
جيهان البشراوي: القطيف
أكد الشيخ محمد العبيدان أن الهدف الأصيل والحقيقي من بعثة الأنبياء والمرسلين هو القرب من الله تعالى، مبينًا أن ما جاءت به الرسالات السماوية من تشريعات وعبادات، وكذلك الدعوة إلى العدالة الاجتماعية، إنما تمثل وسائل وطرقًا موصلة إلى هذا الهدف السامي، وليست غايات مستقلة بذاتها.
جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها بعنوان «هدف النبوة (1)»، متزامنة مع شهر رجب المبارك، حيث تناول فيها واحدة من أعمق القضايا العقدية والفكرية، وهي التساؤل عن الغاية الحقيقية من بعثة الأنبياء: هل هي الدعوة إلى التوحيد، أم إقامة العدالة الاجتماعية، أم هدف أسمى يتجاوزهما معًا؟
وأوضح الشيخ العبيدان أن القرآن الكريم أشار بوضوح إلى هدفين بارزين للنبوة، هما الدعوة إلى التوحيد وإقامة القسط والعدل بين الناس، إلا أن التدبر العميق في الآيات والروايات يكشف أن هذه الأهداف تصب في مسار واحد، يتمثل في إيصال الإنسان إلى مرتبة القرب الإلهي والكمال الإنساني.
وبيّن أن العدالة الاجتماعية، رغم عظمتها وأهميتها في استقرار المجتمعات، ليست هدفًا نهائيًا بحد ذاتها، وإنما ضرورة مرحلية لتهيئة بيئة إنسانية مستقرة تمكّن الفرد من التفرغ لعبادة الله والسير في طريق الكمال، مشبهًا إياها بالوسيلة التي يفقد وجودها قيمته متى ما تحقق الهدف الذي أُنشئت من أجله.
وأشار إلى أن القرب من الله لا يُفهم بمعناه المكاني أو الزماني، فالله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، وإنما هو قرب معنوي يتحقق من خلال حضور الله في وعي الإنسان، وغياب الغفلة عنه، والتحلي بالقيم الأخلاقية والكمالات التي دعا إليها الأنبياء.
كما استعرض الشيخ العبيدان نماذج قرآنية وروايات شريفة تبيّن حقيقة هذا القرب، مؤكدًا أن ميزان القرب والبعد من الله يقوم على مقدار الكمال أو النقص في نفس الإنسان، وكلما ازداد الإنسان كمالًا وطهارةً، كان أقرب إلى الله تعالى.
واختتم خطبته بالتأكيد على أن بلوغ المراتب العليا في الإيمان، ونيل شرف نصرة الحق وأهله، لا يتحقق إلا عبر تزكية النفس والسير في طريق القرب الإلهي، داعيًا إلى استثمار شهر رجب في مراجعة الذات وبناء العلاقة الصادقة مع الله.




