هل بالفعل تحتاج استخدام العكاز؟

img
0 الوسوم:, ,

أمير الصالح

– “هل بالفعل تحتاج استخدام العكاز؟ شخصيا، لا أرى لك حاجة لأستخدامه!”، قال أحد الموظفين لزميله المستخدم العكاز بسبب وعكة ألمت به.

– “لقد رأيتك خلسة وأنت في أحد مرافق الشركة تتكئ على العكاز”، ثم يضحك ويقهقه بصوت متوسط، ويسترسل بالقول: “شكلك تود أن تتقاعد مبكرا”، قال آخر.

– “بعدك شباب ولسى بدري على أن تتكئ على العكاز؛ الشركة هذه ستمص عافيتك ثم تحيلك على التقاعد عند بلوغك سن الستين. كما تعرف الشركة ما يستغنون عن الموظفين حتى يموتونهم!”، جاء على لسان آخر.

– “هناك اُناس آخرون لم يتعرضوا لكل ما تعرضت له من ابتلاءات ومتاعب وبذل جهود مضنية من أجل الشركة ومع ذلك استحصلوا على بكج ومعاملة خاصة حتى أن بعضهم لم يصلوا لمرحلة الوعكة الصحية؛ العدالة في تلكم الشركة مفقودة بل ازدواجية في المعايير واضحة “، معلق آخر.

– “أنت تتدلع وما فيك إلا العافية وحكاية العكاز هي تعبير منك عن الاستياء مما يدور حولك في مقر عملك بالشركة وغياب روح تكافؤ الفرص بين الموظفين. الأغلب من الموظفين يشعر وحاس بمشاعرك ولكن العين بصيرة واليد قصيرة”، ورد على لسان أحد زملاء العمل.

كانت تلك مجموعة تعليقات وإفادات قيلت في حق إنسان موظف مر بوعكة صحية قصيرة المدة نسبيا وأبى ذاك الإنسان على نفسه إلا أن يلتزم بالذهاب إلى مقر العمل مع مرارة الألم الذي كان يعانيه معرضا عن عروض الإجازة المرضية التي قدمت له. كان العكاز (عصا الاتكاء) سندا له يتكأ عليها أثناء تنقله بين المكاتب داخل الشركة التي كان يعمل بها، وكذلك حين تنقله لقضاء أموره الشخصية والأسرية ومراجعة الوحدات الصحية.

قال محدثا نفسه بشأن المنتقدين والمعلقين تهكما: أنا لم أطلب مشورتهم، فلماذا يتدخلون في شؤوني ويحاولون فرض ما يرونه علي ويعطون تصوراتهم عن احتياجاتي وتشخيص صحتي وكأنهم أوصياء علي!. وفي المقابل أظهر ذات الشخص جميل شكره وامتنانه لمن شاطره المشاعر الحسنة وعبر له بالدعاء بسرعة التماثل للشفاء وتعاطف معه.

ثم ما لبث أن رجع ذات الشخص في داخل ذاته وصرخ في سماء نفسه بصوت العاقل رسالة كان يود أن يوصلها إلى الملاقيف ومنعدمي المشاعر: “أيها الملاقيف الحمقى، إنكم جميعا لا تعلمون بأني متقاعد بنظام التقاعد المبكر منذ مدة زمنية ليست بالقريبة. وإن كل كلامكم بعيد كل البعد عن الواقع وأنكم تعيشون الإحباط وتنظرون للآخرين بنفس مهزومة الإرادة لزيادة رقعة الإحباط في نفوس بني جلدتكم؛ أنكم تفتقرون إلى الاعتزاز بأنفسكم وكرامتكم لم تتعدى سقف عبودية الوظيفة. إنكم بالفعل مجموعة حمقى أيها الملاقيف ومحطمي المشاعر. تبا لكم وسحقا وترحا”.

في المقابل تعهد نفس الشخص داخل نفسه بالاحتفاظ بحق تبادل الاحترام لمن أبدى تعاطفه وعبر عن جميل مشاعره نحوه، وقدر وضعه الصحي آنذاك.

استجمع المتكئ على العكاز قواه النفسية والذهنية واستمر في مشاهدة ورصد تعليقات وتفاعل وهمس ولمز وغمز بعض أفراد محيط أفراد بيئة العمل وبعض أبناء الحي والمجتمع وبعض ممن كان يعتقد أنه يمكنه أن يعول عليهم في المصاعب و يتكئ عليهم وقت أزماته وتنكر الزمان بحقه. واستحضر ذاك الشخص جملة أفكار وخطط عمل في حالة وقوع وعكة صحية مستقبلية منها:

حسن إدارة النكسات والنكبات سلوكيا من خلال قراءة متأنية ف:

– الانتكاسة والصدمة والوعكة والبلاء والمرض ظاهرة طبيعية تحصل للجميع. فلا مفر من المواجهة عند الوقوع فيها.

– كل انتكاسة أو صدمة أو مرض أو بلاء أو وعكة هي أمر في الغالب مؤقت أو عارض ولا تعني انتهاء كل شيء أو نهاية المطاف. فلا بد من بزوغ فجر وإن طال الليل الدامس.

– تفادي التعبير عن المشاعر السلبية عند الغضب بسبب ما قد يقوله البعض أو توظيف البعض لذلك التعبير الفالت للولوغ في تشويه السمعة أو النكاية أو الكيد أو التهكم أو التشفي أو الافتراس أو استراق الفرص المهنية؛ وحاول استقراء المشهد والتعلم من التجربة من كل زواياها.

– تطبيق القول: إذا وقعت انهض، قوتك في نهوضك لا عدم سقوطك. فالعذال كُثر، لذا ارجع الكيد في نحورهم بالصمود والاتكال على الله القوي العزيز والثقة بالنفس.

– في معظم الأحيان تزداد الحكمة والرزانة والصقل والرصانة ألقاً ويُصنع التفوق من خلال المرور بالابتلاءات والتجارب وتجاوزها بنجاح لأنها محطات صقل معدن الإنسان الأصلي.

لقد كان العكاز رمزا لكل ابتلاء وليس فقط عصا اتكاء فأعد أخي / أختي القارئ / القارئة قراءة الأمور من حولك عند وقوعك في أي أحداث عارضة بروية وتمعن وبصيرة لتمحيص المحب أو المساند من المتهكم أو المتفرج أو الانتهازي .

 

اترك رداً