أقلام

السيد ضياء الخباز ينعى هلال المؤمنين

 

بشائر – الدمام

نعى سماحة السيد ضياء الخباز، الفقيد الراحل العلامة الشيخ هلال المؤمن، في بيان له صباح اليوم، ذكر فيه مناقب الراحل، وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

بمزيدٍ من الحزن والأسى تلقيت خبر رحيل سماحة العلامة التقي الشيخ هلال المؤمن الأحسائي (طابت في الجنان نفسه) ، والذي فقدنا برحيله وجهاً من وجوه العلم والفضل ومَعلَمَاً من معالم الأخلاق والنبل .

لقد كان الشيخ الراحل يتميز بالعديد من الخصال الرائعة  ومن أهمها ثلاث خصال:

أ . الخصلة الأولى : العمل بصمت ، فإنه منذ أن رجع من مهجره العلمي واستقر في مدينة الدمام عام ١٤١٤ ه التفّ حوله جمعٌ من المؤمنين مستفيدين من إرشاداته وتعاليمه ومعارفه ، فكان يعلم ويدرّس ويرشد ويوجّه وينشر معارف الكتاب والسنة بهدوءٍ تام وصمتٍ مطبق ، من غير أيّ صخبٍ جماهيري أو بهرجة إعلامية ، وهذا إن كان يكشف عن شيء فإنما يكشف عن مرتبةٍ عاليةٍ من الإخلاص في العمل والارتباط مع الله تعالى .

ب . الخصلة الثانية : الدعوة إلى الله بالعمل ، فلقد كان الشيخ الراحل ( قدس الله نفسه ) مصداقاً جلياً لقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ” كونوا لنا دعاة صامتين ” وقوله الآخر : ” كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم ” ؛ إذ كان في سيرته العملية خُلُقاً متجسداً على وجه الأرض ، ومعه لم يكن يحتاج أن يحثّ الناس بلسانهِ على التواضع ويرغّبهم في التقوى ويدعوهم إلى مكارم الأخلاق ؛ فإنّ جمال تواضعه كان يكفي لجذب الناس إلى التواضع ، وشدة تقواه كانت تكفي لانشداد غيره للتقوى ، وابتسامته التي لا تفارق محياه كانت تكفي لتحبيب مَن يراه في أن يكون هشّاً بشّاً .

ولا يخفى أنّ التأثير العملي من خلال السيرة السلوكية أقوى بمراتب من التأثير اللساني ؛ إذ أنّ القدوة الصالحة إذا كانت بمرأى الأعين كان التفاعل معها أسرع والاهتداء بهديها أشد ، وهو ما كانت عليه سيرة الشيخ الراحل ( أعلى الله درجته ) ، وما أشدّ حاجة الأجيال إلى وجود أمثاله .

ج . الخصلة الثالثة : الارتباط بسيد الشهداء الحسين ( عليه السلام ) ، وهذه الخصلة كنتُ قد لمستها منها بشكلٍ مباشر ، حيث كنت أراهُ – ولسنواتٍ طويلة – ملتزماً في موسم عاشوراء بالمجيء من الدمام إلى القطيف بصحبة أسرته الكريمة ، وحضور الموسم في حسينية بن جمعة منذ أول ليلة منه إلى آخر ليلة ، وغالباً ما كان – رغم رفيع مقامه ، وكبر سنه وتعبه – يسبقني إلى الحضور ، ويتحمل استماعي مهما أطلت ، من غير أن ينزعج أو يتأفف .

وكنتُ أراه إذا تأخر في المجيء يدخل إلى الحسينية ويحاول الجلوس في أي موضعٍ منها بكل تواضعٍ وأريحية ، ولسانُ حاله أنّ الجميع في رحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) سواسية ، فيجلس بين المؤمنين كأيّ واحدٍ منهم ، يستمع كما يستمعون ، ويبكي كما يبكون ، ويلطم كما يلطمون ، حتى أنّ مَن لا يعرفه يظنه من عامة الناس لولا ما كان يميزه من وقاره الإيماني وشيبته البهية .

ولا يخفى أنّ هذه الحالة من التجرد – عن كلّ العناوين والاعتبارات – في رحاب سيد الشهداء الحسين ( عليه السلام ) تعني بلوغ صاحبها إلى درجةٍ عاليةٍ من الذوبان والتفاني في حب الحسين ( عليه السلام ) .

ولأجل ذلك – وغيره – فإننا قد فقدنا بفقده قامةً شامخة من قمم العلم والتقى والولاء ، وخسرنا برحيله معلماً جميلاً من معالم الفضيلة ومكارم الأخلاق ، وبهذه المناسبة المؤلمة أرفعُ أحرّ التعازي إلى أسرته الكريمة وذويه ومحبيه ، وأسأل الله تعالى لسماحتهِ العلو والرفعة ، ولفاقديه الصبر والسلوان ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى