أقلام

الدكتورة ولاء حسين الجميعي: حضور إكلينيكي وإسهام تعليمي فاعل

د. حجي الزويد

تمثل سيرة الدكتورة ولاء حسين الجميعي أنموذجًا متكاملًا للطبيبة السعودية المتخصصة، التي شقّت طريقها العلمي والمهني برؤية واضحة، وإصرار هادئ، وإيمان عميق برسالة الطب الإنسانية. فمنذ تخرجها من كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 2016، بدأت مسيرتها المهنية على قاعدة علمية متينة، مدركةً أن التميز في الطب لا يتحقق إلا بالاجتهاد المستمر، والتدريب المنهجي، والالتزام بأعلى معايير الممارسة الطبية.

وقد اختارت الدكتورة ولاء تخصص طب التخدير، وهو من أدق وأهم التخصصات الطبية، لما يتطلبه من معرفة دقيقة بوظائف الأعضاء، وقدرة عالية على التقييم السريع واتخاذ القرار في اللحظات الحرجة، إضافة إلى دوره المحوري في سلامة المرضى ونجاح العمليات الجراحية. وفي هذا المسار، واصلت تدريبها وتطوير مهاراتها حتى حصلت على البورد السعودي في طب التخدير عام 2021، مؤكدةً بذلك كفاءتها العلمية وقدرتها على تحمل المسؤولية المهنية في أحد أكثر التخصصات حساسية وتأثيرًا.

وتعمل الدكتورة ولاء حاليًا استشارية في مستشفى الملك فهد بالهفوف، حيث تضطلع بدور محوري في تقديم الرعاية التخديرية الآمنة، والتعامل مع مختلف الحالات الجراحية، والإسهام في العمل ضمن فرق طبية متعددة التخصصات. ويعكس حضورها الإكلينيكي التزامًا واضحًا بأخلاقيات المهنة، وحرصًا على جودة الرعاية، واهتمامًا بتفاصيل سلامة المريض قبل وأثناء وبعد الإجراءات الطبية.

ولم يقتصر عطاؤها على الجانب السريري فحسب، بل امتد إلى الجانب الأكاديمي والتعليمي، حيث تشغل منصب نائبة مدير برنامج التخدير التابع للهيئة السعودية للتخصصات الصحية في تجمع الأحساء الصحي. ويعد هذا الدور امتدادًا طبيعيًا لمسيرتها، إذ تسهم من خلاله في الإشراف على تدريب الأطباء المقيمين، وتطوير البرامج التعليمية، وتعزيز بيئة تعليمية قائمة على الانضباط العلمي، والممارسة السريرية المبنية على الأدلة، ونقل الخبرة العملية للأجيال القادمة من أطباء التخدير.

وتجسد مسيرة الدكتورة ولاء صورة الطبيبة السعودية القادرة على الجمع بين الخبرة الإكلينيكية، والدور القيادي، والمسؤولية التعليمية، في إطار من الاحترافية والتواضع المهني والعمل المؤسسي. وهي مسيرة تعكس تطور الكفاءات الوطنية النسائية في القطاع الصحي، وتبشّر بمزيد من الإسهام والعطاء في خدمة المرضى، والارتقاء بطب التخدير، ودعم أهداف المنظومة الصحية الوطنية في الحاضر والمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى