
أحمد الخرمدي
كان المجتمع العربي قبل مبعث نبي الرحمة صلى الله عليه وٱله وسلم، يعيش حالة الضياع والتهاوي بالرغم من وجود الرسالات السماوية قبل مبعثه التي تمسك بها القليل، إضافةً إلى الوثنية وقد صنع البعض منهم له معتقدات باطلة، فيها الكثير من الشرك و الظلم والجور للٱخرين حتى أذن الله سبحانه وتعالى لرسوله (ص) بالبدء بالتبليغ برسالة الله ليستنقد بها البشرية.
في ذكرى يوم النور، يوم المبعث النبوي الشريف، حيث الرسالة السماوية العظيمة، جاءت بالوحي الألهي لنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم، بدءًا بكلمة ” اقرأ ” دلالة كبيرة إن بداية الدين الأسلامي دين علم ومعرفة ودين المؤسسة الكبرى، لعلوم مبادئ الأخلاق والقيم الحميدة قال تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 3 – 5].
إن يوم المبعث النبوي الشريف، يوم عظيم، أختاره الله سبحانه وتعالى لنبيه الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، ليجعل فيه الأمل للأنفس، وليكون مسارًا أبيضًا ناصعًا، فيه تحول لحياة خير وسعادة للبشرية جمعاء، أرسل الله نبيه محمد (ص) رحمةً للعالمين وصلاحًا للخلق قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.(الأنبياء 107)
جاءت البعثة النبوية في زمن ساد فيه الجهل والظلم، فنهض الرسول الكريم (ص) بأمر رب العزة والجلال، داعيًا إلى الأخلاق ومناديًا للعدل، ونبذ الجور والظلم، فأعاد للإنسان كرامته وللمظلوم حقه، شاملةً الدعوة الربانية السمحة، لنهضة إنسانية واجتماعية صادقة، جعلت في الحياة من العلم منارةً ومن الإيمان ملاذًا ومكانًا واسعًا في القلوب والعقول، عهد جديد لمرحلة صنعت الإنسان الواعي، ساد العدل ورست مبادئ الرحمة والتكافل والتسامح، رسالة دعوة وهداية، أوقضت كل غافل، وأفاقت كل مكابر ليبلغ رشده، محكاة عادلة لضمير الأمة قاطبةً، بنور الهداية، وبروح الدعوة العظيمة، التي أصبحت رسالة عالمية تخاطب الإنسان في أرجاء المعمورة، منذ البعثة الشريفة وإلى قيام الساعة، بصفته إنسانًا، لا بعرقه أو لونه أو إنتمائه.
نسأل الله القدير، أن يثبتنا على طاعته ومحبة رسوله الكريم وأن يجعل في صدورنا محبة آل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومحبة من إتباعهم رضوان الله عليهم، ومن سار على نهجهم، ونسأله سبحانه وتعالى، أن ينور قلوبنا وعقولنا بالإيمان إلى يوم الدين.




