الشيخ آل سيف.. يوضح كيفية إنتشار خبر مقتل الإمام الحسين (ع)

img

بشائر: الدمام

تحدث سماحة الشيخ فوزي آل سيف عن المرحلة الأخيرة من مسيرة ركب الأسارى والسبايا، حيث بدأت من كربلاء وانتهت في مدينة رسول الله (ص)، ذاكراً ذلك الليلة الـ ٢٣ من شهر محرم.

وذكر ما نقله المؤرخون حول بقاء الركب الحسيني ثلاثة أيام في كربلاء، لإقامة مراسم العزاء، ودفن الرؤوس التي أتوا بها معهم، في ٢٠ من صفر سنة ٦١، موضحاً إنهم في اليوم ٢٣ من شهر صفر سنة ٦١هـ، تحركوا باتجاه مدينة رسول الله (ص)، مشيراً إلى أن المسافة بين كربلاء والمدينة تصل إلى 1200 كيلو متراً بحسب صاحب دائرة المعارف الحسينية. نزل خلالها الركب في 14 منزلا بين قرية ومدينة وبلدة، مع الأخذ بالاعتبار وسيلة النقل الرئيسية في تلك الأزمنة. حيث متوسط ما تقطعه الجمال في اليوم الواحد حوالي 160 كيلو مترا، لذلك فهي لا تحتاج إلى أكثر من سبعة أيام لقطع المسافة كاملة والوصول إلى المدينة. بينما استغرقوا ١٥ يوما للوصول، فقد خرجوا من كربلاء في اليوم ٢٣ من شهر صفر، ووصلوا إلى بوابة المدينة في اليوم الثامن من ربيع الأول من نفس السنة. مشيراً إلى بعض الروايات التي ذكرت بأن الإمام زين العابدين انتظر على بوابة المدينة ثلاثة أيام.

وقال إن هذه الزيادة تحتاج إلى تفسير، فمن المحتمل أن يكون السير كان أقل من المعتاد، أي أن تقطع الإبل 140 كيلو مترا على سبيل المثال، أو أن الركب قد أقام في بعض الأماكن فترة طويلة.

وذكر أن خبر شهادة الإمام الحسين قد انتشر قبل وصول الأسارى، ووصل على مرحلتين، المرحلة الأولى الطريق الغيبي، وشاهدُ ذلك أم سلمة زوجة النبي وقصة القارورة، التي تحولت في اليوم العاشر من محرم إلى دمٍ عبيط، وكان فيها تراب أعطاها إياه النبي (ص) واحتفظت به قرابة خمسين عاما، وقيل أن الإمام الحسين أعطاها قبل خروجه من المدينة حفنة من تراب قبره. وكذلك المنام الذي رأته يوم العاشر من شهر محرم عصراً، حيث شاهدت النبي (ص) في عالم الرؤيا حاسرا أشعثا يغطيه الغبار ويلتقط شيئا من الأرض ويبكي.

لافتاً إلى أن خبر التراب الذي أعطاه النبي أم سلمة قد نقله الطبراني في المعجم الكبير بأسانيد متعددة، وهو من محدثي مدرسة الخلفاء، والحاكم النيشابوري في كتابه المستدرك على الصحيحين، الذي ذكره بأسانيد متعددة عن أم سلمة، بل وذكر قريباً منه وبالمعنى نفسه أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي، ولكن ليس عن أم سلمة بل عن أنس بن مالك. فالخبر في أصله إذن من الأخبار المعروفة، وبناءً عليه أعلنت أم سلمة الحزن على الإمام الحسين، وأقامت هي ونساء بني هاشم الباقيات العزاء أياما على الحسين، وكان هذا الإعلان الأول عن مقتل الإمام الحسين (ع) في المدينة المنورة.

واسترسل متطرقاً للإعلان الثاني الذي أطلقته السلطة الأموية نفسها، مع ملاحظة أن الخبر يحتاج إلى عشرة أيام أو أسبوعين إلى أن يصل الخبر إلى المدينة. وذلك أن عبيد الله بن زياد أمر عبد الملك السلمي بأن يذهب إلى المدينة ويبشر عمر بن سعيد بن العاص الأشدق بقتل الحسين، وقد سر سروراً كبيراً وأخذ يضحك وقال: “إنها لدمة بلدمة وصدمة بصدمة”، ثم قال تلك العبارة المتجافية عن الحقيقة: “والله لوددت أن رأسه في بدنه، وروحه في جسده، أحيانا كان يسبنا ونمدحه، ويقطعنا ونصله، كعادتنا وعادته،.. ولكن كيف نصنع بمن سل سيفه يريد قتلنا إلا أن ندفعه عن أنفسنا”. ويزيد لم يجعل هذا الرجل حاكماً على المدينة ومكة إلا لشدته وغلظته وتعطشه للدماء، وهو من هدم دار أمير المؤمنين، ودار عقيل، ودار الرباب زوجة الحسين.

وأشار إلى إن هذا الإعلان الثاني كان الإعلان الرسمي من قِبَل السلطة بأن الحسين قد استُشهِد، وعلى أثر ذلك أعلنت نساء بني هاشم الحداد.

وفصّل قائلاً: “أن والي المدينة قابل حداد الهاشميات بالشماتة قائلا: “عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب” وقال: “هذه واعية بواعية عثمان”، ولكن ما ذنب أهل البيت مع عثمان؟! لقد أمر أمير المؤمنين الحسن والحسين أن يصدوا عنه، ولم يشمتوا بمقتله ولا مقتل غيره، فهذه ليست من أخلاقيات أهل بيت محمد (ص)”، رافضا معقولية أن يقوم إنسان يحمل كل هذه العداوة لآل محمد بدفن رأس الحسين بجانب أمه فاطمة.

ووضح سماحته أن الإعلان الثالث كان من قبل الإمام السجاد، فقد خيم خارج المدينة، ولم يدخلها مباشرة حتى يقيم المأتم والمجلس والخطاب ويعزيه من أراد.
ليكون إعلانا متناسباً مع شأن الحسين وقضيته.

وتابع قائلاً: “جاء إليه بشير بن حذلم وعزاه بوالده الحسين وبالطاهرين الصفوة من الشهداء، فقال له الإمام: رحم الله أباك يا بشير، فلقد كان شاعرا، فهل تحسن الشعر؟ فقال: بلى، إني لشاعر، فقال له الإمام: إذاً فادخل المدينة، وانعَ إلى أهلها والدي الحسين، فدخل بشر ورفع صوته من بوابة المدينة وقال: يا أهل يثرب لا مقام لكم بها، فجاء الناس إليه يسألون مالخبر؟ فقال لهم إن الخبر عند مسجد رسول الله، حتى إذا اجتمع الناس أكمل شعره: يا أهل يثرب لا مُقام لكم بها قُتِل الحسين فأدمعي مدرارُ/ الجسمُ منه بكربلاء مضرج والرأس منه على القناة يدار”، ثم أخبرهم بأن الإمام السجاد خارج المدينة ليذهبوا إليه ويعزوه”.

وأضاف قائلاً: “بالفعل، ذهب الجميع رجالا ونساء حتى كان كيوم موت رسول الله، فخطب فيهم الإمام وقال: “…أيّها القوم: إنّ الله وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الإسلام عظيمة، قُتل أبو عبد الله الحسين (عليه السلام)، وسُبي نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان، وهذه الرزية التي لا مثلها رزيّة…..).

يذكر أن الحاكم النيشابوري موصوف بالتشيع من قبل المتعصبين من المدرسة الأخرى، لمحبته لآل محمد (ص)، ولذلك نجد في كتابه المستدرك عددا جما من الروايات في فضائل أهل البيت، وقد رأى بأن الأسانيد التي يصححها البخاري ومسلم تنطبق على جملة كبيرة من الروايات في مناقب أهل البيت، وقد أخرجها الحاكم النيشابوري في كتابه وأسماه المستدرك على الصحيحين.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً