صوت صديق

img

مها البن صالح

اختزلت هواتفنا النقالة كل شيء، الكاميرا واتلفزيون والراديو والكتب والألعاب وكل ما كان يحتل مكاناً في بيوتنا.

فهل اختزل الطريق إلى النجاح؟
كان من ضمن ما قيل في مجال التخطيط والنجاح ( إن أول خطوات النجاح في اليوم أن تبدأه بترتيب سريرك)

توقفت كثيراً عند هذا المطلب لنجاح اليوم من ناحية ترتيب المنزل وتنسيقه، لا بأس سأقبل بهذه النظرية.

لكن هناك خطوة للنجاح تسبق النهوض من السرير ألا وهي (الاستجابة لصوت المنبه)، والمنبه من الأشياء المهمة جداً التي اختزلها الهاتف النقّال.
فعند استجابتنا لنداء المنبه استجابة سهلة ـ سيكون نهوضنا من السرير سهلاً أيضا وسنستقبل بداية يومنا بكل نشاط.

فهل هناك خطوات عملية ليكون نداء المنبه نداءً محبباً لنا؟

هنا لا بد أن يكون التدريب الشخصي حاضراً وبقوة، فكل شخص أدرى بنفسه وبمراحل نومه.
تعرفنا على مراحل النوم تُسهّل علينا عملية توقيت المنبه في وقت يكون فيه أكملنا دائرة النوم بحيث نسمع صوته ونحن في مرحلة النوم الخفيف بعد أن أخذنا كفايتنا من النوم العميق.

الكثير منا يتعامل مع صوت المنبه كأنه عدو له يناديه ليشارك في معركة شرسة يومية.

من الأفضل لك أن تتعامل معه وكأنه صديق يريد أن يساعدك لتكون على خط النجاح، وأهم مقومات النجاح هو الالتزام بالوقت.
فمن الخطأ أن تضع المنبه قبل موعدك بخمس دقائق ، ستتعامل هنا في مرحلة الطوارئ مع موعدك ـ وستنجز في دقيقتين ما كان من المفترض أن تنجزه في نصف ساعة ـ سيكون أداؤك رديئاً جداً.
تدرب وتدرب على انتشال نفسك من حلاوة النوم عند سماع صوت المنبه، ضعه بعيداً عنك، ولا تعتاد أن تترك للغفوة مجالاً، درب نفسك على أن تميز صوت المنبه حتى لو كنت في أجمل حلم.
قبل الجائحة الحالية ـ في الأيام ذات الجو البارد والجميل حيث لا صوت للمكيفات وتسمع صوت الجيران وأطفالهم، تسمع أيضاً أصوات المنبهات وهي تصدح بنغماتها المختلفة التي تم اختيارها من صاحب الجهاز ـ ظناً منه أن هذه هي النغمة المناسبة التي يبدأ بها يومه ـ لكن يا للأسف، ما أن تبدأ النغمة بالرنين حتى تصادرها الغفوة لتكتمها، والسبب الرئيس لعدائنا المستمر لصوت المنبه هو الفوضى التي أقمناها داخل ساعتنا البيولوجية … فهناك من استطاع أن يستغني عن المنبه لأن ساعته البيولوجية منضبطة، ولذلك نحتاج أن نقيم عقد صلح مع المنبه ـ فهو لم يوجد إلا لخدمتنا وليكون شريكاً لنا في نجاحنا.
وما أجمل المنبهات ونغماتها في هذه الأيام.
أتذكر ساعة الوالد (الله يحفظه ويمن عليه بالصحة والعافية) كانت صناعة ألمانية ـ كان صوت عقرب الثواني بحد ذاته منبهاً ـ فما بالكم إذا انطلق صوت المنبه !!
إذا بدأ المنبه بنغمته ـ توجه إليه شاكراً، ولا تنس أنك أنت من اخترت هذا الوقت لتستيقظ.

تعود عليه … على صوته … على نغماته …
هناك من يعده صديقاً .. وهناك من يعده هادم اللذات ومفرقاً بينه وبين أحلامه السعيدة.
نحتاج إلى إرادة قوية للوصول إليه وإسكاته، ولن نملك هذه الإرادة إلا بتنظيم الوقت.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً