
رباب حسين النمر : الأحساء
في محاضرة ألقتها الدكتورة زهراء الموسوي، وقدمت لها التوستماسترز أفراح السلمان، مساء الخميس الماضي في منتجع بلوماونتن بالشهارين، بتنسيق وتمويل من مركز الجدد للاستشارات النفسية والزوجية، وتلاه حفل توقيع كتابها الجديد (سر التوازن)، ارتكز حديث الموسوي حول محاور ثلاثة منطلقة من منطقة الحكمة التي يصنعها التوازن، وهي:
كيف تكون شخصية حكيمة؟
وكيف يؤدي التوازن إلى الحكمة؟
والأمور التي يحتاج الإنسان إلى التوازن فيها.
بدأ انطلاق الخطاب بمقدمة لعريفة المحاضرة التوستماسترز أفراح السلطان أوضحت فيها السيرة الذاتية للمحاضرة، مبينة اختصاصها في علم النفس والعلاقات الإنسانية، إلى جانب كونها كاتبة وصاحبة مشروع فكري ممتد، قدمت للمكتبة العربية تسعة مؤلفات أصيلة باللغة العربية، وأحد عشر كتابًا مترجمًا من اللغة الفارسية إلى العربية، وثلاثة كتب كتبتها بلغة فارسية، إلى جانب رصيد ضخم من المقالات المنشورة في الصحافة الإلكترونية والمواقع المختصة.
وفي المحور الأول ربطت الموسوي بين الحكمة والتوازن موضحة أن مشكلة العصر لم تعد في قلة المعرفة بل في غياب التوازن، الذي هو ليس رفاهية بل شرط رئيس للحكمة وجودة الحياة. مؤكدة على أن ” التوازن حين يختل يفقد الإنسان قدرته على الفهم الهادئ، وتصبح قراراته أسيرة الانفعال أو الخوف، أو الإفراط. أما التوازن فهو الحالة التي يلتقي فيها العقل مع المشاعر، والرغبة مع المسؤولية، والقوة مع الرحمة”.
وفي المحور الثاني تناولت الموسوي علاقة الحكمة بالتوازن مبينة أن الحكمة لا تولد من كثرة التجارب وحدها، بل من القدرة على احتوائها بوعي، وفهم الذات دون قسوة، وضبط المشاعر دون إنكارها ومؤكدة على أن ” الحكيم ليس من لا يخطئ، بل من يعود إلى أحزانه بسرعة ويتعلم دون أن ينكسر”، ثم تناولت علاقة التوازن بالمرونة الفكرية التي يتهرب منها الكثير من الناس ممن لا رغبة لديهم بالتغيير أو الذين يخافونه، ويتولد لديهم هجوم عندما يسمعون معلومة لا يستسيغونها، ويغلقون أمامهم أبواب التأكد من المعلومة والبحث عنها. “التوازن يؤدي للحكمة والحكمة تؤدي للتوازن” ومن هذا المنطلق أشارت الموسوي إلى أن أوضح قدوة للتوازن هو الرسول محمد صلى الله عليه وآله فقد كانت شخصيته متزنة في تعامله، وضربت لذلك مثلًا حينما تعامل بالحوار والنصح مع الشاب الذي طلب منه أن يأذن له بالزنا، فكان حواره سببًا لإصلاح الشاب واستشهاده، مبينة الفرق بين الشخص الانفعالي والشخص المتزن.
وتطرقت الموسوي لموانع السلوك الحكيم، ولخصتها في النقاط التالية:
١. المشاعر القوية والغيرة المفرطة.
٢. الأحكام المسبقة التي تحجب رؤية الحدث كما حدث، وتجعل الإنسان متناقضًا دون أن يشعر، وقد يكون سببها الغيرة أو الحسد وهما أكثر المشاعر شيوعًا لدى البشر، والإنسان لا يعترف بها لنفسه، وهما يعيقان الحكمة
٣. ربط التساؤل والاستفسار ومنعهما من الانطلاق.
٤. الخوف من التغيير ومقاومته، بسبب خوف الإنسان من الوحدة.
وفي المحور الثالث تناولت الموسوي الأمور التي يحتاج الإنسان فيها للتوازن، وهي: التوازن في الدنيا والآخرة، والتوازن في المشاعر والعلاقات، والتوازن بين العمل والترفيه، والتوازن في المال والإنفاق وانعكاسه على الصحة النفسية، مشيرة إلى ضرورة أن يكون لدى الإنسان المعاصر ثلاثة استشاريين: نفسي، وحقوقي، واقتصادي لترتيب ميزانيته ويحقق له التوازن في الإنفاق. وقد تخلل المحاضرة عدد من التمرينات والأسئلة الورقية والتعليقات والمداخلات.
وفي ختام المحاضرة أشارت عريفتها السلمان بأن كتاب سر التوازن يطرح الحكمة كأسلوب حياة: أن نختار بهدوء، ونضع حدودًا بوعي، ونعيش بعمق دون تطرف، وفيه دعوة للعيش بسلام داخلي يقود إلى النضج النفسي، ونضج يثمر الحكمة. ثم توجهت الموسوي لتوقيع كتابها سر التوازن.
جدير بالذكر أن زهراء الموسوي من مواليد الكويت وهي باحثة نفسية في مركز البحوث والدراسات بوزارة الداخلية الكويتية، ومعالجة نفسية، ومدرب معتمد. من مؤلفاتها: أبي أمي افهماني، غموض الرجل، المخططات المعرفية غير التكيفية الأولية، الأوراق المنزوعة من كتاب الحب، وقراءة نفسية في واقعة الطف. وكتابها الأخير سر التوازن.





