الشيخ آل سيف: هل الحُسين (ع) يعتذر من بني أمية؟

img

بشائر: الدمام

شرع سماحة الشيخ فوزي آل سيف في شرح كلمات خُطبتي الإمام الحسين (ع) في يوم عاشوراء، متطرقاً إلى أوجه البلاغة والمعنى والبيان فيها.

جاء ذلك في الليلة الحادية عشر من شهر محرم الحرام، في مجلس المرحوم حسن عبدالله البوحليقة، بسيهات.

استفتح سماحته شرحه في أول دعاء ذكره (ع)، (اللهم أنتَ ثقتي في كل كربٍ ورجائي في كل شدة…. إلى آخر الدعاء)، مبيناً أنه (ع) ذكر هذا الدعاء حينما شاهد جيش العدو المُتدفق العدد، مفوضاً أمره إلى ذي القوة المتين، لافتاً أنه (ع) في موقفه موجهاً رسالته للعالم بالتوكل على الله والثقة به، وعدم الاستسلام للعدو.

واشار سماحته أنه كلما زادت معرفة الإنسان زاد همه، وزاد إحساسه ومشاعره قوةً، ناصحاً سماحته إنه كلما أحدقت بالإنسان المشاكل والهموم فليردد دعائه (ع): (اللهم أنتَ ثقتي… إلى آخر الدعاء).

وذكر قائلاً: “إن هذا الدعاء نفسه ذكره النبي محمد (ص)في معركة بدر، ونقل عنه الكثير من المؤرخين كالطبري وإبن الأثير وغيره، وإنه يبدأ (ع) يومه وحياته بالتوكل على الله”، مسترسلاً إلى أن نادى (ع) بصوت عال يسمعهم أكثرهم، وهذا الأمر -بحد ذاته- ليس بالأمر اليسير، موضحاً المساحة التقريبية الواسعة جداً بجيش العدو، لافتاً إنه (ع) قام بالموقف نفسه الذي قام به النبي (ص) في يوم الغدير بالحديث مع الجموع المزدحمة.

وعدد سماحته إحتمالات إيصال صوته (ص) وذلك إما بالإستعانة بالجانب الغيبي، أو بالموقع الجغرافي والصدى في المنطقة، أو بالأخبار المتداولة بين الناس، مشيراً إلى إيصال صوت الحسين(ع) من الممكن أن يكون طبيعياً، أو غيبياً -بالولاية التكوينية-.

وتساءل سماحته في قوله (ع): (… حتى أعظكم بما هو حقٌ عليّ) هل بني أمية لها حق عليه؟!، مبيناً بدعائه مقدار إنصاف الإمام (ع)، حيث أن الله وضع على عاتق العلماء وفي طليعتهم الأئمة المعصومين حق إرشاد الناس وهدايتهم، لاسيما في الأمور الدينية التي تستوقف حياة الإنسان، لذلك يقصد (ع) إنهم لهم حق الموعظة والتعليم.

وبين نوع عُذر الإمام وأسفه (ع)، وهو ليس كما يتصورونهم، وإنما العُذر الوارد في القرآن الذي ذكر في قصة نبينا نوح(ع) حينما وعظ قومه الهالكين، وهو العُذر من الله وذلك بإستهلاك جميع محاولات الهداية.

واكمل سماحته قائلاً: “يأتي إنسان وتقول له: لاعذر لك إن لم تفعل كذا وكذا، وآخر هو معذورٌ أمام الله لأنه أستعمل كل الوسائل، وهنا إذا قال: أعتذر إليكم، ليس بمعنى آسف وغيرتُ فكرتي، وقسم من المؤرخين وقعوا في هذا الخطأ، أن الحسين حينما وصل كربلاء اعتذر من القوم! بسبب أن الأمور صارت على غير ماينبغي!!، فأنت لم تفهم حديث الحسين(ع)”.

كما أضاف قائلاً: “هذا هو لسان جميع الأنبياء (ولعلكم تتقون)، أيضاً هناك إحتمال أن قسم من الناس يتغيرون ويهتدون، وهذا ماحصل فعلاً في يوم عاشوراء، إنتقل عدد غير بسيط من جيش بني أمية إلى صف الحسين (ع)، في طليعتهم الحر وقيل ٣٢ شخصاً غيره”.

وأشاد إنه (ع) أكمل غاية العُذر من الله والإنصاف، وذلك بإخراجهم من الظلمات إلى النور، مكملاً قوله (ع): (وإن لم تقبلوا مني العُذر…) يعني بإصراركم على موقفكم، مشيراً إلى البلاغة الحسينية والفصاحة المعصومية وإستفادته (ع) من القرآن بما يسمى بِـ الإقتباس، وهو من أرقى أنواع البلاغة والفصاحة، حيث ضمن آيتين قرآنيتين من سورتين مختلفتين في حال الحرب، لإيضاح المطلب والمعنى.

ووضح سماحته إنه (ع) ذكر في حديثه قضية نبي الله نوح والمصطفى محمد (ص)، مشيراً إلى إستشهاده (ع) بآيةً من سورة الأعراف، وآخرى من سورة يونس، في سياق واحد، مبيناً عدم التمكين من فك الآتيتن من خلال الحديث، خلافاً عن الكتابة.

ولفت سماحته إلى قول البعض: (إن الحسين خلط الآيتين)، وإنما هو قانون الإقتباس الذي يُعد من الفنون المتقدمة في الخطابة، مستشهداً بخطبة السيدة الزهراء (ع) وكثرة الإقتباسات فيها، موضحًا قوله (ع): (فلعمري ليكثر بكائهن…)، مبيناً القسم الذي قسمه (ع) والبكاء الطويل الذي سيلازم العلويات.

الجدير بالذكر أنه بالإجماع لدى بعض مؤرخين المدرستين، أُتفق بأنه لم يتكلم مُتكلم أبلغ وأفصح من الحسين (ع) لا من قبله ولا من بعده، بإستثناء جده وأبيه (ص).

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً