دراسة: الصعوبات الحركية تتنبأ بالمشاكل اللغوية في أطفال التوحد

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

الأطفال ذوي التوحد والذين يتحدثون ببضع كلمات ويعانون من صعوبات في تحريك أو السيطرة على الأشياء والتحكم بها يميلون إلى الحد الأدنى من التلفظ عند بلوغهم سن الرشد.

قدم الباحثون النتائج التي لم تنشر بعد  في ٢٦ أغسطس ٢٠١٩ في إجتماع  الجمعية الدولية لأبحاث التوحد ٢٠١٨ في روتردام في هولندا.

ما يقرب من نصف الأطفال الذين لديهم  توحد بطيئون في تعلم وفهم الكلام، وحوالي واحد من بين كل ثلاثة بالغين يتكلمون (يتلفظون) بالحد الأدنى.

النتائج الجديدة قد تساعد الأطباء على التنبؤ بأي من أطفال التوحد الذين تأخروا في الكلام سيستمر في مواجهة هذه المشاكل في وقت لاحق من الحياة.

تقول كاثرين لورد، مديرة مركز التوحد والدماغ النامي في وايل كورنيل ميديسين Weill Cornell Medicine في نيويورك، التي قدمت نتائج الدراسة في محاضرة ألقتها في الإجتماع “إن أفضل متنبئاً باللغة في عمر  ال ١٩ عاماً كانت، في الواقع؛ هي اللغة في سن الثالثة، وهذا أمر  محبط ولكنه حقيقي”، “وكان ثاني أفضل متنبئاً باللغة في عمر  الـ  ١٩ عامًا هي  المهارات الحركية الدقيقة للطفل.”

تضيف النتائج أيضًا إلى أدلة متزايدة تربط بين القدرات الحركية وتطور اللغة لدى الأطفال الذين لديهم توحد، وهذه  النتائج بقيت صحيحة عندما كرر الباحثون تحليلهم باستخدام مجموعة بيانات مستقلة جمعها فريق آخر.

“بأعجوبة، في كل العينات وبإستخدام كل  المقاييس والإجراءات، وجدنا نفس الشيء” كما قالت لورد.

كثير الحركة:
تتبع الباحثون ١٢٨ طفلاً لديهم توحد من عمر  سنتين إلى  عمر ١٩ سنة.  عندما كان عمر الأطفال حوالي ٣ سنوات، قام الباحثون بتقييم مهاراتهم الحركية الدقيقة من خلال قياس مدى تمكنهم من تقليد الباحث وهو يقوم  بتحريك أشياء. كما قاموا بقياس مهارات الاستقبال البصري (فهم وإدراك ما يراه أو يقرأه)، للأطفال باستخدام المهام التي تتضمن فرز العناصر ومطابقتها معاً.

خلال التقييمات التشخيصية لأطفال للتوحد، وجد الباحثون أن ٨٦ من الأطفال يتكلمون كلمات قليلة أو لا ينطقون بأي كلمة ولا يضعون الكلمات ويربطونها في عبارات. كشفت التقييمات التشخيصية المتكررة في سن ١٩ عاماً  أن ٤٥ منهم بقوا يتلفظون بالحد الأدنى من الكلام.

عندما نظر  الباحثون لمعرفة أي من المقاييس في سن ٣ سنوات لازم الطفل الذي بقي في الحد الأدنى من  الكلام  في سن ١٩ عاماً، العلاقة بين ضعف المهارات الحركية الدقيقة والقدرة اللغوية اللاحقة “فاجأتنا كثيرًا”، كما تقول لورد.

حصل الباحثون على نتائج مماثلة باستخدام مجموعة بيانات مستقلة: ٢٩٦ طفل في كندا  مشخصون بالتوحد في سن ٣ سنوات تقريباً وتمت متابعتهم حتى سن العشر سنوات.

وصنف الباحثون  ١٨١ من هؤلاء الأطفال على أنهم متأخرون في تطوير لغتهم. كما قاموا بتحليل بيانات من تقييمات المهارات الحركية الدقيقة والمعرفية لدى الأطفال. ومرة أخرى وجدوا أن المهارات الحركية الدقيقة في سن الثالثة تنبأت بالقدرات اللغوية في وقت لاحق.

تقول لورد: “لا نعرف بالضبط ماذا يعني هذا”.

أحد الاحتمالات هو أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الحركة الدقيقة يعانون من صعوبة في تحريك العضلات وأجزاء الجسم اللازمة للكلام.  احتمال آخر هو أن الأطفال الذين يتكلمون بالحد الأدنى الذين يبدو أنهم يعانون من مشاكل في المهارات الحركية قد يعانون ببساطة من صعوبات في تقليد الآخرين، وهي مهارة مطلوبة لإكمال العديد من اختبارات المهارات الحركية الدقيقة بنجاح.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً