علي (ع) النموذج الأعلى في الروح الإنسانية

img
زاهر العبدالله
0 الوسوم:, ,

زاهر العبد الله

مقدمة:
إن ساحة علي عليه السلام لا نهاية لها، فهي متعددة الجوانب عميقة المعنى طويلة العروج مع الحق سبحانه وتعالى. ومن أبرز مصاديق هذه الساحة هي حبه للعشق الإلهي.
قال عليه السلام: (عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم )(١)
وهنا سأقف مع إخوتي القراء وقفة المتصاغر أمام جبال من القيم والفضائل والكمالات العقلية والروحية التي لا يحيط بحقيقتها أمثالي، وإنما التطفل والدخول في ساحة القداسة العلوية، ولذا يا إخوتي القراء نريد أن نحلق بأرواحنا في هذا المقال مع فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، فعلى بركة الله نسير، ونعرج بقلوبنا المليئة بحب علي عليه السلام في المحاور التالية:
1- من هو الإمام علي عليه السلام في وجدان العاشق؟
2- كيف نستفيد من هذا العشق العلوي في تغيير سلوكنا إلى الأفضل؟
3- الخاتمة.
[1] من هو الإمام علي عليه السلام في وجدان العاشق.
علي هو الحقيقة التي يريدنا الله الوصول إلى ساحتها والتزود من معارفها والشرب من نبعها الصافي ونمزجها في أرواحنا المتعلقة في عز قدسه سبحانه وتعالى.
علي هو الملكوت الأعلى بصورة إنسان هو تجلٍ لأسماء الله وصفاته ولجلال الله وجماله ولرحمته على عباده.
علي هو النور لمن ضاع في الظلمات، وهو العلم لمن جهل، وهو الهدى لمن ضل عن سبيله هو الصراط المستقيم لمن انحرف عن جادة الطريق.
علي هو المصباح وهو المشكاة وهو المنار وهو الطريق وهو السبيل وهو الملاذ وهو الكمال وهو المنجي من الهلكة في يوم القيامة.
علي هو الأمل هو النجاة من مزالق الدنيا هو أمل المستضعفين وملاذ الخائفين ومحطة العارفين ووقود العاملين.
علي هو الصفاء وهو النقاء وهو الجوهر وهو الخُلق النبوي الأوحد الذي يسير بهدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
علي هو السخاء وهو الجود وهو الكرم وهو الفضيلة بل هو أساسها وهي مشتقة من أسمه وفعله.
علي هو الشجاعة والقوة والمنعة والدافع والمدافع عن حرم الله سبحانه والمحامي بمهجته عن سيد الكائنات وأشرف الخلق وعلة الوجود محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته من بعده.
علي هو الدر المصفى وشجرة طوبى والطريق المبتلى به الناس وكهف الورى والعروة الوثقى وعلم التقى وذوي النهى وأولى الحِجى.
علي هو القرآن الناطق والعلم الصادق والنور الساطع والبرهان القاطع والضياء اللامع وصاحب البراهين الواضحات ومن كان خادمه جبرائيل وإسرافيل وميكائيل.
علي هو الأخلاق والآداب والتواضع ولين الجانب وهو الخاشع والمتذلل بين يدي الله سبحانه هو العابد الزاهد والمنير العارفين وحكمة المعتصمين وملجأ الهاربين وعون الضعفاء والمساكين وأب للفقراء والمحتاجين وأخ للناس أجمعين وسيف ضارب على المستكبرين والظالمين أسد باسل مقدام صاحب الصولات الجولات لا يخاف في الله لومة لائم.
علي هو الرحمة والمحبة والرقة والحنان على كل ضعيف ومسكين وفقير وأسير ومذنب وتائب لربه مستكين.
ما عساي أن أكتب عن رجل قال في حقه
شهادة محمد بن إدريس الشافعي روى غير واحد من أعاظم علماء أهل السنة والجماعة في مؤلفاتهم أنه سئل الشافعي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال:
ماذا أقول برجل أنكر أعداؤه فضله حسدا ” وطعما “، وكتم أحباؤه فضله خوفا ” وفرقا “، وفاض ما بين هذين ما طبق الخافقين (٢)

[2] كيف نستفيد من هذا العشق العلوي في تغير سلوكنا إلى الأفضل؟
من قوله عليه السلام: (ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك فأعينوني بورع، واجتهاد وعفّة وسداد، فواللّه ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادّخرت من غنائمها وفراً، ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً ولا حزت من أرضها شبراً، ولا أخذت منه إلاّ كقوت أتان دبرة ولهي في عيني أوهى وأوهن من عفصة مقرة)(٣)
هذا الميزان الذي وضعه أمير المؤمنين للأمة جمعاء هو التقوى في كل أمورنا وتصرفاتنا والورع عن محارم الله في السر والعلن والاجتهاد في مرضاته سبحانه، وأن ننظر للدنيا كراكب الصعبة وأن نأخذ منها ما يقوينا على عبادته ويقربنا من ساحة قدسه ويجلوا قلوبنا إلى ما يحبه سبحانه وتعالى، وأن نكون خير رعية لإمام المتقين وسيد الوصيين، وأن نكون أبناء بارين لأب عطوف رحيم. وأختم لكم يا أحبتي القراء بوصية أمير المؤمنين الخالدة لأمته بعده التي أوصى بها بنيه عليه السلام في محضرة قبل حلول واستشهاده حيث
قال: (١) أوصيكما بتقوى الله
(٢) وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما،
(٣) ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما،
(4) وقولا بالحق واعملا للآخرة
(5) وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا. أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي
(6) بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم، فإني سمعت جدكما صلى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام، الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، والله الله في جيرانكم فإنه وصية نبيكم، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم،
(٧) والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم
(٨) والله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم، فإنه إن ترك لم تناظروا،
(٩) والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله،
(١٠) وعليكم بالتواصل والتباذل، وإياكم والتدابر والتقاطع،
(١١) لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم أشراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم.
ثم قال: يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضاً تقولون: قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي، انظروا إذا أنامت من ضربته هذه، فضربوه ضربة بضربة ولا تمثلوا بالرجل ](٤)

[3 ] الخاتمة.
ليس بعد قول أمير المؤمنين أرواحنا فداه قول سوى أن نبكيه بدل الدموع دماً، ونتوسل إلى الله سبحانه وتعالى من سيئات أعمالنا وشرور أنفسنا، وأن نمتثل وصية سيد الموحدين وإمام المتقين وقائد الغر المجلين وملاذ الخائفين وعصمة المعتصمين وفارس بدر حنين وأول الناس إسلاماً وأقدمهم إيماناً والمصلي القبلتين والضارب بالسيفين مولانا أبي الحسن والحسين عليه السلام فعظم الله لنا الأجر في عمود الدين وأركان الهدى والعروة الوثقى فعظم الله لك الأجر يا مولانا يا صاحب الزمان وشريك القرآن متى الفرج يا مولاي فقد ضاقت صدورنا واحترقت قلوبنا وتعلقت أرواحنا وانتشر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ؟! فنقسم عليك يا مولاي بحق جدك أمير المؤمنين عليه السلام لما عجلت في ظهورك كي نكحل أعيننا بالنظر إليك، ونتشرف بالخدمة بين يديك، وترفع عنا الظلم والجور، وارفع عنا الحقد والكره والغيبة وقربنا بدعائك إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى فعظم الله لك الأجر يا مولاي وابن مولاي والسلام عليك حين تقوم وحين تقعد ورحمة الله وبركاته.

المصادر:
(1) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٦٤ – الصفحة ٣١٥
(2) لماذا اخترت مذهب أهل البيت – الشيخ محمد مرعي الأنطاكي – الصفحة ٣٧٥
(3) مفاهيم القرآن ج2 لجعفر هادي ج35 ص33 .
(4) بحار الأنوار ج42 ص256

اترك رداً