وظيفة النقد

img
عبدالله علي الرستم
0 الوسوم:, ,

عبدالله علي الرستم

يذهب كثيرٌ من البشر أن النقد وظيفة مهمة في عالم الثقافة اليوم، وبعض يؤصِّل لها تاريخياً من أن النقد حالة طبيعية موجودة في كثيرٍ من المجتمعات البشرية القديمة، حيث إنه – النقد – يساهم في معالجة الثغرات الموجودة في محطات الحياة المختلفة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية وغير ذلك، ويختلفُ كثيرٌ في تفاصيل النقد، مثل:
– يجب على الناقد أن يكون متخصصاً في المجال الذي ينتقده.
– ما هي الغاية من نقد المسألة الفلانية؟.
– لماذا فلانٌ شخصية نقدية؟!.
– النقد تثير المشاغبين والمتربصين (خصوصاً إذا كانت المسألة خلافية بين مذاهب أو ديانات).
– …الخ.
ومن يراقب الحالة المرسومة في عالم وسائل الاتصال الحديثة، يرى حالةً من النقد المختلف، أي: هناك نقدٌ بنّاء، وهناك نقدٌ غير بنّاء، ونقد من متخصص، ونقدٌ من غير متخصص، نقد يسعى إلى إصلاح، ونقدٌ من أجل النقد …الخ.

وإزاء هذه الحالة يرى متابعون أن هذه حالة طبيعية، وآخرون يرفضون هذه الحالة لما فيها من العشوائية واللامبالاة. لذا – من وجهة نظري – مهما كانت الحالة ومهما كانت الرؤى والغايات علينا أن نؤمن أن النقد حالة طبيعية موجودة في الإنسان، وعلينا جميعاً أن نوظّف النقد وفق قواعد مرسومة تساهم في معالجة الخلل، وسدِّ الثغرات، لا أن نطمسَ تلك العيوب بحجّة أن الناقد غير متخصص أو نحاكم الناقد بنوايانا التي في كثيرٍ منها لم يُفصح ذلك الناقد عن غاياته ومقاصده!!. نعم .. حريٌ بالناقد أن يتّسم بالجدّية والحيادية والعمق، وأن يترفّع عن الهجوم والكلمات المبتذلة وبنود أخرى حريٌ توافرها في الناقد، والأمر الأهم أن نساهم في توجيه بوصلة النقد نحو الأفضل بدلاً من تكميم الأفواه بعبارات ليست من صميم تربيتنا الإسلاميّة.
تبقى مسألة أطرق بابها في هذه العُجالة، وهي: *هل يجب على الناقد أن يأتي بحلٍّ بديلٍ في المسألة محل النقاش والنقد، أم لا؟!*
في مضمون هذا السؤال ذهب الناس مذاهب مختلفة، أبرز تلك المذاهب، أمران هما:
1- وظيفة الناقد أن يأتي بحلٍ بديل.
2- ليس من وظيفة الناقد الإتيان ببديل.
وتحت هذين الأمرين تفريعاتٌ مختلفة؛ لأنهما ينضويان على آراء مختلفة وتاريخ لهذين الأمرين/المذهبين، صحيح أنّي أميل إلى أن وظيفة الناقد الإتيان ببديل؛ لأن البديل يأتي من استيعاب المسألة عند الناقد بحيث تمكّنه أدواته من الإتيان ببديل لما يمتلكه من خبرة في المسألة محل النقد ولو على سبيل التنظير، وإلا كان نقده في مطاوي النسيان لافتقاده إلى مسألة الإتيان ببديل، وربما أتنازل عن هذا الرأي في حال صحّت وجهة النظر الأخرى أو غيرها، ولكن التصريح بالرأي جزءٌ من التجربة في ذات المجال وإن كانت التجربة قليلة.

*خــتامــاً:*
حريٌ بالناقد أن يبني ثقافته على شمولية واستيعاب في المسألة المعنيّة قبل أن يُسطِّرَ شيئاً لا يدرك تفريعاته ولا توابعه.

اترك رداً