ظواهر الانحراف الجديدة في مجتمعنا الإيمانيّ.. هموم وخواطر

img

 

جاسم محمّد عليّ المحمّد عليّ*

بسم الله الرحمن الرحيم

{فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: ١١٦-١١٧].

 

  • ظواهر الانحراف المجتمعيّة .. موجة صاعدة مدروسة

يمرّ مجتمعُنا الإيمانيّ العزيز بمنعطف خطير وحسّاس على الصعيد الأخلاقيّ والروحيّ والفكريّ. فثمّة مشاريع كبرى لها أجندتها الخاصّة، تريد أن تحدِث تحوّلات بنيويّة كبيرة، في عمق هويّته الدينيّة والثقافيّة والأخلاقيّة. وتستبدلَها بنسق فكريّ قادر على إضعاف مناعتِه الدينيّة الأصيلة، وتحويله إلى بيئة حاضنة للانحراف والفساد والانحلال. حتّى تنتهي به الموجةُ العاصفة والصاعدة إلى ناحية انمحاق شخصيّتِه وإرادتِه وكرامتِه. بعد أن كان نموذجا ناصعا للالتزام الدينيّ الصارم!

فما يشهده مجتمعنا اليوم من ظواهر منحرفة، تلامس عمقه الثقافيّ والأخلاقيّ؛ ليست ناتجا عفويّا لتغيّرات الحياة البشريّة المتراكمة، بحكم تطوّراتها التقنيّة والمعلوماتيّة؛ فأدّت إلى الانجذاب إلى عالم المادّة والشهوة، ونسيان عالم الآخرة والمعنى. كما أنّها ليست حدثا عابرا انبثق على هامش قضايا المجتمع وتحدّياته، فتغيّرت بعض سطوحه الفوقيّة؛ بل هي توليد محترف ومدروس لمخطّطات فكريّة متقنة. تستهدف تغيير الركائز الأساسيّة لبنى المجتمع الروحيّة والثقافيّة، بقصد إعادة إنتاج الهويّة الثقافيّة والأخلاقيّة للمجتمع الإيمانيّ، وفق أيديولوجيّات فاسدة في منطلقاتها ومساراتها وأهدافها.

  • خطورة منطق الحياد والصمت (1)

من الطبيعيّ وصول كثير من الناس إلى قناعة مفادها: أنّ إدخال المجتمع في ساحة الانحراف يتحمّل وزره من خطّط له، وأطلقه، وهيّأ مُناخاته، وشجّع عليه، وبلور مبرّراته على الصعيد الشرعيّ والفكريّ والاجتماعيّ.

 

لكن ثمّة مسؤوليّة غالبا لا يُلتفت إليها، ولا تؤخذ بعين الاعتبار، وهي المسؤوليّة التي تقع على عاتق الذين ينتهجون مبدأ الحياد، ويلتزمون خطّ الصمت. وهم يرون بل يعايشون الانحراف والفساد في بيوتهم ومجتمعاتهم، لكنّهم لا يتّخذون موقفا واضحا من مجريات الواقع والتفاعلات الحيويّة في المجتمع. ويفضّلون الجلوس على التلّ، والاقتصار على تألّم النفس، وتحرّق القلب على انهيارات المجتمع، رغم قدرتهم على المساهمة في الإصلاح والتغيير؛ اعتقادا منهم أنّهم غير مكلّفين، لأنّ لا يد لهم فيما يجري من فساد وانحراف. أو قد يكون الخوف من ضريبة القيام بمواجهة المنكر قد تملّكهم ودعاهم إلى التخلّي عن القيام بالتكليف الشرعيّ، حيال من يملك القوّة والسطوة، ويمارس دور إضعاف القيم الأخلاقيّة والروحيّة في نفوس الناس.

إن خانة الصمت والحياد والاعتزال عن مواجهة التحوّلات المجتمعيّة تشكّل المساحة الأوسع في موقف الناس تجاه الواقع. وهذا المنهج في غاية الخطورة على قيم الإنسان والحياة والمجتمع. ويلعب دورا أساسيّا في استشراء الفساد وتفشّيه في جسم المجتمع بأكمله؛ فالفساد لم يواجه من يقف ضدّه، ويمنع من تمدّده وسريانه في الوسط الدينيّ.

والمخطّطات الفكريّة الناعمة والمشاريع الثقافيّة الباردة تعوّل كثيرا على صمت الأغلبيّة الساحقة من المجتمع الإسلاميّ، وتعتمد على ضعف ذاكرة أبنائه التاريخيّة.

 

  • فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيلة لحفظ المجتمع ونهوضه وتغييره

بل السكوت والصمت والاعتزال يعطي -في بعض ألوانه وظروفه وسياقاته- شرعيّة للانحراف والفساد، ولذلك ذكر الفقهاء أنّ الصمت أمام المنكر مع وجود النخب الدينيّة الواعية، التي تلعب دور التوجيه والإرشاد، قد يعدّ إمضاء له وتشجيعا على ارتكابه وممارسته.(2)

في هذا السياق تبرز أهمّيّة تكريس فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتفعيلها الواعي على الصعيد المجتمعيّ العامّ. فهذه الفريضة تعبّر عن المسؤوليّة الرساليّة والاجتماعيّة أمام الآخر، وتكشف عن حضور الدين الفاعل في الميدان السياسيّ والمجتمعيّ، وصنعه لحركة الإصلاح والتغيير والرقيّ والتقدّم.

إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو فقه الإصلاح الاجتماعيّ والدينيّ والأخلاقيّ. وهو كاشف موضوعيّ عن مستوى حياة الأمّة، ومنسوب حيويّتها، ونبض قلبها. وهي فريضة جاءت لتحفظ مرجعيّة الثوابت والمبادئ والقيم وروحها في السلوك الدينيّ والمشروع الإصلاحيّ، بدل أن تذهب ضحيّة لمنطق المصلحة وتوازنات القوى، ومنهج الواقعيّة وفنون الدبلوماسيّة، التي تتحوّل في بعض الأحيان إلى رضوخ للفساد، وخضوع للانحراف، وتخدير للمجتمع تجاه همومه وقضاياه الكبرى.

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو وسيلة لحفظ المجتمع من الوقوع في وحول الانحراف، وآلية لنهوضه وانبعاثه نحو الأحسن والأرقی والأفضل.

في هذا الإطار يتجلّى لنا فهم هذه الآية {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] فإنّ هذه الآية تؤكّد أنّ أفضليّة الأمّة المؤمنة المسلمة على غيرها من الأمم ليس لذاتها وفي حدّ نفسها، بل يتحقّق تلك الأفضليّة عندما تنهض الأمّة بأعباء دورها في ساحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتتّصف بخصوصيّة الإصلاح الأخلاقيّ والفكريّ والسياسيّ لأبنائها ومجتمعاتها، وفق القيم الإسلاميّة الحيّة، لتتحرّك متصاعدة في مسارات العزّة والكمال والسيادة.

يجدر بنا التنويه إلى أنّ التأثير المطلوب تحقّقه، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -بوصفه ظاهرة مجتمعيّة- ليس هو ضرورة الإقلاع الفوري عن الفساد والانحراف، بعد ممارسة الإصلاح تجاهه؛ إذ أنّ نفس وجود هذه الظاهرة الرساليّة بصورة حيّة في الوسط المجتمعيّ ممّا يحتمل تأثيرها التدريجيّ والمستقبليّ في الناس، نتيجة الفعل التوجيهيّ المتراكم طوال خطّ حركة المجتمع وبعرض جغرافيّته. ويكفي في ذلك توفير عنصر العقلانيّة، الذي يلعب دور الشرط الوجوديّ لتحقق هذه الفريضة الدينيّة السامية، في مراقبة أوضاع المجتمع، وتقويم ظواهره ونشاطاته.(3)

 

  • أهمّيّة حضور الحسّ بالمسؤوليّة الرساليّة لدى النخب الدينيّة تجاه الفساد والانحراف

 

بل يوجد من ذهب إلى ضرورة هذه الظاهرة الإيمانيّة وجدوائّيتها في عمليّة التحليل الدينيّ، بالقول: أن هذه الفريضة يكفي في تحقّقها استمرار الشعور بالمسؤوليّة لدى المؤمن الرساليّ، تجاه قضايا المجتمع، ومبادئ الدين، وقيم السماء. حتّى لو لم تتحقّق استجابة فعليّة حاضرة من الآخر المنحرف؛ لأنّ ارتهان تحقيق هذه الفريضة للاحتمال الفعليّ المباشر، يعني أنّ عدم تأثيرها في عدد من الحالات يفضي إلى تلاشي هذه الفريضة الدعويّة مع مرور الوقت. الأمر الذي يؤدّي بصورة تدريجيّة إلى فقدان حسّ المسؤوليّة الرساليّة إزاء الانحرافات المجتمعيّة والأخلاقيّة والسياسيّة (4).

 

والمنطق القرآنيّ يؤكّد أنّ الأصل الأساسيّ الذي يضمن نجاة المجتمع من الفساد هو هذا الحضور الحيويّ للحسّ بالمسؤوليّة تجاه الدين والإنسان والمجتمع، لدى النخب الدينيّة من العلماء والدعاة والملتزمين. بحيث يندفعون إلى ناحية محاربة الفساد والانحراف، ويأخذون على عاتقهم قيادة المجتمع الإنسانيّ نحو الحقّ والخير والفضيلة {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 116-117].

لكن متى تمّ التزام الصمت والحياد والانعزال عن هموم المجتمع وقضاياه، وبقي الناس دون مدافع أمام عوامل الفساد والانحراف؛ فإنّ سنن التاريخ والحياة تقتضي استشراء الرذيلة والباطل والطغيان.(5)

 

  • مقاومة الانحراف بین مقاصد الإسلام الكبرى والنظرة التجزيئيّة

من يقرأ الرؤية الإسلاميّة بنظرة كليّة مقاصديّة، تبحثُ عن روح الإسلام المقوّمة لحركته، وتفحصُ عن قيمه الأساسيّة؛ سيجد أنّ الدين يريد للإنسان أن يعيش باستقامة وعزّة وفضيلة وكرامة. وسيلمس بوضوح أنّ الدين يستقبح الانحراف والظلم والفساد، ويستنكر السكوت عليها، ويحرّض المنتمين إلى خطّه ومدرسته على ضرورة مقاومتها بكلّ أشكال المقاومة الأخلاقيّة والروحيّة والفكريّة والاجتماعيّة. وتقديم التضحيات لأجل حفظ الفرد والمجتمع من الانسياق خلف الرذيلة والانحطاط والشهوة.

فاليوم نجد أنّ تكرَّس الانحراف والفساد في الوسط المجتمعيّ، وتجذّرَ الشعور بالعجز عن مقاومته ومواجهته، كان بفعل النظرة التجزيئيّة والذاتيّة والفرديّة للدين وأهدافه. فهذه النظرة الضيّقة تشلّ حركة النهوض والانبعاث والرفض، تجاه كلّ ما يسلب المجتمع إيمانه وأخلاقه وكرامته، وتضعف محاولة القضاء على منابع الفساد والانحراف، تحت عناوین برّاقة، مثل: الحكمة، الواقعيّة والدبلوماسيّة والمراحليّة (6). الأمر الذي أدّى إلى تغلغل هذه المفاهيم في العقل الدينيّ العامّ، وإلى ألفة فساد الواقع، والأنس بانحرافه، والتأقلم مع أوضاعه.

 

  • الطليعة الرساليّة الواعية، أدوار ووظائف

اليوم نحن بحاجة إلى الطليعة الإسلاميّة الواعية، التي تؤمن بالرسالة، وتصدع بقيمها وهمومها وأهدافها، وتعشق الدين ومشروعه في الحياة بكلّ وجودها وكيانها، بحيث تشكّل قمّة باسقة في حركة المجتمع (7).

هذه الطليعة تنهض بدورها الدينيّ في تشكيل بناء مجتمعيّ متماسك وواعٍ وحضاريّ، بالشكل التالي (8):

1/ تبثّ الوعي الإسلاميّ الكبير، وتساهم في تكوين عقل المجتمع وثقافته وفكره.

2/ تحقّق الاستنارة الفكريّة في وسط المجتمع؛ من الارتباط بالحقيقة، والقيم الإنسانيّة الرفيعة، والمنهجيّة في التفكير والعمل، ورفض التغريب والتبعيّة والسطحيّة والجمود في الرؤى والأفكار والمواقف، والتحلّي بالبصيرة والشجاعة والجرأة في تحمّل المسؤوليّة الكاملة، تجاه قضايا المجتمع والحياة والأمّة.

3/ التمحور حول الإسلام، بوصفه عقيدة في الحياة، ونظام للسلوك، لا يخرج الإنسان عنه في شيء من حياته. وأن يكون كلّ الوجود انقطاعا إلى الله، وأن لا يحكم على أفعاله وأقواله غير أداء التكليف الإلهيّ.

4/ إشاعة القيم الحقيقيّة للإسلام، ومحاصرة القيم المادّيّة الهابطة، وبناء الإنسان الذي يساهم في تكوين المجتمع الأخلاقيّ والروحيّ.

5/ النهوض بالمجتمع إلى أعلى مستويات العزّة والفضيلة والإرادة والوعي والكرامة. من خلال التأكيد على محوريّة الله في الوجود والتفكير، والحركة والسلوك، وتجسيد صفاته العليا في مسيرة المجتمع الصاعدة.

6/ حمل هموم الأمّة، والوقوف معها، الالتزام بقضاياها، والدفاع عنها، ومتابعة مجريات الأمور عن كثب ووعي وبصيرة.

7/ مواجهة التحدّيات الاجتماعيّة والفكريّة والأخلاقيّة. ونقل المجتمع على الصعيد الثقافيّ من حالة التمترس والقلق إلى حالة الإنتاج والإبداع.

 

  • نداء إلى المؤمنين المخلصين

أيّها المؤمنون المخلصون: في هذه المرحلة الحسّاسة والعصيبة التي يمرّ بها مجتمعنا الحافل بالتحدّيات والرهانات، وهو ممزق الروح والإرادة بفعل ضربات الانحراف والفساد؛ نحتاج إلى من يرفع صوته عاليا برفض كلّ ما يعرّض هويّتنا للتلاشي والانمحاق. ويخرُج من بين الثنائيّات المحيّرة القاتلة: هل أنتظر تغيّر الظروف حتّى أدافع عن هويّتي وقيمي وإيماني، أم أدافع عن قيمي وهويّتي حتّى تتغيّر الظروف (9)

عليه أن يخرج من بين هذه الألغام، وينطق ببصيرة عن الحقائق والقيم، مراعيا وجه الله، مستعينا بحول الله وقوّته. فالوضع الأخلاقيّ والاجتماعيّ لم يعد يتحمّل الصمت والسكوت والحياد. فإذا لم نستفق ونصحُ ونستيقظ سنجد أنفسنا بعد فترة وجيزة في بيئة خارجة عن إرادة السماء، وقيم الدين، وأهداف الشريعة.

فأحوج ما نحتاج إليه اليوم أصحاب العقول الواعية، والقلوب البصيرة، والهمم العالية، والعزائم الراسخة. لعلّنا نستطيع أن نجيب رّبنا في وقت لا ينفع مال ولا بنون، إلّا من أتى الله بقلب سليم وعمل صالح.  

———————————————

* أستاذ في الحوزة العلميّة

———————————————
هوامش:

  1. مقالة تحت عنوان: مسؤوليّة مواجهة الانحراف.
  2. موقع السيّد السيستاني، استفتاءات، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  3. حيدر حبّ الله، كتاب فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طباعة دار الانتشار العربيّ
  4. المصدر السابق نفسه
  5. تفسير الأمثل، سورة هود
  6. عبدالوهاب حسين، أسئلة وأجوبة
  7. محمّد مهدي الآصفيّ، المجموعة الحركيّة
  8. عبدالوهاب حسين، أسئلة وأجوبة
  9. حيدر حبّ الله، أسئلة وأجوبة، هل نتبع المداراة أم الإفصاح

2 تعليق على “ظواهر الانحراف الجديدة في مجتمعنا الإيمانيّ.. هموم وخواطر”

  1. ليلة القدر

    المقال لا أقول: يعكس روح الوعي والمسؤولية، ولا أقول: يشفّ عنها، بل يضجّ بها ويتضوّع.
    مقال نادرا ما يحظى القارئ بمثله، فالشكر العميق لسماحة الشيخ زاده الله تسديدا وهمّا بالدين وصلاح المجتمع.

    أكتفي بالإشارة إلى ملاحظة واحدة، وهي أنه عند الكلام عمّن يتحمل مسؤولية انحراف المجتمع أشيرَ إلى جهتين: الجهة التي كان الانحراف صناعتها وهدفها -وهذا غير مختلف عليه- والجهة الثانية سمّيتْ بطرف (الحياد/ والصمت).
    مع أنه منطقيا هذا التقسيم خاطئ من الأساس.
    فبحسب التقسيم الأوليّ إلى مفسد، وهدف للإفساد؛ يكون الصامتون واقعين ضمن المستهدفين لإفسادهم، وليس ضمن المسؤولين عن الفساد، هذا أولا.
    وثانيا: يفترِض المقال مصادرة أن الصامتين إمّا غير مدركين لمسؤوليتهم، وإمّا خائفون من تحمّل تبعات الأمر بالمعروف والنهيّ عن المنكر. ولم يترك لهم سماحة الشيخ الكاتب ملجأ من التهمة “الخطرة” التي أحكم تطويقهم بها.

    طبعا لست هنا بصدد الدفاع ولا تقديم المبرّرات، فقط تمنيت أن نحاول فهم بعضنا أكثر، وعدم الارتهان لتصوّراتنا المسبقة تجاه المختلف عنا في خلفياته الفكرية.

    تحيّة كبيرة للقلم الشامخ لسماحة الشيخ جاسم حفظه الله

  2. ليلة القدر

    المقال لا أقول: يعكس روح الوعي والمسؤولية، ولا أقول: يشفّ عنها، بل يضجّ بها ويتضوّع.
    مقال نادرا ما يحظى القارئ بمثله، فالشكر العميق لسماحة الشيخ زاده الله تسديدا وهمّا بالدين وصلاح المجتمع.
    أكتفي بالإشارة إلى ملاحظة واحدة، وهي أنه عند الكلام عمّن يتحمل مسؤولية انحراف المجتمع أشيرَ إلى جهتين: الجهة التي كان الانحراف صناعتها وهدفها -وهذا غير مختلف عليه- والجهة الثانية سمّيتْ بطرف (الحياد/ والصمت).
    مع أنه منطقيا هذا التقسيم خاطئ من الأساس.
    فبحسب التقسيم الأوليّ إلى مفسد، وهدف للإفساد؛ يكون الصامتون واقعين ضمن المستهدفين لإفسادهم، وليس ضمن المسؤولين عن الفساد، هذا أولا.
    وثانيا: يفترِض المقال مصادرة أن الصامتين إمّا غير مدركين لمسؤوليتهم، وإمّا خائفون من تحمّل تبعات الأمر بالمعروف والنهيّ عن المنكر. ولم يترك لهم سماحة الشيخ الكاتب ملجأ من التهمة “الخطرة” التي أحكم تطويقهم بها.
    طبعا لست هنا بصدد الدفاع ولا تقديم المبرّرات، فقط تمنيت أن نحاول فهم بعضنا أكثر، وعدم الارتهان لتصوّراتنا المسبقة تجاه المختلف عنا في خلفياته الفكرية.
    تحيّة كبيرة للقلم الشامخ لسماحة الشيخ جاسم حفظه الله

اترك رداً