
جيهان البشراوي: القطيف
تمر ذكرى رحيل الأديب والمؤرخ عبد الخالق بن عبد الجليل الجنبي، الذي وافته المنية في يناير من العام الماضي، تاركًا إرثًا معرفيًا وثقافيًا غزيرًا امتد أثره في الساحة الثقافية والأكاديمية.
عرف الراحل الجنبي بتصوره للتاريخ ليس مجرد سردٍ للأحداث، بل كحفظٍ للإنسان والمكان والهوية، جامعًا بين دقة المؤرخ وعمق الأديب، ومبتعدًا عن الضجيج الإعلامي، ملتزمًا بأمانة الكلمة وصدقها.
تميز إنتاجه البحثي بالجمع بين المصادر المكتوبة والروايات الشفوية، وقدّم بحوثًا محكمة ركّزت على التاريخ المحلي والتحولات الاجتماعية والثقافية في البحرين والقطيف والأحساء. ومن أبرز ما عُرف به الجنبي في بحوثه المحكمة:
• رصد تفاصيل الحياة اليومية والثقافية والاقتصادية في مناطق الخليج العربي، وإظهارها كمساحات حية ذات ذاكرة إنسانية، لا مجرد تواريخ وأسماء.
• تحليل التحولات الاجتماعية من منظور متكامل، معتمداً على توثيق الأحداث وربطها بالسياق التاريخي والثقافي.
• الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، التي كان يرى فيها مفاتيح لفهم المشهد التاريخي الأوسع، سواء من خلال وثائق أرشيفية أو شهادات رواة محليين.
• الجمع بين الأسلوب الأكاديمي الصارم وحس الكاتب، ما منح بحوثه طابعًا فريدًا يجمع بين العمق والدقة وسلاسة السرد.
وقد نشر عبد الخالق الجنبي العديد من البحوث المحكمة في مجلات علمية محلية ودولية، وأسهم بشكل كبير في إثراء المكتبة التاريخية والثقافية بالمنطقة، مما جعله مرجعًا للباحثين والمهتمين بالتاريخ المحلي والتراث الثقافي.
ومع رحيله، فقدت الساحة الثقافية شخصية اتسمت بالتواضع والجدية، لكنها تركت إرثًا معرفيًا غنيًا، يشهد على إخلاصه للعلم والمسؤولية الثقافية، وبقي اسمه مرتبطًا بالأمانة والصدق والإخلاص للمعرفة.
رحم الله عبد الخالق الجنبي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه من بحوث ومعرفة صدقة جارية، وبقي ذكره طيبًا في القلوب والكتب.









