
د. حجي الزويد
في زمن تتسارع فيه التحديات الصحية، وتزداد فيه الحاجة إلى تخصصات دقيقة ذات أثر مباشر على جودة حياة الإنسان، تبرز الدكتورة إيمان الكشي بوصفها أنموذجًا للطبيبة السعودية التي جمعت بين التأسيس العلمي المتين، والرؤية المهنية الواضحة، والالتزام الأخلاقي والإنساني في ممارسة الطب.
وُلدت الدكتورة إيمان في محافظة الأحساء، تلك البيئة التي عُرفت تاريخيًا باحتضان العلم وأهله، ونشأت في محيط يقدّر التعليم والطموح. ومنذ مراحلها الأولى، أظهرت اهتمامًا واضحًا بالمعرفة الطبية، تُوِّج بالالتحاق بكلية الطب في جامعة الملك فيصل، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة بمعدل تراكمي مرتفع بلغ 4.24 من 5، في دلالة مبكرة على الجدية والتميّز الأكاديمي.
تأسيس إكلينيكي شامل:
بعد التخرج، بدأت رحلتها العملية بتدريب سريري متنوع شمل عددًا من الاختصاصات الطبية الأساسية في مستشفيات الأحساء، من بينها الطب الباطني، والجراحة العامة، وطب الأطفال، وطب الأسرة، والطوارئ، وأمراض النساء والولادة. هذا التنوع في التجربة الإكلينيكية شكّل حجر الأساس في بناء رؤيتها الشمولية للمريض، ورسّخ لديها قناعة بأن الطبيب الجيد هو من يرى الإنسان قبل المرض، ويفهم السياق قبل التشخيص.
الطب الباطني… بوابة التخصص العميق:
وجدت الدكتورة إيمان في الطب الباطني المجال الذي يجمع بين التحليل العميق، والتفكير المنهجي، والتعامل مع الحالات المعقّدة.
اختارت الدكتورة إيمان الطب الباطني مسارًا تخصصيًا، فالتحقت ببرنامج البورد السعودي في الطب الباطني، وأكملت تدريبها في مستشفى الملك فهد ثم مستشفى الموسى التخصصي، حتى نالت شهادة البورد السعودي عام 2022. وقد شكّل هذا التخصص قاعدة علمية صلبة مكّنتها من التعامل مع الحالات المعقّدة، وفهم الأمراض المزمنة متعددة الأجهزة، وهو ما كان تمهيدًا منطقيًا لتخصصها الدقيق لاحقًا.
الغدد الصماء والتمثيل الغذائي… تخصص الأثر المجتمعي:
انطلاقًا من وعيها بتنامي عبء أمراض السكري واضطرابات الغدد الصماء في المجتمع، التحقت بزمالة الغدد الصماء والتمثيل الغذائي بمدينة الملك سعود الطبية، أحد أبرز المراكز التدريبية في المملكة، وأتمت الزمالة بنجاح عام 2024، مكتسبة خبرة متقدمة في تشخيص وعلاج أمراض السكري، واضطرابات الغدة الدرقية، وأمراض الغدة النخامية والكظرية، وهشاشة العظام، واضطرابات الأيض والسمنة.
الدور المهني الحالي:
تعمل الدكتورة إيمان حاليًا استشارية غدد صماء في مركز السكري بمستشفى الملك فهد بالهفوف، حيث تقدّم رعاية تخصصية قائمة على أحدث الإرشادات العلمية، مع اهتمام خاص بالتثقيف الصحي، وبناء الشراكة العلاجية مع المريض، وتحسين الالتزام العلاجي طويل الأمد.
الحضور العلمي والبحثي:
حرصت الدكتورة إيمان على مواكبة التطورات العلمية من خلال مشاركاتها المتعددة في المؤتمرات وورش العمل المحلية والدولية، في مجالات الغدد الصماء، والسكري، والأمراض المزمنة، والطب الحديث. كما شاركت في بحث علمي حديث عام 2024 بعنوان:
“Is ChatGPT a realizable source of patient information on asthma”
وهو بحث يعكس اهتمامها الواعي بتقييم أدوات الذكاء الاصطناعي في التثقيف الصحي، وربط الطب التقليدي بالتقنيات الحديثة بصورة نقدية ومسؤولة.
التوعية الصحية وخدمة المجتمع:
إيمانًا منها بأن دور الطبيب لا يقتصر على العيادة، شاركت الدكتورة إيمان في عدد من الأنشطة المجتمعية والتوعوية، من بينها حملات توعوية عن السكري، وHbA1c، والتغذية الصحية، والوقاية من الأمراض، في المجمعات التجارية والفعاليات الجامعية، مساهمةً في رفع الوعي الصحي وتعزيز الوقاية المجتمعية.
شخصية متوازنة وهوية ثقافية:
إلى جانب إنجازها الطبي، تتمتع الدكتورة إيمان باهتمامات ثقافية وشخصية متنوّعة، مثل الخط العربي والإنجليزي، والقراءة في كتب التطوير الذاتي، والسفر، وممارسة الكروشيه، وهي اهتمامات تعكس شخصية متوازنة ترى في الثقافة والفن جزءًا مكمّلًا للنجاح المهني والإنساني.
خلاصة المسيرة:
إن سيرة الدكتورة إيمان الكشي تمثل أنموذجًا للطبيبة السعودية الحديثة، التي بنت مسيرتها بهدوء وثبات، خطوةً بخطوة، على أسس علمية راسخة، وتدريب منهجي واعٍ، وحضور إنساني مسؤول. فقد استثمرت في العلم والتخصص والتجربة، واضعةً خدمة المريض والارتقاء بالممارسة الطبية في صميم رسالتها المهنية. وهي مسيرة تُبشّر بمزيد من العطاء والتميّز في مجال الغدد الصماء والسكري، وتُعد إضافة نوعية للمنظومة الصحية الوطنية، في مسار مهني ما يزال يحمل الكثير من الطموح والإنجاز.




