حوارية (٥٨) قياس الأحكام على بعضها

img
زاهر العبدالله
0 الوسوم:, ,

زاهر العبد الله

بدأ الحوار بين أكثر من طرف واقتطفنا هذا الحوار
قال الأول: هناك من يقول بإباحة العادة السرية للفتاة وإن كان يخالفه مشهور المراجع لكنها مثلها مثل المتعة فهناك من يبيحها وهناك من لا يقبلها.

قال الثاني: هذا الكلام غير مقبول وأتحدى أن يوجد من الفقهاء من يجوز العادة السرية للفتاة والمتعة تختلف عن ذلك فلها أحكامها.
قال الأول: لماذا تختلف فلو قسنا الأحكام فالفقهاء يختلفون في بعضها فلماذا لا يحترم رأيه قياساً بالمسائل الخلافية؟
قال الثالث: إذا سمحتوا لي مداخلة على الحوار

قال الأول: تفضل أخي زاهر، أفدنا.

قال الثالث:
سلام عليكم ورحمة الله ورحمة الله يا إخوة رأيت حواركم الجميل وهنا سأقف معكم أنا الجاهل بما أعرفه في باب الفقه والأصول ففي الأمور الخلافية الفقهية فإنك تدخل في باب خطير جداً تحت قوله تعالى : ﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾[الإسراء: ٣٦]
حيث يُفني علماؤنا الأبرار أعمارهم خوفاً أن يفتوا بغير علم ولذا فإن الطريق الآمن في هذا الباب هو ما أشار له الإمام الصادق عليه السلام في مقولة عمر ابن حنظلة حيث يقول: ” الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما كي تبرأ ذمتك فقد ورد في الحديث.. ”
رواية عوالي اللآلي المروية عن العلامة، المرفوعة إلى زرارة:
” قال : يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان، فبأيهما آخذ؟ قال: خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر، قلت: إنهما معا مشهوران؟ قال: خذ بأعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك “(١)

وهنا قاعدة أسسها الإمام الصادق عليه السلام وهي أن الطريق السليم وما يعد آمنا للمكلف في حال الخلاف في معرفة الحكم الشرعي هو أن يأخذ بما اشتهر عند مراجع الطائفة ويترك القول الشاذ النادر منهم هذا في حال الفقهاء المعروفين فكيف إذا كان الخلاف في من اختلف المشهور في فقاهته حتى بعض تلاميذه، فالدين يجب أن يكون أعز من أي شخص كان هذا في أخذ الفتوى بالمشهور، والأخذ بفتوى الأعلم فوق الشهرة يكاد يكون هو المسلم بين مراجع الطائفة المتصدين اليوم.

* أما بخصوص إسقاط الفتوى بعضها وقياسها ببعض فهذا يحتاج مختص سبر أغوار الفقه من الفقهاء، ونحن أقل من أن نفعل ذلك فلا قياس بين العادة السرية للمرأة وبين المتعة فهذا الدين لا يقاس بالعقول كما أشار سيد الساجدين علي عليه السلام فعن الثمالي، قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقائيس الفاسدة، ولا يصاب إلا بالتسليم، فمن سلم لنا سلم ومن اهتدى بنا هدي، ومن دان بالقياس والرأي هلك، ومن وجد في نفسه شيئاً مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم.)(٢)
وهناك مناظرة تدلل كيف أن أبا حنيفة يعمل بالقياس وأنكر عليه الصادق عليه السلام.
مناظرة الصادق عليه السلام مع أبي حنيفة في مسألة القياس بين الزنا وقتل النفس وبين الصيام والصلاة للحائض.
ففي دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال لأبي حنيفة وقد دخل عليه فقال له: يا نعمان ما الذي تعتمد عليه فيما لم تجد فيه نصاً في كتاب الله ولا خبراً عن الرسول (صلى الله عليه وآله)؟
قال: أقيسه على ما وجدت من ذلك، قال له: أول من قاس إبليس، فأخطأ إذ أمره الله عز وجل بالسجود لآدم (عليه السلام) فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، فرأى أن النار أشرف عنصراً من الطين فخلده ذلك في العذاب المهين،
يا نعمان أيهما أطهر المني أو البول؟
قال: المني، قال فقد جعل الله عز وجل في البول الوضوء، وفي المني الغسل ولو كان يحمل على القياس لكان الغسل في البول.وأيهما أعظم عند الله الزنا أم قتل النفس؟
قال: قتل النفس، قال: فقد جعل الله عز وجل في قتل النفس الشاهدين، وفي الزنا أربعة، ولو كان على القياس لكان الأربعة الشهداء في القتل، لأنه أعظم. وأيهما أعظم عند الله الصلاة أم الصوم؟ قال: الصلاة، قال: فقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحائض بأن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ولو كان على القياس لكان الواجب أن تقضي الصلاة، فاتق الله يا نعمان ولا تقس فإنا نقف غداً نحن وأنت ومن خالفنا بين يدي الله عز وجل فيسألنا عن قولنا ويسألهم عن قولهم فنقول: قلنا: قال الله وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتقول أنت وأصحابك: رأينا وقسنا، فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء.(٣)

*الخلاصة:
ولذا علينا الحذر جداً من الدفاع بغير علم أو الرد بغير علم عن أي أحد كان لأن هذا الموضوع اختصاصي بحت في فروع الفروع ودون ذلك درس اختصاصي معمق لا يدرك كما يظهر لبعضهم وأنا منهم ولذا أرجو من أحبتنا أن نحرص على أن لا نخوض في تخصص لا نفقه فيه إلا الظاهر، فالحوار في قياسكما في المسألة أن نأخذ حكم المشهور من مراجع الطائفة وهو حرمة العادة السرية للفتاة.
السؤال: لو ثبت أن المرأة لا تمني فهل يجوز لها عمل العادة السرية؟
الجواب: ليس للمرأة مني كمني الرجل المشتمل على الحويمنات ولكن ثبت بموجب النصوص الواردة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) أن السائل الذي يخرج منها عند بلوغ الذروة في التهيج الجنسي بحكم المني في الرجل فيوجب نزوله منها الجنابة وكذا على الأحوط ما يخرج منها قبل ذلك إذا كان كثيراً، والعادة السرية كما هي محرمة في حق الرجل فكذلك محرمة في حق المرأة.(٤)
وهذا المشهور عند بقية المراجع العظام.
والحمد لله رب العالمين.

١/ ٢ / ١٤٤٢ هجرية………
المصادر :
(١)فرائد الأصول للشيخ الأنصاري ج ١ ص ٢٩٧.
(٢)بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٢ ص ٣٠٣.
(٣)المصدر السابق ج ١٠ ص ٢٢١.
(٤)الموقع الرسمي للسيد علي السيستاني دام ظله.

 

اترك رداً