هل نحن وحدنا؟واضعين بعض الحدود على تفردنا؟

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

هل نحن وحدنا؟ واضعين بعض الحدود على تفردنا؟

هل الجنس الإنساني فريد من نوعه ووحيد في هذا الكون الشاسع؟
هذا السؤال — كما أُختصر في معادلة دريك Drake المشهورة – كان ولا زال الأكثر صعوبة والأكثر إشكالية في العلم لنصف قرن مضى

ولكن ورقة بحثية أظهرت أن الاكتشافات الحديثة للكواكب الخارجية مضمومة مع مقاربة أوسع للسؤال جعل الأمر ممكناً لتخصيص احتمال جديد صحيح تجريبياً، لما لو ما إذا قد وجدت في أي حضارات تكنولوجية متقدمة أخرى .

وهذا يظهر أنه ما لم تكن الاحتمالات لتطور حياة متقدمة على كوكب صالح للسكن منخفضة بشكل مدهش، حينئذ الجنس البشري ليس هو الحضارة الأولى التكنولوجية أو الحضارة المتقدمة للكون.

الورقة البحثية التي نشرت في دورية استروبايلوجيا Astrobiology (البيولوجيا الفلكية) نشرت في ١٣ مايو ٢٠١٦، أظهرت لأول مرة ما يعنيه التشاؤم أو التفاؤل عندما يؤخذ في الاعتبار تقدير (معرفة مقدار) احتمالية الحياة المتقدمة خارج كوكب الأرض.

السؤال عما لو ما إذا وجدت حضارات متقدمة في مكان ما في الكون كان ولا زال مكدراً بثلاث احتمالات كبيرة في معادلة دريك Drake، كما قال بروفسور الفيزياء والفلك ادام فرانك من جامعة روشستر والباحث الثاني في الورقة العلمية، كنّا نعرف ولوقت طويل كم عدد النجوم الموجودة تقريباً. لكن لا نعرف كم من هذه النجوم لها كواكب يمكن أن تكون الحياة قابلة عليها.، ولا كم مرة تطورت وأدت الى كائنات ذكية ولا طول المدة التي استمرت اي حضارات عليها في البقاء قبل أن تنقرض.

الفضل يرجع للقمر كيبلر الصناعي التابع لناسا واجهزة بحث اخرى، نحن الان نعرف ان واحداً من خمسة من النجوم تقريباً لها كواكب في منطقة يمكن العيش فيها والتي يمكن أن تساعد الحرارة على الحياة فيها كما نعرف. والآن فقد حُددت إحدى الاحتمالات الثلاث الكبيرة.

وقال فرانك إن السؤال الثالث – كم يمكن أن تعيش الحضارات؟ — يبقى غير معروف.، حقيقة أن الإنسان لديه حضارة بدائية لعشرة الآف سنة تقريباً لم تخبرنا ما اذا كان هناك مجموعات اخرى بقيت تلك المدة أو لمدة أطول.

ولكن فرانك وزميله المشارك في الورقة العلمية الدكتور وودروف سوليڤان من قسم الفلك وبرنامج البيولوجيا الفلكية في جامعة واشنطون وجدا أنهما يمكنهم التخلص من ذلك الشرط بتوسيع نطاق السؤال. وبدلاً من كم حضارة يمكن أن تكون موجودة الآن ، نسأل ما إذا كنّا أول الأجناس التكنولوجية التي انبثقت؟ كما قال سوليڤان.

هذا التحول في التركيز يزيل الريب عن سؤال عمر الحضارة ويسمح لنا بمعالجة ما سميناه “بسؤال الكونية الأركولوجيكية (الأثرية)، كم مرة في تاريخ الكون تطورت الحياة إلى مرحلة متقدمة؟”

هذا لا زال يخلف شكوكاً كبيرة في حساب الاحتمال لتطور الحياة على الكواكب الصالحة للسكن. هنا قلب فرانك وسولڤيان السؤال وبدل من أن يخمنا في احتمالات حياة متقدمة تتطور قاما بحساب الاحتمالات التي ضد حدوثها ليكون الجنس البشري هو الحضارة المتقدمة في كل تاريخ الكون المرئي.

بذلك قام فرانك وسوليڤان بحساب الخط بين الأكوان حيث الجنس البشري هو التجربة الوحيدة في الحضارة، والتجربة الواحدة حيث جاء الآخرون قبلنا.

بالطبع ليس عندنا فكرة عن احتمال أن هناك أنواعاً /أجناساً تكنولوجية ذكية ستتطور في واحد من الكواكب الصالحة للسكن، ولكن باستخدام طريقتنا يمكننا أن نتحدث بالضبط عن مدى المستوى المتدني الذي ينبغي أن تصل إليه الاحتمالية بالنسبة لنا حتى نكون الحضارة الوحيدة التي أنتجها الكون، أطلقنا على هذا الخط خط التشاؤم. لو كانت الاحتمالية الحقيقية أكبر من خط التشاؤم فحينئذ من المحتمل أن تكون الأجناس التكنولوجية والحضارة قد حدثت من قبل.

باستخدام هذه المقاربة، قام فرانك وسوليفان بحساب ما يجب أن يكون مقدار عدم احتمالية وجود حياة متقدمة، لو لم يكن هناك مثال آخر بين عشرة مليار تريليون نجم في الكون، أو حتى بين مائة مليار نجم في مجرة درب التبانة .

النتيجة؟
بتطبيق البيانات الجديدة لكوكب خارج المجموعة الشمسية على عدد نجوم الكون والمقدرة ب ٢ x ١٠ مرفوعة الى أس ٢٢ . وجد الباحثان أنه من المرجح أن تكون حضارة الجنس البشري فريدة من نوعها في الكون فقط لو كانت الاحتمالات للحضارة المتطورة على الكوكب الصالح للحياة هي اقل من واحد على ١٠ مليار تريليون او جزء في ١٠ مرفوعة إلى أس ٢٢.

يقول فرانك واحد إلى ١٠ مليار تريليون رقم صغير جداً بشكل لا يصدق وهذا يعني لي ان هناك تكنولوجيا ذكية أخرى منتجة لأجناس/أنواع species من المحتمل جداًً أنها نشأت قبلنا.

فكر فيها بهذه الطريقة. قبل نتائجنا فأنت ستُعتبر متشائماُ لو تخيلت أن مقدار احتمالية نشوء حضارة على كوكب صالح للحياة كانت ، قل، واحد على تريليون . ولكن حتى مع هذا التخمين ، فرصة واحدة من تريليون تعني ان ما حدث هنا على الأرض مع الجنس البشري قد حدث بالفعل ١٠ مليار مرة تقريباً على مدى تاريخ الكون.

للأحجام الصغيرة هذه الأرقام هي اقل من ان تكون قصوى. فمثلاً ، من المحتمل أن هناك اجناساً أخرى ذكية تنكلوجياً، قد نشأت على كوكب صالح للحياة في مجرتنا درب التبانة لو كانت الاحتمالات المناقضة لـ نشوئها على أي من الكواكب الصالحة للحياة هي أفضل من فرصة من ٦٠ مليار فرصة.

لكن لو بدت هذه الأرقام أنها توفر ذخيرة للمتفائلين عن وجود حضارات غريبة. سولڤيان أشار إلى أن معادلة دريك Drake الكاملة والتي تحسب احتمالات وجود حضارات اخرى اليوم قد تخفف الوطأة على المتشائمين.

في عام ١٩٦١طور عالم الفيزياء الفلكية فرانك دريك Drake معادلة لتقدير عدد الحضارات المتقدمة التي من المحتمل أن تكون موجودة في مجرة درب التبانة. معادلة دريك (في أعلى الصورة المرفقة) قد اثبتت ان تكون اطاراً دائماً للأبحاث، وقد قدمت التقنية الفضائية معرفة العلماء لعدد من المتغيرات ك متغير L وهو طول العمر المحتمل لحضارة متقدمة.

في بحث جديد ، قدم آدم فرانك و وودروف سوليفان معادلة جديدة (في الصف السفلي من الصورة أعلاه) لمعالجة سؤال مختلف قليلاً: ما هو عدد الحضارات المتقدمة التي من المحتمل أن تكون قد تطورت على مدار تاريخ الكون المرئي؟ تعتمد معادلة فرانك وسوليفان على معادلة دريك ، لكنها تلغي الحاجة إلى L.

عمر الكون حوالي ١٣ مليار سنة كما قال سوليڤان . ذاك يعني انه حتى لو كان هناك ألف حضارة في مجرتنا، ولو عاشت هذه الحضارات فقط نفس المدة التي عشناها وهي تقريباً عشرة آلاف سنة فيجب ان تكون حينئذ قد انقرضت. والأخرى لن تنشأ الا بعد ان نرحل بمدة.

ولنا للحصول على فرصة نجاح في إيجاد حضارة ذكية نشطة معاصرة فإنها يجب أن تستمر في المعدل أطول بكثير من عمرنا الحالي.

بإعتبار المسافة الشاسعة بين النجوم والسرعة الثابتة للضوء فقد لا نستطيع بالفعل أن نتحدث مع حضارة اخرى كما قال فرانك. لو كانت بعيدة عن بعضها بعشرين ألف سنة ضوئية فسيأخذ تبادل الحديث ذهابا وإياباً حينئذ أربعين ألف سنة .

ولكن كما أشار إليه كل من فرانك وسولڤيان لو لم يكن هناك حضارات اخرى، في مجرتنا لنتواصل معها الان فان النتائج الجديدة ستبقى لها أهمية علمية وفلسفية عميقة.

من منظور أساسي، السؤال هو هل حدث هذا في مكان ما من قبل؟ كما قال فرانك. كانت نتائجنا هي الأولى التي يستطيع فيها أي شخص ان يضع جواباً تجريبياً لذلك السؤال وكان من المدهش انه من المحتمل أننا لسنا الزمان والمكان الوحيدين الذي أنشأتهما الحضارة المتقدمة.

وبحسب فرانك وسولڤيان فان نتائجهم لها تطبيقات عملية ايضاً. والجنس البشري يواجه أزمات الاستدامة والتغيرات المناخية يمكننا أن نتساءل لو كان هناك أجناس بانية لحضارة في كواكب أخرى قد مرت بعنق زجاجة مماثلة ونجحت في الانتقال الى الضفة الاخرى.، كما وضعها فرانك لا نعرف لو كان من الممكن ان يكون عندنا حضارة عالية التقنية تستمر لقرون قليلة أكثر.

“بالنتيجة الجديدة التي حققها فرانك وسوليفان ، يمكن للعلماء البدء في استخدام كل ما يعرفونه عن الكواكب والمناخ للبدء في نمذجة تفاعلات الأنواع /الأجناس كثيفة الاستهلاك للطاقة مع عالمها الأصلي (موطنها)، مع العلم أن هناك عينة كبيرة من هذه الحالات موجودة بالفعل في الكون. “نتائجنا توحي إلى أن تطورنا لم يكن فريدًا وربما حدث عدة مرات من قبل.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً