المرأة في الحياة

img

فاطمة الشيخ محمد الناصر

تتميز المجتمعات بثقافتها العمرانية والتجارية والسياسية والأدبية والفكرية وغيرها، هذه الثقافات تخلق معالم مهمة لأي مجتمع يتطلع إلى أن يبرز ما تميز به للأجيال القادمة، ومن ثقافات المجتمعات تداول العبارات التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني والغايات، بعضها كان لها وقع في أنفس الناس بما تحمله من تجربة أو حكمة أو طرفة أو تحفيز، لذلك نجد أن العبارات التي تنبع من مجتمع معين تُمهر باسمه حتى يتعرف القراء على ثقافة ذلك المجتمع.

لكن من زاوية أخرى هناك عبارات غير معروفة المصدر أو من قائلها ولم تُمهر باسم المجتمع الذي نبعت منه حتى؟ يتأثر بها الناس ويتفقون على أن مضامينها صائبة من غير تريث وتأمل، قد يكون سبب التمسك بها أنها تلامس بعض الوقائع أو العواطف؛ لذلك تجد من يضيفها ضمن الحقائق، كعبارة “المرأة عدوة المرأة”، هذا النوع يوقع في النفس ثغرة حول علاقة المرأة مع أمها أو أخواتها أو قريباتها أو صديقاتها، وإذا تمعّنّا فإن هذه العبارة تخلو من الموضوعية من عدة نواحٍ، أولًا أنها قيلت بشكل عام، ثانيًا لا توجد مناسبة واضحة لإطلاقها، أما إذا تأملناها من باب البعض حيث تحصل ليس فقط لدى النساء ولكن حتى بين الرجال فيمكننا أن نطلق عبارة تشابهها “الرجل عدو الرجل”، فلا نختلف أن هناك منافسة تخلو من الأمانة سواء في الدراسة أو العمل أو الجانب الثقافي أو الفني لذلك فقد يحاول البعض أن يوقع البعض الآخر.

وحتى في الجانب الاجتماعي فقد تزج امرأة امرأة أخرى في خضم المتاعب ويزج رجل رجلًا بنفس الكيفية مع اختلاف التفاصيل، بمعنى أن البعض يخشى من وجود بعض الأفراد بحياته أو أنهم يسلبون منه موقعًا ما أو يحققون ما لم يمكنه أن يحققه وغيره الكثير مما يتوارد في ذوات البعض تجاه الآخر، فمثلًا قد تخشى امرأة متزوجة من صاحبتها غير المتزوجة أن تسلب منها زوجها، حتى تحت هذا البند أطلقت هذه العبارة التي تنم عن وجود الغدر في بعض العلاقات “خواني وأخاويك وآخذ رجلك وأخليك”، فتبدأ حالة الشك والرغبة في التخلص من هذه الصحبة بأي طريقة كانت.

من المؤسف حقًا أن فعل البعض يعمم على الكل ويبدأ مفعول الشك قائم مع باقي العلاقات الإنسانية ويتحقق التفكك نتاجها، نحن لا نقول: لا يوجد الغدر أو بعض الأفعال غير المتوقعة من البعض، لكن في أي علاقة هناك شيء يعرف بالمعرفة التامة للفرد الذي أتعامل معه بفعل توطيد دائرة التعارف، فأنا وأنت بنينا علاقة على مدى سنوات كانت الثقة والأحاسيس الإنسانية سببًا للاستمرارية، فخلاف ذلك من حاصل لم توطن المعرفة في العلاقة.

نأتي بمثال آخر رغم تعدد الأمثلة في المجال العملي فبعض الموظفين من الرجال قد يعرقل معاملات بعض الرجال من جنسه ويحرك سريعًا معاملات النسوة، أو رجل عدد في زواجه ويشجع بقية الرجال على ذلك رغم أنه لم يجد طعم السعادة منذ تعداده وقد حمل على كاهله عبئًا، فهذا الرجل لا يحب الخير لغيره ويريد أن يذيق غيره سقمه، من هنا هل يمكننا أن نقول كل الرجال أعداء لبعضهم؟!

إذًا ليس كل عبارة نجدها ولا نعرف مصدرها أو من قائلها ولما قيلت، نجعلها شاهدًا على أفعال البعض أو نعممها على كل المجتمع.

الكاتب فاطمة الناصر

فاطمة الناصر

مواضيع متعلقة

اترك رداً