برودكاست

برودكاست: قاتل الله الديوانية

منى الحليمي

كان للناس مجالس في البيت، يكرم فيها الضيف وتتشرف بدخول الفضلاء والعلماء فيها. وتربى فيها الصغير على احترام الكبير.
ومنذ أكثر من عشرين عام ابتلينا بالكورونا أو لعله الجدري أو الحصبة فهجرناها خوفا من العدوى.

فأصبحنا نتباهى بديكوراتها وجلب الخدم لمسح الغبار عنها. وتبقى مغلقه تبكي فقد أحبتها، وربما على جدرانها مكتوب “نذر علي لأن راحو وان رجعوا لأملائنا طريق الطف ريحانا”.

وهناك بعيداً عن أعين الناظرين ضربنا لنا أخبية و عشش و غرف لو خير الفأر أن يسكنها لرفض اسميناها “ديوانية”.

كلمة ديوان تعني: شعر، أدب، فن رقي، أخلاق مهذبة، نفوس راقية سامية شامخه. فأين كل هذا من الديوانية؟ للأسف اسم على غير مسمى.

وأصبح الرجل يعاني “إدمان الديوانية” وكثرة الجلوس فيها بل والنوم وليس لديه مانع أن يبقى يومين وثلاثة فيها.

نداء عاجل
مستشفى الأمل افتحوا قسم خاص لعلاج “إدمان الديوانية” فقد طفح الكيل وزاد عدد المطلقات ببركة السهر بالديوانيات، لا بارك الله فيها.

المطاعم لها وقت وتغلق أبوابها والمساجد تغلق وتفتح. وهذه مفتوحه بلا حسيب أو رقيب. شباب البلد الطاقة المرتجاة وأمل الشعوب. أصبحوا عالة على والديهم ببركة الديوانية.

أنام واصحو وانتظر قرار بإغلاق الديوانية عند 12 ليلاً، وعلى من يخالف غرامة حتى لو كانت بوسط مزرعته الخاصة.

تحياتي لكل صاحب “مجلس” مفتوح للفضيلة وعامر بذكر الله تعالى.

أما أصحاب الديوانية فأقول لهم:

أما تخافون أن ترفع يديها بالدعاء عليكم “أم” محروقة القلب على ولدها، فتصيبكم دعوة المظلوم التي لا ترد؟ أو “زوجة” باتت على جمر الانتظار ففرشت سجادتها وإلى الله شكتكم؟ أو “فتيات” غاب عنهم والدهم في غياهب إدمان الديوانية يشكون ضعفهم لله تعالى، فيأخذكم بعذابه؟

تعسا لكم ثم تعسا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى