
زينب المطاوعة: الدمام
نظم مجلس الزهراء الثقافي مساء يوم الاثنين الماضي محاضرته الثامنة عشرة، ضمن سلسلة المحاضرات المصاحبة للدورة الحادية والثلاثين، وذلك ضمن برامجه الثقافية الهادفة إلى تعزيز الوعي بالقضايا النفسية والتربوية التي تمس الأسرة والمجتمع.

وتناولت المحاضرة عددًا من المحاور، من أبرزها مفهوم الصحة النفسية، وخصائص مرحلة المراهقة، والتغيرات النفسية والسلوكية المصاحبة لها، والضغوط النفسية التي يتعرض لها المراهقون والشباب، إضافة إلى الإحصاءات المرتبطة بالاضطرابات النفسية، والعوامل المؤثرة في التوازن النفسي، ودور الأسرة في الوقاية والدعم، والعلامات المنذرة بالمشكلات النفسية، وسبل التدخل المبكر.
وقدم المحاضرة الأستاذ صالح البراك، حيث أوضح أن الصحة النفسية تُعد جزءًا أساسيًا من الصحة العامة، ولا تعني الخلو من المشكلات، بل تتمثل في قدرة الفرد على التكيف مع ضغوط الحياة، وإدارة مشاعره، وبناء علاقات إيجابية مع محيطه الأسري والاجتماعي.
وأشار إلى أن مرحلة المراهقة تُعد من أكثر المراحل العمرية حساسية، لِما تشهده من تغيرات جسدية وهرمونية ونفسية متسارعة، مبينًا أن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 50٪ من الاضطرابات النفسية تبدأ قبل سن الرابعة عشرة، وترتفع النسبة اكثر قبل سن الرابعة والعشرين، الأمر الذي يستدعي الاهتمام المبكر بالصحة النفسية في هذه المرحلة.
ثم أوضح أن التقارير الدولية تشير إلى أن ما يقارب 20٪ من المراهقين يعانون من أحد أشكال الاضطرابات النفسية، لافتًا إلى أن القلق والاكتئاب من أكثر الاضطرابات شيوعًا بين فئة الشباب، في ظل وجود فجوة علاجية واضحة نتيجة ضعف الوعي أو الوصمة الاجتماعية أو تأخر التشخيص.
وتطرق البراك إلى أبرز الضغوط النفسية التي يواجهها المراهقون، مثل الضغوط الدراسية، والتوقعات الأسرية المرتفعة، والمقارنات الاجتماعية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن اضطرابات النوم تُعد من المشكلات الشائعة، وترتبط بشكل مباشر بارتفاع مستويات القلق، وضعف التركيز، والانفعالات السلوكية، وتراجع التحصيل الدراسي.
كما أكد على الدور المحوري للأسرة في دعم الصحة النفسية للأبناء، من خلال توفير بيئة آمنة قائمة على الحوار والتفاهم، وتعزيز الثقة، والابتعاد عن أساليب التسلط أو الإهمال، مع أهمية ملاحظة التغيرات السلوكية والانفعالية التي قد تطرأ على الأبناء.
و استعرض عددًا من العلامات المنذرة بوجود مشكلات نفسية لدى المراهقين والشباب، من أبرزها العزلة الاجتماعية، وفقدان الشغف، والتقلبات المزاجية الحادة، واضطرابات النوم والأكل، والانفعال الزائد أو الانسحاب، وضعف التركيز، مؤكدًا على ضرورة المبادرة بطلب الاستشارة المتخصصة عند استمرار هذه الأعراض.
وفي جانب الوقاية، شدد البراك على أهمية تبني أساليب حياتية صحية، تشمل تنظيم النوم، وممارسة النشاط البدني، وتعزيز العلاقات الإيجابية، وتنمية المهارات الحياتية، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والمجتمعية في دعم الصحة النفسية.
وفي نهاية المحاضرة تم فتح باب المداخلات والأسئلة، حيث أجاب المحاضر على استفسارات الحضور، مؤكدًا أن رفع مستوى الوعي النفسي داخل الأسرة والمجتمع يُعد خط الدفاع الأول للحد من تفاقم الاضطرابات النفسية لدى المراهقين والشباب.
وختام اللقاء، كرّم مجلس الزهراء الثقافي الأستاذ صالح البراك، تقديرًا لجهوده التوعوية وما قدمه من محتوى أسهم في تعزيز الوعي بالصحة النفسية للمراهقين والشباب.





