجيله»، كما يراقب كل حركة بعناية.

أنا ما أقتل نحلة، لها قيمة كبيرة عندي… أي إساءة للنحل تؤثر عليّ نفسيًا.

وأشار إلى أن وجود الملكة في الخلية أساسي لضبط النظام وضبط الخلية، والملكة لها نظام خاص بالخلية، فهي المحرّك الرئيس لأنظمة الخلية، ونقل الطبيعة من الصندوق لا يعني نقل النحل كطبيعته، بل نقل الطبيعة كما هي داخل الخلية. كما وصف كيف يعتني بالعسل بعد جمعه؛ يُحفظ بعيدًا عن الضوء والحرارة، مع تغليف خاص لضمان جودة المنتج الطبيعي 100٪.

وكشف أبو سلمان عن طبيعة عمله اليومي الدقيق، من متابعة حركة النحل من الربيع إلى الشتاء، وتجهيزه للبيع، مؤكّدًا أن كل شيء يتم بطريقة طبيعية دون أي تدخل صناعي، وأن موسم السدر يمثل ذروة إنتاج العسل في منطقة الأحساء، حيث يجمع النحل العسل مباشرة من أزهار أشجار السدر دون هدر.

فلسفة أبي سلمان للنحل في الطبيعة: صبر وانضباط وعلم مستمر

يشير النحال الأحسائي إلى أن النحل علم قائم بذاته، وأول من اكتشف أسرار النحل الداخلية، وأخرج أبو سلمان اليوم في عالم النحل الكثير من المعلومات التي لا يوجد لها بحث علمي أو دراسة علمية. ومن يدرسه يكتشف عالمًا مليئًا بالصبر والمثابرة، وكل تحدٍّ فيه فرصة لفهم أعمق للطبيعة.

ويضيف:

“مش كل شيء يمكن تفسيره أو السيطرة عليه… لأن النحل هو صاحب القرار، وأنا من خلف النحل. النحل يعلّمك الصبر ويذكّرك بأن الفشل ليس نهاية، بل بداية جديدة دائمًا، ولأن الفشل مع النحل، والنحل يعمل على دليل أنك أخطأت في تقديرك وطريقة تعاملك مع النحل”.

بهذا الجمع بين الخبرة العملية والفلسفة العميقة والصبر ومراقبة النحل في الطبيعة داخل الخلية، أصبح أبو سلمان أنموذجًا للنحال المبتكر والمتأمل، الذي يرى في النحل والمواسم الطبيعية دروسًا للحياة، ومصدرًا للإلهام لكل من يتطلع إلى فهم العلاقة بين الإنسان والطبيعة.

للمشاهدة:

https://vt.tiktok.com/ZSayBdK1S/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى