
أمير الصالح
هل هذا البيت من الشعر الشعبي صحيح؟
راحت رجالٍ ترفع الدروازة… وجات رجال المطنزة والعازة.
وإن كان غير صحيح فإلى أي مدى أضحى لبيت الشعر مصاديق في الواقع الحالي؟
حوار ضمن حوارات
في عدد ليس بالقليل من الدول الشرقية والغربية، يشتكي نساء كُثر من تبلد رجالهن وأولادهن عن القيام بأدنى مسؤولية نحو البيت وصيانته، وحتى شراء عزبة البيت الغذائية وتسديد فواتير كهرباء وماء البيت ورمي القمامة وتنظيف الأسرة بعد النوم عليها. والواقع أن الإنسان منذ ولادته في هذه الدنيا قدم الأبوان( الأب والأم) بشكل متعاضد ومتعاون وتكاملي كل ما في وسعهم وتحت إمكاناتهم لأبنائهم حتى يعيش الأبناء معززين مكرمين ومحمين ومدللين. إلا أن مفاهيم ومؤثرات وإعلام رقمي قلبت الصورة في بعض المناطق وبالتالي بعض الأسر. كبر ذلك الإنسان ومن المفترض كبر الاعتماد فيه على نفسه لأنه سعى ويسعى للاستقلال والتصرف بمفرده وما يقدح من لبنات أفكاره ويسعى لتبوء مقعد مميز له في المجتمع والوطن والأمة، وكون أسرة بعد الزواج ودخل عالم الكفاح ومعترك رحلة الحياة، يُقال للشاب الناجح بأنه رجل يُعتمد عليه أو رجل بوزن شيخ قبيلة أو هو بعدل كتيبة إن نجح في إدارة كل أمور حياته بمعدلات عالية وتناغم سريع وكون ثروة مالية وأحرز امتلاك سكن محترم ومجد وعز واسم لامع وسمعة طيبة وأضحى محل افتخار للأقران ويُشار له بالبنان كقدوة صالحة وأنموذج يستحق الاقتداء به. والحمد لله في جنبات مجتمعنا كُثر هذا الصنف الطيب من الرجال. والعكس صحيح، فإذا فشل الشاب وأخفق بشكل متكرر في إدارة حياته وبيته وأبنائه ومستقبله فلا يراه الآخرون حتى والديه و زوجته وأولاده إلا عبئًا ومؤشر إخفاق وأنموذج للكسل ووصمة عار. وهنا يكون الإنسان مصداقًا لمقولة المثل:
راحت رجالٍ ترفع الدروازة… وجات رجال المطنزة والعازة.
التنصل أم الانسحاب من المسؤولية
في السابق إذا سمع أحدنا لقب هذا شخص وجيه، فإن قلبه وعينيه تنظر لذلك الشخص بوجل ووقار واحترام، وتفترض بأن نسبة الذكاء لدى ذلك الشخص الملقب بالوجيه، حادة والفطنة متأصلة والمبادرة في حلحلة التي تحديات التي تواجه أبناء مجتمعه متأصلة. ففي حضور الوجيه سابقًا تركن الغالبية للاستماع لحكمه وقصص شجاعته وصلابة مواقفه وكرمه وحسن تواضعه والاستلهام من أفكاره النيرة واستنساج قصص نجاحه في الأعمال وإدارة الحوار واستكشاف أفق التعاون مع الآخرين.
يبدو أن لقب وجيه استنزف إعلاميًّا في الاستخدام ببعض المناطق والدول، فأضحى كثير من الناس يغمزون ولايعيرون اهتمامًا لهكذا مسمى وأضحى بعض ممن يسمون بالوجهاء مجرد أصحاب أموال يقيمون مآدب كبيرة ويحاطون بمتنفعين وتوزيع هدايا متبادلة بين طبقة مخملية لم تحقق شيئًا ملموسًا على الأرض. فلا شجاعة تُرى ولا حكمة تُستفاد ولا مظلمة تُرفع، ولا تحديات (بطالة، طلاق، انخفاض أجور، أزمات متعددة، انهزام هوية) تُحل.
والحال امتد منذ أن تضخمت بعض الحملات الإعلامية داخل بعض المجتمعات في ترويج مسميات وألقاب ومصطلحات مثل: امرأة قوية، امرأة مستقلة، طموحة، مميزة، معتمدة على نفسها، بسبعين رجال، أفضل من عشرة رجاجيل، لبوءة، بنت الرجاجيل، …. إلخ . مسرحية المجاملات وتوزيع الألقاب المفرطة في عالم المرأة العاطفية، لعبت دورًا كبيرًا في إعادة تشكيل الأفكار ونفخ روح المعاندة وترويج أفكار نسوية مناكفة لدور الرجل القويم. ودخلت بعض النساء معترك سوق العمل والأعمال بنية التشفي من الرجل والتمرد على المجتمع والانتقام من ذكورية المجتمع. ومع خوض التجربة والتسلط والارتكاز على المال والشهادة كسند أساس، ووحيد لحفظ كرامة المرأة في نظر بعضهن.
جفل بعض الأزواج وبعض الأبناء وبعض الآباء، فأضحى العبء العقلي على بعض النساء (والعاطفي) هو الجهد المستمر وغير المرئي المرتبط ليس فقط بالتخطيط و الاستدراك، والشرح، وإعادة الشرح، والتذكر والتذكير، والتنظيم، بل حتى الإنفاق أو المشاركة بالانفاق المالي على البيت لإدارة شؤون الحياة اليومية بإيقاعات سريعة ومطالب متعددة. وقع كل ذاك بشكل مضطرد وأحدث عبئًا كبيرًا وغير متكافئ على بعض النساء العاملات، الموظفات ممن لديهم خبرة ضحلة في التعامل مع الناس في الشارع والورش وشركات العفش / الطرود وأعمال الصيانة وأعمال البناء.
تبعات الأمور
ارتخت قبضات بعض الرجال وطنش البعض منهم مسؤولياته الرئيسة. حتى أن بعض أزواج الموظفات شعر بالتهميش بسبب تغير سلم الأولويات لدى الزوجة الموظفة، والبعض الآخر من الرجال اغتنم الفرصة لأخذ مكافئة ذاتية عبر ممارسة المزيد من الاسترخاء. وصار شعار كثير من الأزواج للموظفات الجسورات والعنيدات والنسويات: هذا ما كنت تريدينه والآن استمتعي بالمزيد من المسؤولية وأثبتِّ جدارتك ! أنت مستقلة وكفوءة وقدها، موفقه !!. ألم تكوني أنت من تقولين لو أن كذا يصير كان اعمل كذا وكذا . يا الله الآن صار ما كنت تتمنين، فافعلي ما كنت تعدين بعمله!!
التكامل وتوزيع الأدوار
منذ صُنّفت المرأة بصفة “مستقلة”، وأعطيت المرأة الأولوية في التوظيف بالكثير من الوظائف حتى أن بعض البيوت أضحت المرأة تعمل والرجل عاطلًا والبون الشاسع في العلاقات آخذ للمزيد من التوتر؛ بعض أو غالبية الرجال في بعض بقع الدنيا نفضوا / ينفضون أيديهم عن بعض الأعباء والمسؤوليات المنزلية الواجبة. وانتقلت العدوى حتى من الأولاد الذكور نحو أمهاتهم وأخواتهم.
الواقع أن الحياة تكامل أدوار وتوزيع مهام لإنجاح البناء الأسري. هناك عدة أنظمة أسرية تربوية تعالج هذا الأمر بالتفاصيل أنصح بالاطلاع عليها وتطبيقها لتفادي انهيار المزيد من البيوت. يجب أن تكون الأولوية لدى المرأة العاملة والرجل العامل هو الأسرة وبقاء الأسرة.
الرجل الشهم بحق صاحب غيرة على زوجته وابنته وأفراد أسرته، ويضحي من أجلهم جميعًا. يجب على الرجل سرعة التنفيذ ولا يؤجل أداء حقوقة وواجباته والتزاماته نحو زوجته وأمه وابنته حتى لو كانت زوجته امرأة حديدية أو كما يقال توازي عشرة رجاجيل. فالرجل مسؤول عن إدراج الأولويات وصنع الوقت وإدارة الصغوط عن أفراد أسرته ولا سيما النسل (استوصوا بالنساء خيرًا) و(وخيركم خيركم لاهله) حديثان شريفان منسوبان للنبي محمد (ص). فنحن وإياكم نفتخر بما انجز الإباء والإخوان والشباب الصاعد.


