دراسة: (مرض السكري) داء الجيل القادم سيكون متاحًا قريبًا؟  

img

ترجمة : عدنان أحمد الحاجي

بالتعرف على بروتين يساعد على تنظيم نسبة الجلوكوز والدهون في الدم ، يأمل الباحثون في  كلية الطب في جامعة جنيڤ UNIGE في التطور السريع لعلاجات أكثر فعالية من العلاج بالأنسولين الحالي.

على اليسار ، جزيرة البنكرياس من فأر سليم (باللون الأحمر ، الخلايا المنتجة للأنسولين).  على اليمين ، جزيرة البنكرياس من  فأر فقير في انتاج  الأنسولين (الخلايا المنتجة للأنسولين غائبة تقريبا).

الأنسولين ، وهو هرمون ضروري لتنظيم نسبة السكر في الدم والدهون ، وتنتجه عادة خلايا البيتا  β البنكرياسية.  ومع ذلك ، في العديد من الأشخاص المصابين بداء السكري ، لا تعمل لديهم خلايا البنكرياس (أو لم تعد تعمل) ، مما يسبب نقص الأنسولين المزمن وربما المميت الذي لا يمكن السيطرة عليه إلا عن طريق حُقَن الأنسولين اليومية.

ومع ذلك ، فإن هذه المقاربة  لها آثار ضارة وخطيرة ، بما في ذلك الخطر  المتزايد لنقص السكر في الدم المهدد للحياة ، وعدم استعادة التوازن الأيضي.   ولتحسين العلاج ، تعرف باحثون في جامعة جنيف (UNIGE) في سويسرا ، على بروتين يسمى S100A9 يبدو أنه،في ظل ظروف معينة،  يعمل  بمثابة منظم لسكر الدم والدهون في حين  يجنب المريض آثار الأنسولين الجانبية الأكثر ضررًا .

هذا الاكتشاف ، الذي نشر في مجلة نتشر كوميونيكيشنز  Nature Communications ، يمهد الطريق لتحسين علاج داء السكري ويمكن أن يحسن بشكل كبير من جودة حياة عشرات الملايين من الأشخاص المصابين بنقص الأنسولين.  اليوم ، تُعتبر حُقَن الأنسولين ضرورية لبقاء المرضى المصابين بداء السكري من النوع الأول أو  الشكل  الحاد من داء السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك ، فإن هذا العلاج لا يخلو من مخاطر: فالجرعة الزائدة يمكن أن تؤدي إلى نقص السكر في الدم (الهايبوغلاسيميا  hypoglycaemia)، أي انخفاض في مستويات السكر في الدم والتي يمكن أن تؤدي إلى غيبوبة أو حتى الى الموت.    ولكن الجرعة الناقصة من الأنسولين ، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع  خطير مماثل  في سكر الدم .

بالإضافة إلى ذلك ، يدخل  الأنسولين في السيطرة على الكيتونات ، وهي عناصر تُنتج  عندما تفتت الكبد الدهون في حالة عدم وجود مخزون  كاف من الجلوكوز ، والتي تصبح سامة حينما توجد يكميات كبيرة جدًا.

بالإضافة إلى ذلك ، العلاج  بالأنسولين على المدى الطويل يسبب زيادة في الدهون والكوليسترول في الدم وبالتالي يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

في أوائل  عام ٢٠١٠ ، أبرز فريق  البرفسور روبرتو كوباري ، وهو برفسور في مركز السكري التابع لكلية الطب التابعة لجامعة جنيڤ UNIGE، الخواص التنظيمية للسكر والدهون لليبتين leptin، وهو هرمون معني بضبط الجوع.  يقول روبرتو كوباري: “ومع ذلك ، فقد ثبت أن اللبتين بصعب استخدامه عقاقيرياً (دوائياً) في البشر بسبب تطور مقاومة له”.  “من أجل التغلب على هذه المشكلة ، قمنا بتحويل تركيزنا على آليات الأيض التي يسببها هرمون الليبتين وليس على الهرمون نفسه.”

بروتين فعال رغم سمعته السيئة:

لاحظ الباحثون العلميون  تغيرات في دم الفئران التي تعاني من نقص الأنسولين والتي حقنوها  بهرمون الليبتين ولاحظوا وجود وفرة من بروتين S100A9.  يقول جورجيو رامادوري ، الباحث في مركز السكري التابع لكلية الطب في جامعة جنيڤ UNIGE والمؤلف الأول للورقة: “هذا البروتين يتمتع بسمعة سيئة لأنه عندما يرتبط بأخته بروتين S100A8 ، فإنه يكوّن مركبًا يسمى كالبروتكتين calprotectin الذي يسبب أعراض العديد من أمراض الالتهابات أو المناعة الذاتية”.

“ومع ذلك ، وبنحو من المفارقة،  يمكننا  تقليل آثار ارتباط بروتين S100A9 مع بروتين S100A8  الضارة، عن طريق عمل  نسخ كثيرةً جداً overexpressing (زيادة الكمية بشكل كبير) من بروتين  S100A9  ، وبالتالي تقليل مستويات الكالبروتكتين.”

قام الباحثون بعد ذلك بإعطاء جرعات عالية من بروتين S100A9 للفئران المصابة  بالسكري التي تعاني من نقص الأنسولين ووجدوا تحسنًا في إدارة الجلوكوز  وفي السيطرة على الكيتونات والدهون ، وهما حالتا أيض  غير طبيعتين شائعتان في الأشخاص الذين يعانون من نقص الأنسولين.  من أجل معرفة  كيفية ترجمة هذه الآلية إلى البشر  بشكل أفضل، يجري فريق البروفيسور كوباري حاليًا دراسة مراقبة إكلينيكية  ، بالتعاون مع مستشفيات جامعة جنيف ، في مرضى السكري من النوع الأول والنوع الثاني الذين يظهرون   مستويات عالية جدًا من الجلوكوز والكيتونات.

يريد الفريق  تحديد التساوق correlation  بين مستوى بروتين S100A9 في الدم وشدة الأعراض.

“في البشر ، أشارت الدراسات السابقة بالفعل إلى أن مستويات بروتين S100A9 الزائدة تتساوق  مع انخفاض مخاطر مرض السكري.  وبالتالي ، تعزز هذه النتائج من الأهمية الإكلينيكية لبياناتنا.

على هذا النحو ، نحن نعمل حاليًا على التقدم نحو المرحلة الأولى من التجارب الإكلينيكية  على الإنسان لاختبار سلامة وفعالية بروتين S100A9 بشكل مباشر في المرضى الذين يعاونون من نقص الأنسولين “، كما يقول روبرتو كوباري.

نحو  الجمع بين العلاجات:

ثم قام الفريق باكتشاف ثانٍ:

يبدو أن بروتين S100A9 يعمل فقط في وجود مستقبل TLR4 ، وهو مستقبل موجود على غشاء خلايا معينة ، بما في ذلك الخلايا الدهنبة adipocytes أو خلايا الجهاز المناعي.  “لماذا ا؟  يقول روبرتو كوباري “في الوقت الراهن ، ما زال غامضًا”.

يعمل الباحثون حاليًا على علاج من شأنه أن يجمع بين جرعات منخفضة من الأنسولين وبروتين  S100A9 للتحكم بشكل أفضل في الجلوكوز والكيتونات والحد من الآثار الجانبية  لجرعة الأنسولين الكبيرة .

“نريد أيضًا فك شفرة دور  مستقبل  TLR4 الدقيق من أجل تقديم استراتيجية علاجية تحقق التوازن الحساس  بين مستوى الأمثل  للسكر الدم  والكيتون والتحكم في الدهون”.

المخاطر كبيرة:

عشرات الملايين  يأخذون جرعات  الأنسولين كل يوم طوال حياتهم ، وهو علاج يصعب في كثير من الأحيان تحقيق موازنته  لكل من  المرضى ومقدمي الرعاية.  الاستراتيجية العلاجية الجديدة التي اقترحها روبرتو كوباري وفريقه يمكن أن تحسن إلى حد كبير نوعية حياتهم.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً