الحاج حسين المحمد علي .. رمزاً للعطاء

img

بقلم : عبدالله محمد إبراهيم البحراني

أحد فرسان حلبة حيّ الشعبة بالمبرز. عُرِفَ عنه القوة والجرأة في الحق. محبوباً في قومه وأهله. عدُّ من أهل المشورة وسداد الرأي. وكان بمثابة (السفير الخاص) للعلامة السيد محمد السيد حسين العلي (أبي عدنان). كما عرف عن عائلة (المحمدعلي عموماً) صفاء القلب والولاء. وله الفضل في تأسيس مغتسل لتجيهز الموتى في حي الشعبة. وكان أحد أفراد الوفد الذي مثل الأهالي، وقابلوا الملك فيصل بن عبدالعزيز بشأن بعض المطالب الحقوقية للمجتمع عام ١٣٨٧هجري.[1] إنه: الوجيه الحاجُّ حسين بن أحمد بن حسين المحمدعليِّ.[2]

تعريف بشخصيته

من مواليد واحة الأحساء عام 1320 هجري. له أربعة إخوة، محمد وعبدالله وعلي وإبراهيم.[3] وشوهد يبيعُ بعض أدوات الخياطة مثل الزريِّ والقطن والبريسم والأوبر في دكان في فريج السدرة. وقام على تهيئة فتحة جانبية لهذا الدكان تطل على (دهريز). والهدف منه توفير الستر للنساء، بحيث لا تضطرهن الظروف للوقوف في الشارع (أمام الدكان) في حال رغبتهن في شراء بعض لوازم الخياطة. وتعد فكرة هذه الفتحة الجانبية لفتةً كريمة من رجل عُرفَ ببُعد النظر في تقدير الأمور. وفي مرحلة لاحقة، تحوَّل هذا المحل إلى دكان للصياغة. وكان يصوغ بيده، وذلك بعدما ازدهرت الصياغة وتحسنت الأوضاع الاقتصادية في البلاد.[4]

وكان للحاجِّ حسين المحمدعليِّ مجلسٌ في حيِّ الشعَبة، يستقبلُ فيه أعيان المجتمع والجيران يومياً، وفي تلك المجالس يتم تبادل الرأي والمشورة وأخبار المجتمع. وكان يُــشرفُ هذا المجلسَ العلامةُ السيدُ محمد السيد حسين العليِّ (القاضي)، صباح السبت من كلِّ أسبوع. وله علاقة خاصة مع العلامة الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة (رحمه الله). وأيضا من المقربين للسيد هاشم بن السيد حسين العليِّ.

وعُرف عن الحاجِّ حسين المحمدعليِّ سعيُه الدؤوب في الصالح العام. منَّ الله عليه بالخير الوفير، فأبى إلاَّ أن يُشـركَ معه أهله ومجتمعه فيما رَزقَه الله. وتلك من صفات أهل النبِلِ والعطاء، وهم في كل زمانٍ قلة قليلة. ومن الأمثلة لبذله وعطائه أنه (رحمه الله) أوقفَ ثُلثَ مزرعته ليستخدم مغتسلاً للموتى، لسكان حي الشعبة بالمبرز. ففي الماضي كان سكان حيِّ الشَّعَبة وغيرها يجهزون موتاهم في بيوتهم.[5] حتى أوْقف جزءاً من مزرعة يمتلكها تعرف بــ (أم الحصحص). ليقام عليها مُغتسل لأهالي حيِّ الشَّعَبة، وهو المعروف اليوم (بالمغيسل القديم) والواقع في الشـرق لوقف الحاج محمد بن عبدالله البحراني (مستورة).[6] واستخدم هذا المغيسل حتى العام ١٣٩٠هجري، عندما تم بناء مغتسل جديد (يقع في الركن الشمال الغربي) للمقبرة. وبهذا يكون قد أسدى معروفاً لمجتمعه يستحق عليه الشكر والثناء. وبعد وفاته، قام أبناؤه على وقفِ الباقي من (أم الحصحص) على أعمال البرِّ. وظل هذا المكان (ولعدة سنوات) يستخدم من قِبَل جمعية البر بالشعبة دون مقابل ماديٍّ في مشـروعهم الرائد لتدوير المخلفات الورقية.[7]

وله (رحمه الله) مساعي مشهودة في تخصيص قطعتيْ أرضٍ لبناء مسجديْن في مخطط (الشعبة الجديد) جنوبي خزان الجبر. ولم يألُ جهداً في مطالبة بلدية الأحساء بهذا الشأن، حتى تم تخصيص أرض ليقام عليها مسجد لأهل السنة والجماعة، وأخرى لمسجد للشيعة. وهي الأرض التي شيد عليها المسجد الجنوبيِّ بالمبرز (مسجد الإمام العسكريِّ بالمبرز) عام 1400 هجري.

نهاية المطاف

انتقل إلى مدينة الدمام للعمل وليكون بالقرب من أولاده. وهناك أصبح من أبرز وجوه (مجتمع الصاغة في الدمام). أسس مجلس عائلة المحمدعليِّ بحيّ (العنود)، ليكون مقراً للتواصل الاجتماعيِّ وللأنشطة الدينية، والاجتماعية للعائلة.

انتقل إلى رحمة الله تعالى في تاريخ ٢٦/٥/١٤١٥هجري. وفي مدينة الدمام، صلى عليه العلامة السيد عليُّ السيد ناصر السلمان. وفي الأحساء صلى عليه العلامة الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة. ودُفنَ في مقبرة الشَّعَبة بالمبرز (بحسب وصيته)، وذلك بجوار والديه وبالقرب ممَّن أحبَّ ولازم من العلماء والأعلام. وبهذا فقدنا أحد الشخصيات القوية والنافذة في المجتمع. وكان السعي فيما ينفع الناس جزءاً رئيسيا في حياته.

في ذاكرة المحبين

وعنه سألت مجموعة من سكان الحي المعاصرين له. ومنهم :

الفاضل السيد محمد نجل المقدس السيد ناصر السلمان (وفقه الله)، وصفه بقوله : لقد توسم فيه علماء المنطقة الحصافة والرأي السديد, فقربوه لمجالسهم. ولقد شاهدنا العم السيد حسين السيد محمد العليِّ (القاضي) يعتمد عليه في كثير من الأمور الخاصة والعامة. وأستطيع وصفه بأنه (من حواري العم السيد محمد). كما أنه (مثقف دينياً)، فقد كان يحفظ الكثير من المسائل الشـرعية ولديه إلمام بالأحكام الشـرعية. ويبذل جهده في سبيل إصلاح ذات البين وفي قضاء حوائج الناس. أنيقاً في ملبسه وكان لحديثه جاذبية وثقة عالية بالنفس.

وصفه الحاج محمد بن حسين آل رمضان: بأنه (السفير الخاص) للمقدس السيد محمد السيد حسين العلي (القاضي). وبطبعه يميل للمساهمة في خدمة المجتمع والانشغال بالشأن العام. وهذه الصفة تنم عن حب للخير وأهله، وهي من صفات النبلاء.[8]

كما وصفه السيد حسين ابن العلامة السيد محمد العليِّ بقوله:

كان الحاجُّ حسين بن أحمد المحمدعليِّ من المقربين لدى المقدَّس السيد حسين العليِّ القاضي. وكان يساعده في كتابة السجلات الشـرعيِّة. وبعد وفاة السيد حسين، تولى المسؤولية نفسَها لابنه العلامة السيد محمد بعد أن تولَّى القضاء. وذلك في وقت كانت تصدر الصكوك الشــرعية للعقارات من المحكمة الجعفرية، وإلى غير ذلك الكثير من الأمور العامة والخاصة والتي كان يقوم بها رحمه الله.[9] انتهى.

ولم يقتصر غيثه على الأحساء، حيث يتناقل المعاصرون له أنه قدم مقداراً من المال للشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه). ليشتري له بيتاً، لأنه كان يقطن في بيت مستأجر. ولم يقبل السيد الصدر أخذ ذلك المال. وبعد الإلحاح عليه قبل السيد شريطة أن يكون له حرية التصرف. وعندها قام الشهيد الصدر بتوزيع ذلك المبلغ على طلابه.[10]

وصفه الحاجُّ حسين بن حسن البوكنان بقوله:

كان للحاجِّ حسين بن أحمد المحمدعليِّ (رحمه الله) باعٌ في مجال إصلاح ذات البين، وتقريب وجهاتِ النظر لأهل المنطقة. ومن المقربين من العلاَّمة السيد محمد بن السيد حسين العليِّ، وكان يحمل مراسلاته للمراجع العظام، مثل الشيخ محمد رضا آل ياسين والسيد الحكيم وغيرهم. ويعُدَّ من أهل الخبرة المتميزين في مجال (أخذ الأبعاد والأطوال) للبيوت في حال توزيع المواريث وغيرها. و عُدَّ من أهل الرأي والمشورة في المجتمع. انتهى.

غادرنا هذا الرجل، ولكنه ترك سجلاًّ جميلاً في أعمال النفع العام والخاصِّ. وكُتب اسمه بحروف من نور، وخلد ذكره في قلوب كلِّ من عرفه. فرحمة الله عليكَ (أبا علي) وأسكنكَ فسيح جنانه.

 

[1] انظر : السيد محمد العلي, سيرة ومرحلة. الباحث, 1437 هجري.

[2] ومن هذه الأسرة, برزت عدة شخصيات فاعلة. ومنها, الحاج محمد حسن المحمدعلي (الطويل). وكان حسن الهيئة, طويل القامة, أنيقاً في ملبسه. عرف بالشهامة والكرم.

[3] الأستاذ علي المحمد علي, إفادة عبر (الوتس أب).

[4] لقاء مع (أبنه) الحاج علي بن حسين المحمدعلي, في منزله بمدينة الدمام.

[5] وقبل ذلك تم تهيئة مغيسل للموتى في (مزرعة مستورة) العائدة لوقف الحاج محمد بن عبدالله البحراني. (أفادني بذلك العلامة الشيخ محمد بن محمد المهنا).

[6] لقاء مع : الحاج عليُّ بن حسين المحمدعليِّ، بمجلسه في حي بو رشيد بالدمام. بتاريخ ٢٦/٥/١٤٣١هجري.

[7] لقاء مع الحاج عليُّ بن حسين المحمدعليِّ. المصدر السابق.

[8] سيرة ومرحلة, عن حياة السيد محمد العلي, 1438 هجري (الباحث)

[9] إفادة خطية منه.

[10] إفادة خطية من الحاج عايش بن محمد الدجاني, عبر الوتس اب, في قروب (تاريخ الشعبة), في جمادة الأول, 1437 هجري.

الكاتب عبدالله البحراني

عبدالله البحراني

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “الحاج حسين المحمد علي .. رمزاً للعطاء”

اترك رداً