نكهة الأنثى تطرز ملتقى شعراء الأحساء

img

رباب حسين النمر: الأحساء

كما اعتاد ملتقى شعراء الأحساء إدهاشنا بحكايات ضيوفه الذين يختارهم بعناية، فيؤثث الوقت بالألق، ويمسد ناصية المساء بمشط الإبداع. تخيّر هذا الأسبوع من واحة الشعر بالأحساء نخلة شامخة تكتب بروح أنثى، وتفلسف الكون والحياة وتقدم الأشياء عبر صوت نون النسوة.
هي المتألقة حوراء الهميلي التي أنجبت هذه الفترة ديوانها البكر (ظمأ أزرق)، في حوار ماتع تجاذبت فيه أطراف المداخلات والقصائد المضيفة الشاعرة سارة اليوسف والضيفة حوراء، فكان مساءً باذخاً بالشعر والمعرفة والانثيال التلقائي الذي يحمل الروح على كفه ويرتقي بها على سُلّم الشعور.

وقد أفصحت المضيفة عن ضيفتها عبر قصيدتها الفلسفية الذاتية (مَن زَرَّرَ قميص المعنى) وقدمتها الشاعرة المتألقة تهاني الصبيح عبر مداخلتها الصوتية:
“هي تملك مفاتيح السحر لأنها صانعة للدهشة في تجربة متوزانة تجمع بين الصورة الجديدة والمعنى المبهر.
وقبل خمس عشرة سنة تحديداً لمحتها طالبة في الصف الثالث ثانوي حين دخلت مدرستهم لتقديم أصبوحة شعرية بمعية الشاعرة اعتدال ذكرالله، وتقدمت حوراء لعرض قصيدة على بحر الرجز في برنامج يخص التجارب الواعدة وأبهرتنا حد الصمت، فلم نعقب ألا أنني سألتها: ما اسمك؟؟
وذكرت لها أن هذه ليست تجربة طالبة واعدة وإنما هو نص شعري لشاعرة حقيقية. وهكذا أخذت حوراء تحدو الزمن وتستحثه على المسير لتحط ركابها في محطات النور والألق وحصاد الجوائز عن جدارة واستحقاق.
حوراء الشابة الهادئة ذات الابتسامة الملائكية والجناحين الشفيفين اللذين تحلّق بهما في أفق الجمال كقارئة فنجان تترسب فيه القصيدة وهي وحدها من يقرأ لنا تكهنات النص ونبوءات المعنى، أنثى لا تملك إلا العطر ولا تنساب إلا حين يكثفها الحب”

حوراء الشاعرة الأنثى الأم الفيلسوفة عبر قوافيها التي نثرتها على المسامع تحمل في يدها مجرّة ألوان وتصبغ الحياة عبر قوافيها بطابع حالم، تفتش في زوايا الطبيعة عن فراشة مجاز، أو نحلة معنى متفردة، ثم تستند على جذع نخلة لينتشي وتدب فيه الحياة.
وكانت الهدية التي قدمتها للأمهات (طفل على باب الحياة) محطة نبشت الذكريات واختصرت حكايات الفقد، فاستطاعت باقتدار أنثى مبدعةأن تثير بالمتلقي شهقات التفاعل ودموع الأمومة.

ورسم الشاعر علي المحيسن الخط الشعري والمنهجي للشاعرة حوراء بقوله في مداخلة كتابية:
“شاعرة مسكونة بالدهشة
تكتب القصيدة بوعي تامٍّ وممنهج، قوافيها مُهندسة بشكل ملفت، تدسُّ ذاتها في النص برشاقة وأناقة، وعندما تبحثُ عن ذاتها في النص تجدها حاضرة بقوة.
نصوصها مليئة بالدهشة والشاعرية المضيئة.”

وأرخ الشاعر هاني الحسن لشاعرات المنطقة بالحقبة الحورائية التي أسست لجيل يقتفي أثرها ويتمنهج بمنهجها:
” إن الحديث عن الشاعرات في المنطقة قبل بروز نجم الشاعرة حوراء الهميلي ممكن تأريخه بمرحلة ما قبل حوراء، وبعد بروز نجمها نقول مرحلة ما بعد حوراء الشعرية نسائياً..
حوراء عبر نصوصها في ديوان ظما أزرق وبعض النصوص التي قبله وبعده فسحت الطريق كاملا لجيل صاعد يقتفيها كأنموذج يقتدى به في صناعة النضج الشعري، والأدب النسوي، وقد انتصرت في الخروج من صوت الذكور في قصائدها، وقدمت صوتا خالصا لوجه الأنثى”

واحتفى الشاعر علي مكي الشيخ ببزوع نجم ديوانها ظمأ أزرق في تعليقه الكتابي:

“شاعرة امتازت بالكثير من الفردانية والمغامرة والنضوج الواعي لممارسة الكتابة.. وجاءت بولدها البكر بفاعلية شعرية رائقة.. وذلك بعد أن هزت إليها بجذع نخيلات الخيال والبحث في الماوراء.. ونفخت ألواحها بملكوت شعرنتها الأبدي.. فاستوى وتمثل لها خلقا سويا..
تطرب وتستفز وتحلل وتدهش.. بكل أدوات السحر الحلال.. هكذا جاءت ابنة الأحساء  الشاعرة حوراء الهميلي ملتحفة بعافية الشعر.. تمسد رغوته بحكايا المجاز وتضيف لإعجازه وحيا جديدا.. اسمه
“ظمأ أزرق ”

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً