خديجة الدجاني.. مجسماتي على أرض الواقع تحاكي أحلامي

img

رقيةالسمين_الدمام

الفن هبة مقدسة أودعها الله الإنسان لتكون لغة يعبر بها الفنان عما يجول في ذاته، وقيمة جوهرية إبداعيّة في حياته، فكلّ عمل تُبدِعه اليد البشريّة هو فن، طالما يُحقّق قيمة جماليّة، معتمداً على الـ مهارة، والخبرة والفطرة أحياناً.

هذا ما عكسته إحدى الطاقات الشابة بمجتمع الدمام “خديجة عايش الدجاني” من خلال أعمالها ورسوماتها، وماعبرت عنه شخصياً حينما سألتها كيف وجدتِ الطريق إلى هذا المجال؟ فقالت :”وجدته موجوداً فيّ بالفطرة”.

حيث تعددت مواهبها بين الرسم، الحياكة، وصنع المجسمات، وأشارت لـ”موقع بشائر” خلال حديثها، إلى أنها أكثر تعلقاً بالرسم بقولها: “إنني ومنذ الطفولة أهوى كل أنواع الفنون وعلى وجه الخصوص الرسم، فقد بدأت أولى محاولاتي بعمر الخمسة أعوام على أحد جدران منزلنا، برسم شخصية كرتونية “لولو الصغيره”.

وأضافت: “ومذ ذلك الوقت لقيت من أسرتي التشجيع والدعم المعنوي، مما دفعني للاستمرار وتنمية موهبتي، وأكثر ما أحببته العمل بالفحم، فكنت ومازلت أرى نفسي مبدعة فيه”.

اعلان تجاري

ومن ذكرياتها المدرسية تقول “كانت معلمة التربية الفنية من المحفزين لي باعجابها برسوماتي، حيث كنت أنتظر طوال الأسبوع بفارغ الصبر، لأفرغ في حصتها كل ما فيّ من حسٍ وشغف”.

وتابعت: “في سن الرابعة عشر كبرت وكبر شغفي معي، ولم أجعل نقص المواد يشكل عائقاً بتنمية موهبتي، فعملت على خط اللوحات المدرسية ورسمها لبعض الأقارب وأبناء الجيران مقابل مبلغ زهيد ٥ ريالات فقط، وذلك من أجل توفير الكراسات وأقلام الفحم والألوان المائية وبعض المواد اللازمة”.

وما كانت تلك اللوحات المدرسية إلا بدايةً لانطلاقة خديجة، فتعامل معها عدد من المدارس والروضات ومراكز ضيافة الأطفال، لرسم لوحات جدارية على حيطان تلك المنشآت.

ويقال أن من خواص الفنان المراوحة بين الواقع والخيال، أي بين الحاضر المعاش وبين الغائب المنشود، وهذا ما لمسته في حديث خديجة عن فكرة تصميم مجسمات منازل مصغرة وتنفيذها حينما قالت: “كثرة التنقل من سكن لآخر وسط مساحات ضيقة مما يتماشى مع امكانياتنا المادية وعدم القدرة على اقتناء بعض المكملات من أثاث وما شابه جعلني أُجسم بيت الأحلام من صناديق الكرتون التي كانت أمي ترميها فأعيد تدويرها وأصنع منها الأبواب والنوافذ وألونها، وأضيف عليها الإنارة لأُحاكي حلمي بالسكن ببيت مماثل وتأثيثه”.

وفيما يخص تقليدها المتقن لقطع أثاث ايكيا في مجسماتها قالت: “أنا من عشاق الأثاث والتصميم وكثيرة الزيارة لمعرض ايكيا الذي يجذبني تفاصيل أثاثه، فأحببت أن أُجسدها بأعمالي الخشبية بشكل مصغر، مستخدمة ألواح الخشب التي تباع بالمكتبات، فأقوم بِصنفرتها وتشكيلها.

وأكثر ما نتلمسه في حكايا خديجة وذكرياتها هو إصرارها وعمق إيمانها بقدراتها، حتى تميزت برسوماتها الثلاثية الأبعاد، والتي تختلف عما اعتدنا مشاهدته من الرسامين والفنانين في محيطنا بمجتمع الدمام، وشاركتنا قصة تعلمها لهذا الفن ومحاولتها إتقانه؛ حيث باءت تجربتها الأولى بالفشل، إلا أنها كررت المحاولة، وتابعت عدة دروس مرئية على اليوتيوب طبقتها باستخدام الألوان المائية وألوان الخشب و الفحم من أجل إنعكاس الظل مستعينةً بِعزمها وإرادتها للنجاح.

 

ومن هذا المنطلق تتوجه خديجة بكلمة لكل من يمتلك حس الفن “لا تستسلم ولا تقف عند حد معين حاول وجاهد وثابر، لاتجعل للفشل مكاناً بحياتك، فلكل إنسان طاقة، وطاقة الفنان فنّه، وهو لسان تعبيره، استمر وستصل لما تطمح أن تكونه”.

 

 

الكاتب رقية السمين

رقية السمين

مواضيع متعلقة

اترك رداً