أقلام

السيد علي السيد ناصر وكفى

إياد الفضلي

عندما ارتقى المنبر إمامنا علي السجاد عليه السلام ليعرف عن نفسه قال: (أنا علي بن الحسين وكفى)، فالمعروف لا يُعَرَّف. هكذا هم من يصنع نفسه ولمسيرة حياته ذكرًا خالدًا لا ينسى، وسيرة عطرة تتناقلها الأجيال لتسير على خطاها.

كان سماحة العلامة السيد علي مثالًا للعالم العامل. أفنى حياته في سبيل مجتمعه وأهله. أتذكر وأنا شاب أصلى خلفه ظهرًا والشمس بحرارتها الحارقة صيفًا على أرض خالية إلا من سجاد فرش على عجل حفاظًا على تأدية واجبه الديني الذي أفنى حياته من أجله ومن أجل مجتمعه بالتضحيات التي قدمها وأفنى حياته من أجلها.

لا أنسى البدايات وما أصعبها في مجتمع لم يكن له من يجمعه ويلم شمله، فبرز وضحى من أجل أن يكون لهذا المجتمع وجود وكلمة، وحقق بصبره وصلابة مواقفه ما أراد بحكمة رأي ودراية بصيرة لم يُشهد لها مثيل في حينها.

أتذكره، وبفكره الثاقب كان يقيم صلاة الجمعة في وقت كنا نحلم أن يجمعنا بهذه الشعيرة التي لم نشهدها قبلًا إلا بإمامته رغم كل العوائق في حينها.

السيد قضى حياته مكابدة وجهادًا منذ أن تصدى لمهامه في سبيل خدمة الدين والناس.

كان رؤوفًا رحيمًا متسامحًا مع الجميع، حتى مع من كان يتعرض له بسوء. إنه خلق يتصف به سماحته قدوة بالائمة عليهم السلام.

كان ذو بصيرة في فكره وذو دراية واضحة في نهجه في فترة كان المجتمع بأمس الحاجة إليه ولم يخذله ولم يتنحَّ أو ينطوي، بل تجده ناصحًا مؤديًا كل واجباته التي تصدى لها.

مشاركاته في خدمة المجتمع لا تحصى ولا تعد، ويشهد لها البعيد قبل القريب، وشهدت ذلك بنفسي من إطراء وإجلال لما أنجز من خلاله وبتوجيهاته.

إنها شهادة تسجل لتاريخ شخصية فريدة. كانت حياته مفصلية في وقت عصيب جعلها حافلة بكل ما هو مصدر فخر واعتزاز.

أحب مجتمعه ووطنه بكل إخلاص وتفانٍ.

إنه السيد علي السيد ناصر وكفى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى